المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو مصير نصرالله اذا تسلم رفسنجاني السلطة في ايران؟


عبد الله عبد العزيز
14-Feb-2007, 09:02 AM
حسن صبرا (http://www.albainah.net/index.aspx?function=Author&id=360&lang=)الشراع/ 11-2-2007
كل الثورات تأكل ابناءها، ولا تشذ الثورة الايرانية التي قادها الإمام الخميني عن هذه القاعدة.. لكن الثورات التي تعيد انتاج ابنائها نادرة.. وثورة ايران من هذه الندرة.
أكلت ثورة الخميني أنجب وأهم ابنائها ومنهم من اسماه القائد خليفته وهو الشيخ حسين علي منتظري.. وأعادت ثورة الخميني في حياته وفي مماته انتاج احد أنبغ سياسييها الشيخ علي اكبر هاشمي رفسنجاني..
إذ بعد هـزيمتين قاسيتين امام رمـز الحركة الاصلاحية الجدي السيد محمد خاتمي، وأمام رمز التشدد المحافظ احمدي نجاد عاد رفسنجاني الى مكانة تليق به، ليس استعادة لمجد شخصي وتكريساً وتتويجاً لنضال سياسي بثوب رجل الدين المستهاب فقط، بل في محاولة جديدة لانقاذ ثورة ايران من ذاتها، بعد ان افلح رفسنجاني كثيراً في تثبيت الدولة في ايران..
وها هي تتآكل على يدي صبي مراهق كانت كل مؤهلاته انه يجيد قراءة سيرة الإمام الحسين في مجالسه المشهودة.. اسمه احمدي نجاد.. وجاء به تحالف المحافظين الذين خافوا ان تتآكل الثورة على ايدي بعض من ابنائها وأهمهم على الاطلاق.. الآن وبعد الخميني، السيد محمد خاتمي رئيس الجمهورية السابق لفترتين رئاسيتين في اعلى نسبة تصويت وأصوات يحصل عليها رئيس في جمهورية الخميني، والشيخ علي هاشمي رفسنجاني اول رئيس للجمهورية بعد غياب الخميني وتسلم خامنئي مهمة المرشد الاعلى للثورة.

رفسنجاني الذي خذله الجمهور الايراني مرتين، الاولى في عهد خاتمي عندما جعله في ذيل قائمة الناجحين الـ 30 عن نواب طهران وقيل انه سقط عملياً وجرت عملية استلحاق لرسمه نائباً.. بالتـزوير، والثانية عندما سقط امام احمدي نجاد.. عاد الآن بأعلى نسبة للأصوات في انتخابات مجلس صيانة الدستور في وقت هبط فيه مرجع نجاد الديـني والسياسي الشيخ مصباح يزدي الى أدنى درجات سلم الاصوات داخل هذا المجلس الذي ينتخب المرشد ويصوب كل قرارات رئيس الجمهورية ومجلس الشورى وبقية المؤسسات الحاكمة في ايران.

وسواء كان الجمهور الايراني واعياً وهو يسقط رفسنجاني او وهو يعيده، بعد ان اعطى اصواته لنجاد ثم خذله مؤخراً.

وسواء فقد نجاد ثقة ودعم خامنئي التي اعتمد عليها لهزيمة رفسنجاني عام 2005، وتحولت الثقة والدعم الى رفسنجاني، فإن الامر الاهم في كل هذا ان الدولة الايرانية التي اقامتها الثورة عادت الى الواجهة كمقياس اساسي لمصلحة ايران الكيان المؤلف من خمس قوميات هي الفارسية والعربية والبلوشية والآذرية والكردية.

ولا يعني هذا بحال من الاحوال ان رفسنجاني ليس ثورياً، بمقاييس رجال الدين او حتى الجمهور الايراني.. لكن هذا الشيخ تاجر الفستق الشاطر الذي كان محط اعجاب معلمه الإمام الخميني هو رجل المرحلة المطلوب لإنقاذ ما يمكن انقاذه من الحالات التي اوصلها اليها المراهق نجاد ومن خلفه من المحافظين المتشددين.. خاصة ازمة العلاقات السيئة المتصاعدة مع الولايات المتحدة الاميركية.

نجاد يتنـبأ بهزيمة اميركية وزوال اسرائيل ونهاية بريطانيا، ورفسنجاني عائد لبحث امكانية الحوار مع اميركا وطمأنتها بشأن اسرائيل وفتح علاقات جيدة مع بريطانيا.



