المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحوادث الطائفية ..لماذا؟.. وإلى أين ؟ ـ جمال أسعد


am.sc59
26-Dec-2007, 06:52 AM
الحوادث الطائفية ..لماذا؟.. وإلى أين ؟ ـ جمال أسعد

جمال أسعد : بتاريخ 25 - 12 - 2007http://montada.alwasatparty.com/imgcache/1690.imgcache.jpg حوادث اسنا الطائفية ليست هي أولى الحوادث وأعتقد أنها لن تكون آخر الحوادث الطائفية ذلك لأن الأسباب والمبررات والمحفزات والدوافع التي أوجدت حوادث إسنا ما زالت موجودة بما يعني أنها ستكون أيضًا عوامل دفع لتكرار مثل هذه الحوادث الطائفية ولذا فلماذا تتحول أي مشاغبة أو خلاف أو اختلاف أو مشاحنة صغيرة وعادية بين مواطن مصري مسلم وآخر مسيحي إلى أحداث طائفية ؟

لماذا لم يقم المواطنون الذين اكتشفوا واقعة المعاشرة بين الشباب والفتاة بتبليغ أهل الفتاة وهذا طبيعي في الصعيد أو لماذا لم يتم الإبلاغ حتى يأخذ القانون مجراه ؟ ولماذا أسقط القانون وتم الحكم والتنفيذ في نفس اللحظة بتكسير الصيدلية ؟ ولماذا لم يقم التاجر المسروق منه التليفون المحمول بالإبلاغ وبنفس المنطق السابق ؟ ولماذا قام هو وابنه بنفسيهما بتطبيق القانون ومحاولة تفتيش السيدة المنقبة ؟ والأهم لماذا يتم هذا العقاب الجماعي ضد المسيحيين عند كل حادثة طائفية أو في مقابل خطأ فردي لأحد المسيحيين ؟

بالرغم من عدم المسئولية الجماعية للمسيحيين مقابل خطأ فردي وبنفس السياق لماذا يتم تطبيق هذا العقاب الجماعي أيضا بشكل جماعي من قبل تجمع إسلامي وكأن الخطأ قد وقع ضد فرد وليس المجموع .

وفي هذا الفعل الخطأ وغير القانوني يمكن التصور الخاطئ أيضا أن جموع المسيحيين وجموع المسلمين كل منهم كتلة واحدة متجانسة ومتحدة المصالح وهذا لا شك خطأ مضاعف على كل المستويات ولذا فهناك مناخًا طائفيا وتوترًا دينيا وشحنا عاطفيا لدى كل الإخوان وعن طريق مجموعات حقا صغيرة العدد ولكن تأثيرها على المجموع المتشنج أكبر وأعمق من حجمها الصغير .

والأهم أن تلك الحوادث الطائفية قد ارتبطت بذلك المناخ الطائفي الذي تأثر كثيرا بذلك المناخ العالمي خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وما صاحبه من تكرار مقولة صراع الأديان ووضعها على المحك العملي في كثير من المواقف السياسية الإقليمية والدولية، الشيء الذي جعل هناك عدة عوامل قد أصبحت مصدرا للشحن الطائفي وحافزا للتوتر الديني،أولها أن أحداث 11 سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة قد أوجدت وأحدثت إحساسا بالزهو والاستعلاء على أكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم من قبل التيارات الإسلامية مما انسحب على كثير من الأفراد المتابعين أو الذين لديهم قابلية للتأثر العاطفي الديني وهذا يرجع لحالة التدين الشكلي الذي اجتاحت المنطقة وهي غير حالة الإيمان الحقيقي الفعلي والعملي الذي يربط الإيمان بالأعمال .

وفي مقابل هذا قد أوجدت حالة الإحساس بالهزيمة مما جعل أمريكا تقوم وما زالت تقوم بردود أفعال متجاوزة ومبالغ فيها مثل ربط الإسلام بالإرهاب واستعمار بعض الدول الإسلامية بحجة مقاومة الإرهاب وكذلك مصادرة فكرة المقاومة المشروعة بجعلها نوعا من الإرهاب ناهيك عن الحنين لاسترجاع مناخ الحروب الصليبية والذي ورد على لسان بوش إبان أحداث سبتمبر مباشرة .

ثانيها : أن هذا المناخ قد ساعد على وضع فلسفة صراع الأديان موضع التطبيق العملي والفعلي تجاوزا للواقع ومخالفة للتاريخ وتناقضا مع القيمة الحقيقية للأديان فأهمها قيمة الحوار مع الآخر وقبوله مما خلق ممارسات شائنة لا علاقة لها بأي قيمة دينية أو أخلاقية أو إنسانية فوجدنا تلك القنوات الفضائية المأجورة والتي تلعب دورا خبيثا وخطيرا قد أصبح المناخ وزاده توترا وتأزما حيث قد وضعت تلك القنوات الأديان في مواجهة وجعلت أصحاب الأديان في حالة استفزاز دائم وتوتر مستمر .

