المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عصام سلطان يكتب بالعدد السنوى للمصرى اليوم


حسام الدين خلف
31-Dec-2007, 12:44 PM
مساحـــــة رأى
http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=88364
http://montada.alwasatparty.com/imgcache/1697.imgcache.gif اطبع الصفحة (http://www.almasry-alyoum.com/printerfriendly.aspx?ArticleID=88364) http://montada.alwasatparty.com/imgcache/1698.imgcache.gif ارسل لصديق (http://www.almasry-alyoum.com/emailarticle.aspx?ArticleID=88364)
الشارع «بيتقدم» لهم..

بقلم عصام سلطان ٣١/١٢/٢٠٠٧
* لاتزال الشرارة الأولي التي أطلقها جورج إسحق وأحمد بهاء شعبان وأبوالعلا ماضي وإخوانهم في ميدان التحرير مشتعلة، ولاتزال صورتهم وهم يتقدمون لوضع أقدامهم داخل سيارة ترحيلات الأمن المركزي بعد تهديدات نبيل العزبي ـ مدير أمن القاهرة وقتئذ ـ لهم بالاعتقال ثم تراجعه، لاتزال تلك الصورة ماثلة في الأذهان، وقتها كان هؤلاء وزملاؤهم قد أعلنوا تأسيس الحركة المصرية من أجل التغيير «كفاية»، وقرورا النزول إلي الشارع، وليكن ما يكون..!
* ملأ الإعجاب قلوب المصريين جميعاً، وتمكن من عقولهم، وفاض علي مشاعرهم، ثم جوارحهم، وما أدراك ما جوارحهم.. فلم تلبث الشهور الأولي أن تنقضي من تأسيس حركة كفاية، حتي فوجئ العالم بحركة القضاة.. لقد انتفض القضاة، وخرجوا إلي الشارع، بالأوشحة الجميلة، يطلبون استقلال القضاء، واستقلال الأمة، ويواجهون ظلم وعسف وجبروت السلطة ضد القضاة، وضد الأمة، ويضربون أروع الأمثلة في التعبير السلمي عن الرأي، ويخرجون من معركتهم منتصرين بكل ما تحمله الكلمة من معني، ثم كانت حركة العمال، هناك في المحلة، ثم الطلاب، ثم أساتذة الجامعات،
ثم عمال كفر الدوار، ثم الموظفين..! نعم الموظفون، موظفو الضرائب العقارية، الذين ظهروا في مشهد لم تره مصر من قبل، وخرجوا كذلك من معركتهم منتصرين، وتعددت الاعتصامات والمظاهرات والإضرابات هنا وهناك من عمال السكة إلي عمال الغزل، ومن مصر إلي مكة..!
* إن مشهد مصر الآن أنها في حالة مخاض، ولابد للمخاض من ألم، وأن المولود قادم لا محالة، وأنه سيولد.. في الشارع..!
* إن أخطاء وتخبطات السلطة السياسية لاتزال تتوالي، ولم تعد السكنات تغني أو تسمن من جوع، وشرارة الشارع قد انطلقت ولن يستطيع أحد اعتراضها.
* إن عام ٢٠٠٨م، في رأيي سيكون عاماً فارقاً، فارقاً بين الجد واللعب، بين الحقيقة والوهم، بين الحق والباطل، بين الشارع والحاكم.
* إن أجهزة الدولة قد ناءت بالحمل الثقيل الذي تحمله، حمل السلطة السياسية، وأشخاص السلطة السياسية، وممارسات هؤلاء الأشخاص، فلم يعد في مقدور جهاز كجهاز الأمن مثلاً أن يلاحق علي جرائم النظام، لم يعد جهاز الأمن قادراً علي قمع المظاهرات أو الاعتقال أو التعذيب أو ممارسة الأشكال التقليدية في تجاوز القانون، فقد شب الشعب عن الطوق وتفتحت عيناه، وكاميراته، وفضائياته، وصوته، وكلمته، وحركته.
* لو أردنا أن نذكر للنظام الحالي حسنات لبادرنا علي الفور بذكر الكثير، فقد استطاع النظام أن يجمع كلمة المصريين.. علي كرهه.. وأن يوحد صفوفهم.. علي رفضه.. وأن يثير حنقهم وغيظهم.. علي مسلكه. وهاهم اليوم ينفضون غبار تلك الأوصاف عنهم، بفعل وتأثير النظام الحالي، فيخرجون إلي الشارع، ويحتجون، ويتظاهرون، فشكراً للنظام..
والجديد في ذلك أن معني الوحدة والحركة والثورة لم يعد مقصوراً علي النخبة السياسية المعارضة من اليساريين والليبراليين والإسلاميين، ولكنه تعدي كل ذلك إلي الأزقة والشوارع والميادين، بل إن النخبة بالنظر إلي العامة الآن تبدو متأخرة، ويبدو عموم الناس متقدمين، مخاطرين، جسورين، وبهؤلاء يكون التغيير، بالأطفال والنساء والموظفين، ولكن، وعلي جانب آخر، فإن التغيير قد يكون مكلفاً، باهظاً، إن لم ينته النظام عن غيه، ويلتزم حدود العقل والمنطق.. منطق التاريخ.