إلامَ يستند رفسنجاني؟

أبرز وأعمق العارفين بمكانة وإمكانات رفسنجاني هو السيد علي خامنئي نفسه.

يذكر السيد خامنئي ان رفسنجاني استدعاه على عجل من مشهد، في قرية ايران شهر حين شكل الإمام الخميني في بداية الثورة عام 1978 مجلساً لقيادة الثورة ضم الى رفسنجاني تلامذة الخميني الآخرين الشيخ حسين منتظري ود. محمد مفتح (قتل) والشيخ مطهري (قتل) والشيخ حسين بهشتي (قتل) والسيد عبدالكريم موسوي اردبيلي وغاب عنه اسم خامنئي لولا استدراك رفسنجاني وإعادته لخامنئي من منفاه بأوامر من شاه ايران الحاكم يومها.

ويذكر السيد خامنئي ان الشيخ رفسنجاني هو الذي قال له امدد يدك لأبايعك في جلسة مجلس صيانة الدستور، وسط حيرة الآخرين فيمن يكون المؤهل لخلافة الخميني الذي رحل في حزيران/يونيو/ خرداد/ 1989.

كان الكثيرون يومها يعتقدون ان رفسنجاني هو المؤهل الوحيد لخلافة الخميني بعد ان تم خلع خليفته الاول الشيخ منتظري بأوامر من الخميني نفسه، فهو يتقدم على خامنئي عند الخميني وفي المؤسسات وفي الجمهور وداخل الاجهزة الامنية والعسكرية لدوره المميز خلال الحرب العراقية – الايرانية (1980- 1988).

لكن حذاقة رفسنجاني جعلته يحسم الامر لمصلحة خامنئي لسببين:

السبب الاول: ان خامنئي ينتسب الى سلالة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولذا فهو يضع العمامة السوداء دلالة على نسبه المعظم هذا.. ولن يقدم رفسنجاني على هذا الخطأ الذي قد يسيء له امام الجمهور الايراني المسلم الذي يضع السادة المنتسبين الى الرسول الاعظم في مكانة مميزة عن غيرهم في المجتمع. والأهم ان الخمس الذي اختص به الفقه الشيعي للصرف على امور الدولة في غيبة الإمام تتوجه الى نائبه وهو من السلالة نفسها وبعد غياب نائب الإمام الخميني يصبح نائب الإمام الآخر او الوريث من السلالة نفسها.

السبب الثاني: ان طبيعة تفكير وممارسة رفسنجاني تنسجم مع حاجة ايران الى بناء الدولة والمؤسسات، انما تحت رعاية وشرعية الثورة وفكرها، خاصة وان رحيل المؤسس ما زال خلف الباب غير الموارب.

اننتخب خامنئي مرشداً بمبادرة من رفسنجاني، وانتخب رفسنجاني رئيساً للجمهورية بمبادرة من خامنئي.

دون ان ننسى ان خامنئي كان رئيساً للجمهورية عند وفاة الخميني، فكان من المنطقي ايضاً ان يتم اختيار خامنئي كمرشد كي لا تدخل ايران في دربكة ادارية اذا تم اختيار غيره لهذا المنصب.

ويذكر السيد خامنئي ان الامام الخميني كلف رفسنجاني بقراءة قرار تعيين د. مهدي بازركان كأول رئيس لوزراء ايران بعد نجاح الثورة في 10/2/1979.

ويذكر السيد خامنئي ان الإمام الخميني عين الشيخ رفسنجاني ممثلاً عنه في قيادة العمليات العسكرية خلال الحرب مع العراق.

وان رفسنجاني نفسه هو الذي ابلغ الإمام الخميني موقف القيادات العسكرية الداعي الى وقف هذه الحرب بعد استحالة كسبها او استمرارها.

وان رفسنجاني نفسه هو الذي قرأ موافقة الخميني على وقف اطلاق النار وقبول القرار 589 الذي وصف الخميني قبوله كمن يتجرع السم.



رفسنجاني والمستقبل

غير ان مؤهلات رفسنجاني ليست من اختبارات الماضي فحسب، بل هي حاجة للمستقبل اساساً.. لذا يعتقد كثيرون ان الرجل قادم بقوة الحاجة اليه لمواجهة استحقاقات عديدة مقبلة على ايران بسرعة الصاروخ سواء كان هذا الصاروخ اميركياً بداية للهجوم المنتظر، او ايرانياً استعداداً للدفاع المتوقع.

رفسنجاني قادم ليمنع انطلاق الصواريخ الاميركية والمضادات الايرانية.