ثالثها : استغلت تلك الفئة المتاجرة بمشاكل الأقباط في الخارج ذلك المناخ المتوتر فتحالفت أكثر مع المنظمات التي لديها مخططات تقسيم المنطقة على أسس طائفية خاصة بعد احتلال العراق فتمادت في خلط الأوراق فيما يخص مشاكل الأقباط وهي مشاكل معروفة ومطلوب حلها وبين الإساءة للمسلمين وتبني وطرح أفكار انقسامية بين المسلمين والمسيحيين بما يعمق الشرخ الوطني بينهما ولا يساهم في حل أي مشاكل للأقباط في المقابل وفي الداخل وتأثرا بها المناخ فقد قامت جماعات بعملية استرزاق مادي ومعنوي من المسلمين والمسيحيين وكان دورها هو زيادة الفرقة وتعميق القسمة فوجدنا شيوخ الحسبة ووعاظ الفتنة فامتلاء الجو بازدراء الأديان من هنا وهناك وكأن هناك حربا بين المسيحيين والمسلمين وأخذ كل منهم يهاجر إلى الكنيسة والمسجد ويتمترس وراء أفكار خاطئة وتفسيرات خاصة لا علاقة لها بصحيح الدين

رابعها : غياب المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية عن القيام بالدور الصحيح والأصيل والمنوط بكل منها القيام به لرأب الصدع وإزالة مناخ التوتر وتم الاكتفاء باللقاءات المصورة والمممسرحة والتي لا علاقة لها بالواقع في الوقت الذي تترك فيه تلك المؤسسات مواقعها لمروجي الفتنة ولرواد الانقسام .

خامسها : غياب الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية العامة والتي تعتبر المكون والمجمع الحقيقي للشعب المصري بعيدا عن الإنتماء الديني أو التعامل على أساس الهوية الدينية مما جعل الواقع يكرس القسمة الشئ الذي ظهر جليا خاصة في وسائل الإعلام "المسيحيين والمسلمين" وقد غاب بالفعل تعبير المصريين وكأن الكل قد خضع لمخططات الخارج والتي تدعو وتعمل وتجاهد من أجل تحقيق تلك القسمة فهل من مخرج لتلك الأزمة الحقيقية والتي أرى أنها تمثل أخطر المشاكل التي تهدد سلامة الوطن؟ .

أولا : لابد من مواجهة تلك الحوادث الطائفية بأسلوب سياسي وقانوني في الوقت ذاته أي نضع الحادث في إطاره الطبيعي دون تهويل أو تهوين مع إعمال القانون على المخطيء أيا كان مسلما أو مسيحيا أو أيا كان موقعه في المؤسسة الدينية الإسلامية أو المسيحية هذا هو الشئ الوحيد والصحيح الذي يروع المخطئ ويريح المظلوم .

ثانيا : العودة السريعة من بين أحضان المسجد والكنيسة ويظل لكل منهما دوره الروحي والديني على أن تعود الدولة إلى كل أدوارها مع المواطن ومن أجله وذلك حتى لا يتمادى من يسمون أنفسهم برجال الدين حتى لا يأخذوا ما ليس لهم وما ليسوا مؤهلين له .

ثالثا : تفعيل ما يسمى بالمواطنة ووضعها في إطار التطبيق وتشريع ما يلزم لردع من يسىء إلى تلك المواطنة على أساس الدين

رابعا : تفنيد تلك الدعوات المشبوهة من هؤلاء الذين يلعبون دورا مشبوها مثل المطالبة بقيام حزب على غرار تنظيم الإخوان أو من ينادون بمنع مواسم العيد القادم للأقباط اعتراضا على أحداث إسنا وكشف هؤلاء في إطار توعية المواطن بأن هذا هو الخطر الحقيقي الذي يضع الأيادي في النيران المستعرة .

فهل بهذا تحل المشاكل ويمكن أن نقضي على المناخ الطائفي الذي يحول الأمور العادية إلى حوادث طائفية ؟

وهنا نقول: الأديان أكبر من هذه المهاترات ومقاصدها العليا لا علاقة لها بتلك الأحداث وتأجيج المناخ الطائفي هو لعبة العملاء والمخربين والغير منتمين لهذا الوطن وبالتالي لا علاقة لها بالأديان فالأديان كلها لله ومصر وطن لكل المصريين.