ولهذا الرجل ايضاً تجربة مع التحدي الاميركي لبلاده خلال الحرب العراقية – الايرانية، وخاصة في نقطة التحول الحاسمة في هذه الحرب وهي اسقاط احدى البوارج الاميركية لطائرة ركاب مدنية ايرانية فوق الاراضي الايرانية لجهة الخليج العربي في رسالة اميركية حاسمة بحتمية وقف الحرب فهمها رفسنجاني وحمل قناعته مع رسالة القادة العسكريين الايرانيين ليعلن لمعلمه استحالة الحرب وحتمية انهائها.

اما التجربة السابقة الاخرى لرفسنجاني مع الولايات المتحدة فهي في كونه الرجل الذي استقبل مسؤول الامن القومي الاميركي السابق روبرت ماكفرلين الذي هبط طهران حاملاً عرضاً مدروساً لتـزويد ايران بالصواريخ وقطع غيار الرادارات والطائرات الاميركية الصنع، مقابل اطلاق سراح الرهائن الاميركيين وغيرهم في لبنان خلال الحرب الاهلية.. وهي الصفقة التي كشفتها مجلة ((الشراع)) في لبنان ونشرتها في عددها رقم 242 الصادر في 3/11/1986.. والتي كان من نتيجتها وقف الحرب العراقية – الايرانية بعد كشف الفضيحة والتـزام اميركا الدفاع عن نفسها امام العالم بأنها لن تـزود ايران بالسلاح مرة اخرى.

بهذا التاريخ وهذه الحاجة يجيء رفسنجاني للمستقبل.. فهل هذا يعني ان رفسنجاني سيكون قرضاي ايران او حتى برويـز مشرف؟.

رفسنجاني السياسي المحنك ان كان الاكثر مرونة في الاداء السياسي.. فهو الاكثر صلابة في الموقف.. لكنه في الحالتين الاكثر وعياً والأكثر اخلاصاً لمنطق الدولة وحاجاتها، وأكثر المستخدمين للثورة في خدمة الدولة، تاركاً لغيره اخضاع الدولة خدمة للثورة.. حتى اذا احتاجوا اليه بعد مآزق الثورة وتآكل الدولة وجدوه حاضراً ناضراً.

ثم انه المناخ السياسي والشعبي والمؤسساتي داخل ايران المهددة جدياً الذي جعل الناس تلتفت الى اعادة الاعتبار الى رفسنجاني.. والى خاتمي ايضاً كرمز اصلاحي يجيد التعامل مع الغرب.

فهذا الاخير الذي لم يخضع لتجربة الانتخابات الشعبية مؤخراً لاختبار مدى قوته الجماهيرية، عاش تجربتـين مهمتين داخل الوسط السياسي المحلي والدولي لتجسيد حضوره المميز:

*التجربة الاولى: حين كلفه السيد خامنئي بحضور مؤتمر دافوس الاقتصادي، بديلاً عن نجاد الذي كان يقطع الوقت في تحديات عنترية تلاقي الغضب ليس في واشنطن بل داخل طهران نفسها، عبر زيارات لقادة الثورة الجدد في اميركا اللاتيـنية وأهمهم هوغو تشافيز في فنـزويلا.

*التجربة الثانية: تمثيل السيد خامنئي في يوم الغدير وهو اليوم الذي ينظر اليه الشيعة باعتباره يوم البيعة من الرسول العربي الأكرم محمد بن عبدالله للإمام علي بن ابي طالب..

اقبل الناس على خاتمي كأنه رئيس الدولة الفعلي في تغييب متعمد لنجاد.

من جهة اخرى،

قرأ الإيرانيون جيداً، وفي ظل تصاعد الحديث عن تدهور صحة السيد خامنئي، اختيار المرشد للشيخ رفسنجاني ليقرأ خطبة العيد بعد شهر رمضان، فإذا به يقرأ خطبته هو وليس خطبة خامنئي رغم حضوره هذا الاحتفال.

وقرأ الايرانيون جيداً ايضاً، صورة رفسنجاني يقف خلف خامنئي وأيضاً في صلاة عيد الاضحى الاخيرة وبعدهما الصف الاول من قادة الدولة والمسؤولين.

وسواء ادى التدهور الحالي في صحة المرشد الى قضاء الله وقدره، أم استطاع المقاومة والصمود اشهراً او سنوات، فإن السيد خامنئي يحتاج وجود رفسنجاني لتعبر ايران معه الى ضفة الأمان، فهو الرجل الذي يعرف كيف يدير الدفة في المركب المثقل بالأوزان وكثرة ((الريّاس)).

يتبع

عبد الله عبد العزيز
14-Feb-2007, 09:24 AM
رفسنجاني تلميذ الخميني الموثوق، رجل الدولة المؤسس، حليف خامنئي السابق واللاحق، السياسي المحنك، هو الاقدر على مفاوضة الاميركان خاصة في عهد هذه الادارة ليمنع تدهور العلاقات الى حد الحرب معها.. وهذا ما تحتاجه ايران هذه الايام.

نعم

تصاعدت مسألة الملف النووي الايراني في عهد احمدي نجاد.. وكثيرون يحملونه مسؤولية التصعيد، لكن هناك اجماعاً ايرانياً شعبياً وسياسياً على حتمية تطوير مرافق الطاقة.. مع كل المخاطر التي يحملها هذا التطوير.. والحاجة اليه.

حول مسألة النفط

في جميع الحالات فإن المشروع النووي الايراني السلمي اصبح حاجة ملحة اقتصادياً – خدماتياً، فضلاً عن صورته الشعبية كإحدى مظاهر الكرامة الوطنية.

وإذا كان هناك إجماع داخلي حول ضرورة امتلاك ايران طاقة نووية تستخدم لأغراض سلمية، بغض النظر عن المشاعر الحماسية التي ترتاد كثيرين لتصورهم امكانية انتاج بلادهم قنبلة نووية او اكثر.. فإن هناك حقائق علمية يعرفها اهل النظام في ايران، قد تكون خافية على الرأي العام.. قصداً او بحكم عدم الاختصاص او الاهتمام.

*من ضمن هذه الحقائق ما يردده بعض الخبراء المقربين من اهل السلطة في ايران، بأن بلادهم ستضطر الى استيراد النفط بعد 10 سنوات من الآن..اذا ظلت وتيرة الاستهلاك على ارتفاعها الحالي الذي يستنـزف ثروات البلاد.. والتي اضطرت السلطات مؤخراً الى تقنينه بالنسبة الى وقود السيارات مثلاً.


*ومن ضمن هذه الحقائق ايضاً، انه وفي سبيل نجاح مشروع ايران النووي السلمي فإن العنصر الحاسم في هذه المسألة هو تخصيب اليورانيوم وهو ما تسعى له ايران عبر منشآت ((ناتانـز))، خاصة بعد ان ارتفعت اسعار اليورانيوم منذ عرفت الاستخبارات الاميركية بمشروع ايران النووي ومدى تقدمه بواسطة جماعة (مجاهدي خلق) الايرانية المعارضة بنسبة 800%، مما يجعل التمسك بمجمع ((ناتانـز)) امراً حتمياً.

*ومن ضمن هذه الحقائق ان ايران كانت تأمل ان تساعدها دول المجموعة الاوروبية، بناء على تعهد فرنسا وألمانيا وبريطانيا بتطوير قدراتها النووية السلمية، لكن هذا لم يحصل تحت الضغوط الاميركية، وطهران التي اعتبرت نفسها خدعت بهذا التعهد، حاولت خلال العامين الماضيين تعويض ما فاتها.. وهما السنتان اللتان شهدتا صعود تيار (المحافظين) الذي اتى بأحمدي نجاد الى السلطة.

*ومن ضمن هذه الحقائق ايضاً ما يتردد عن وجود مشروع لخنق ايران بحبل اسعار النفط المرتفعة تغريها بالتوسع في إنشاءات لا تستطيع الصرف عليها على المدى البعيد، بما يسبب لنظامها مشاكل اقتصادية واجتماعية وسط جمهورها الذي ما زال يعطيها شرعية التمثيل، فضلاً عن ان إغراء ارتفاع الاسعار يدفع للحصول على المزيد من المليارات التي بلغت عام 2005 حوالى 45 مليار دولار، بالمزيد من ضخه بما يشكل استنـزافاً سريعاً لثروات البلاد..


*ومن ضمن هذه الحقائق أيضاً ان إيران لا تستطيع الاعتماد على سياسة استخدام النفط في صراعها مع أي كان.. كأن تقفل على نفسها والآخرين أحد أهم ممراته وهو مضيق هرمز المشترك بينها وبين سلطنة عمان.. فقدرة تحمل الآخرين في هذه الحالة أكبر من قدرتها، وهي لا تستطيع أن تطلق النار على قدميها، أو تمارس سياسة عليّ وعلى أعدائي يا رب.. فأنت لا تستطيع أن تحكم شعباً أو شعوباً وأنت في حالة يأس، لأن كل رصيدك في الحكم انك تبيع الأمل إذا لم تستطع حل مشاكلك.

رفسنجاني قادم إذن.. لمواجهة هذه الحقائق، فماذا عن نجاد؟

أحمدي نجاد.. وداع
لم تكن تظاهرات الطلبة ضد أحمدي نجاد وتمزيق صوره، هي المظهر الوحيد أو الحالة الشعبية الوحيدة، أو الرسالة الحاسمة التي تسلمها نجاد ليكتشف تراجع دوره السياسي داخل النظام.

ولم يكن موقف نواب الحركة الإصلاحية داخل شورى إيران (مجلس النواب) بتحميل نجاد مسؤولية الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها إيران خارج هذا السياق.

ولم يكن انتقاد صحيفة ((جمهوري إسلامي)) لأداء أحمدي نجاد السياسي سواء في الموضوع الداخلي أو الملف النووي، وتقاطعه مع العداء الأميركي لإيران.. مجرد مقال في صحيفة تخضع مباشرة لمكتب المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية السيد علي خامنئي.

ولم يكن موقف مثقفين إيرانيين إسلاميين ومن داخل النظام واصفين فيه أحمدي نجاد بأنه شبيه هتلر أو صدام حسين، اللذين خاضا معارك ضد المقربين من دولهم فلما جاءتهما الغزوات من بعيد وجدا الأقربين في صفوف الأبعدين.. إلا إشارة لعزلة إيران الخارجية – عربياً وإسلامياً وهي تتعرض لتهديد أميركي مباشر.

ولم يكن توقيع 155 نائباً في شورى إيران عريضة تطالب فيها بمحاسبة نجاد على فشل سياسته الداخلية.. ثم استعدائه الغرب إلى حد تهديده أمن إيران.. إلا الانذار الأخير لنجاد بأن العد العكسي لفترته الرئاسية الأولى (لأنه قادر على الترشح لفترة ثانية) قد بدأ، خاصة وأن هذه التواقيع تمثل أكثر من 50% من عدد النواب الذين يتلقون تعليماتهم من المرشد الأعلى علي خامنئي (عدد نواب الشورى 280 نائباً).

ولم تكن الإشارة إلى الربط بين نهاية فترة مجلس النواب الحالي وإنهاء فترة رئاسة نجاد الأولى حيث يتزامن بقاؤه في الرئاسة مع مدة مجلس الشورى.. بقاء أو رحيلاً إلا الدرس الحاسم بأن نجاد تجاوز فترة السماح التي تعطى لكل حاكم أو مسؤول أو رئيس قبل بدء المحاسبة والنقد والتشهير تمهيداً للإسقاط.

.

هرب نجاد من عجزه عن حل المشاكل الاقتصادية التي تتفاقم وضعاً اجتماعياً صعباً، وصلت فيه نسبة البطالة في صفوف العاملين الى 20% (السلطة تقول انها 12%) الى المتاجرة بالانجاز النووي الذي لما يتحقق، وكانت تصريحاته الاستفزازية دون أي داع او وظيفة وطنية ضد اميركا واسرائيل، وتبشيره بنهايتهما القريبة، اشارة الى ان الرجل الذي اكتشف الجميع فشله في كل شيء يحاول التلطي خلف المشروع النووي اخفاء لفشله الداخلي.

كانوا يسائلونه في الداخل كيف تعجز عن توفير بضعة ملايين من الدولارات لحل او للتخفيف من مضار التلوث الذي قتل في شهر واحد 386 مواطناً ايرانياً في طهران وحدها، وأنت تصرف المليارات في الخارج على بطولات لا تعود بأي مردود للشعب الايراني الفقير؟

كانوا يسألونه ان يسعى لفك عزلة ايران التي ادخلها اليها بسياسته، فإذا به يزيد من الاثقال على بلاده اثقالاً في فنـزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا.. دون ان يتعظ من تجارب الآخرين.

اذن،

ستكون من اولى مهمات رفسنجاني فك العزلة عن ايران عربياً ودولياً.. وهو يملك رصيداً مهماً للنجاح في هذه المهمة..

فالرجل نجح في اقامة افضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية.. وخاصة خادم الحرمين الشريفين، وعندما رفضت الرياض زيادة حصة ايران من ((كوتا الحج)) اثر الخلاف بين احمدي نجاد ومؤسسة الحج والزيارة داخل ايران نفسها، واضطرت المملكة الى تجميد حصة ايران للعام الذي مضى، هاتف رفسنجاني الملك عبدالله الذي استجاب لطلب رفسنجاني بإعادة رقم ((الكوتا)) الايرانية وهي 95 الف حج مضافاً اليها خمسة آلاف آخرون اكراماً لخاطر رفسنجاني.

وعندما تزور اسرة رفسنجاني السعودية فإنها تنـزل ضيفة على اسرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وسلوك ومنهج رفسنجاني العربي يجعله اقرب الى فهم الشكوك العربية في سياسة ايران المتمادية في التشييع من سوريا الى مصر الى السودان واليمن وتونس.. ويراهن مسؤولون عرب على ان رفسنجاني الحريص على علاقات عربية متوازنة سيسحب هذه المشكلة من التداول حتى لا تتحول الى مواجهة ستكون وبالاً على الجميع.

ولبنان؟
يقول السيد حسن نصر الله ان لا احد في ايران يعادل التزام السيد خامنئي بالقضية الفلسطينية معطوفاً عليها ما اصبح اسمها في ايران القضية اللبنانية.. وان أي مسؤول يأتي بعده في الالتزام سيحمل الرقم 10 وليس رقم 2.

فهل هذا يعني فك التزام ايران بلبنان او بحزب الله او بالمقاومة المجمدة فيه الآن؟
يقول مصدر ايراني مطلع ان الموقف الايراني نحو لبنان سيشهد تبدلاً جذرياً لمصلحة الوفاق اللبناني من خلال الحوار وليس من خلال الصدام، لكنه يصف السياسة الايرانية المستقبلية في عهد رفسنجاني بأنها ستستفيد من الواقعة التاريخية التي شهدتها موقعة صفين حين خلع ابو موسى الاشعري الامام علي بن ابي طالب من الولاية مثلما يخلع خاتمه.. بينما ثبت عمرو بن العاص معاوية في الولاية مثلما يثبت الخاتم في اصبعه.
رفسنجاني رجل الدين الشيعي حافظ هذه الرواية جيداً يدرك مغزاها، ولا يريد خلع خاتمه ولا خلع نصر الله او حزب الله، بل يريد الخلع المتزامن للنفوذ الذي تتمتع به ايران وسوريا وفرنسا وأميركا والسعودية ومصر.. ومن أجل مصلحة لبنان لا بد من ميثاق جديد يتوافق عليه اللبنانيون بمساعدة الآخرين دون تهديد او وصاية.

فماذا عن نصر الله؟
مع حسم مسألة ان حزب الله هو جزء من التركيبة الايرانية، فإن ما ستقرره ايران الجديدة مع رفنسجاني تجاه لبنان والحزب ونصر الله، سليتزم به هؤلاء على قاعدة qui Done ordone أي الذي يعطي يأمر.. ومين ما اخذ امي اقول له يا عمي.
لذا توقف كثيرون عند مغزى كلمة السيد نصر الله في احدى امسيات عاشوراء عندما دعا الزعماء السياسيين في لبنان للتخلي عن مسؤولياتهم، لحل المشكلة في بلدهم قائلاً انه من جهته سيتخلى وان الشيخ نعيم قاسم جاهز لتحمل المسؤولية.
ففي حين وجد كثيرون ان نصر الله يطرح امكانية التغيير الذي طال امده في حزب الله، حيث تجاوز السيد مدة امانته العامة عدة مرات لاعتبارات انسانية وسياسية، فإن البعض رأى ان نصر الله يحرق اوراق الشيخ قاسم الذي يعود للمرجع السيد محمد حسين فضل الله الفضل في تعميمه. مهما يكن الامر،
فإن مجيء رفسنجاني الى السلطة في ايران سيطرح على حزب الله استحقاقاً مفصلياً يجاهد امينه العام وبعض المحيطين به.. وكذلك بشار الاسد كي يفرضوا امراً واقعاً جديداً داخل لبنان ليأخذه رفنسجاني كحقيقة مسلم بها..
ايران ولبنان وغيرهما في سباق حول المرحلة المقبلة في المنطقة حين تغيب صورة نجاد وتطل شمس رفسنجاني من جديد

امير العشاق
19-Feb-2007, 11:21 PM
أشكر

عبد الله عبد العزيز (http://montada.alwasatparty.com/member.php?u=129) vbmenu_register("postmenu_690", true);
على هذا الموضوع والى الامام