د. السيد عمر سليم
18-Feb-2007, 11:25 AM
يا غولة عينك حمرا
أستيقظ أحيانا فى عز النوم على كوابيس سببها على ما أعتقد ما أقرأه أو أشاهده على شاشة التليفزيون قبل النوم. وهذه الليلة قرأت عن تلميذة من بلدى بورسعيد صعقتها الكهرباء لدى لمسها لمقعد على الطريق العام أثناء عودتها من المدرسة. :001:
لا إله إلا الله
اللهم إرحم إبنة بورسعيد الصغيرة جهاد عزب والهم والديها وذويها الصبر والسلوان.
عندما قرأت ذلك النبأ الحزين رجعت بذاكرتى خمسة عقود مضت عندما كنت تلميذا صغيرا فى مسقط راسى بورسعيد. وتذكرت كيف كنت أقطع المسافة بين منزلى ومدرسة بورسعيد الإبتدائية مع زميل لى فى أمان وسعادة. لم يحس أهالينا حينها بأى قلق علينا. كانت بورسعيد آمنة نظيفة وهادئة و كل الناس بتعرف بعضها تقريبا وكأننا عائلة واحدة. وحتى تركتك يا بورسعيد فى سن 16 سنة لم أحس إلا بالأمان والخير واالتعاطف بين أهلك. قام كل من آبائنا بعمله على أكمل وجه ولا أتذكر أنى سمعت كلمة الإهمال أو التقصير فى أداءالواجب.
مالا شك فيه أن المسئولية تقع على مجلس المحافظة ومسئول الكهرباء بالمدينة لإهمالهم فى تأمين الأماكن العامة من كافة الأخطار بما فيها الأخطارالناجمة عن المنشات الكهربائية العامة مثل أعمدة الكهرباء واكشاك المحولات وغيرها.وبالتالى فيحق لوالدى الفقيدة مقاضاة المسئولين.
لكن يجب أن نسأل أنفسنا:
لماذا تقع تلك الحوادث؟
أليس ذلك مرجعه الإهمال؟
ألا يضيف ذلك إلى مسلسلات الإهمال فى القطارات والعبارات و. . و. . ؟
فى رأيى أن السبب الرئيسى فى ذلك الإهمال البشع هو نقص الإمكانيات المادية لدى محافظة بورسعيد مما يؤثر على ميزانية الصيانة وعلى أجورالعاملين مما يقلل من كفاءة آدائهم.
وعليه فقد إستيقظت على كابوس رأيت فيه بلدى ، التى كانت جميلة ، بورسعيد تحترق وأنا أجرى فى الشوارع صارخا : والله ده حرام ! مين المسئول؟ مين المسئول ياأولاد إل . . . . ؟
وخلال شربى لكوب الشاى المعتاد جاءتنى الإجابة المعتادة:
المسئول الأول هو نظام الفساد المصرى الذى رفع سعر كل شيئ إلا سعر الإنسان المصرى فقد خفضه إلى الصفر.
نعم فالإنسان المصرى أصبح أرخص شيئ فى مصر - وربما بلا ثمن.
وبينما كنت أشاور نفسى فيما أفعله حتى صلاة الفجر لفت نظرى مسرحية على القناة الفضائية المصرية ورأيت الفنان نور الشريف يصيح "مش حا أبيع . . مش حا أبيع" فقلت أشوف إيه الحكاية رغم إنه كان واضح أن المسرحية بدأت من فترة.
ما رأيت بعد ذلك كان عجيبا ، فالمسرحية الممتازة التى تناولت موضوعى " العولمة" و "الخصخصة" معا تركتنى فى حيرة. ففى أجزاء منها أحسست بأنها هجوم مباشر وشرس على العولمة والخصخصة وبين طياته لعنات مستترة على الحاكم والرعية أيضا.
كان نور الشريف بارعا فى دور "العربى" صاحب المصنع الذى تعرض لضغوط شديدة من خلال إغراءات يصعب مقاومتها و ممارسات غير شريفة من مستثمرين أجانب أرادوا أن يضعوا أيديهم على مصنع العائلة. ولإنه كان أيضا فى ضائقة نتجت عن عدم تمكنه من الحصول على التكنولوجيا فقد لعب الخواجة الشارى بعقله حتى أنه قرر البيع.
بدا لى أن المسرحية كانت تقول أن صاحب المصنع كان يحب أولاده جدا وأن قراره ببيع المصنع كان هدفه انقاذ مال العائلة من الضياع ليؤمن به مستقبلهم. ومن هذا المنطلق فقد بدت المسرحية دفاعا عن الخصخصة.
ومع ذلك ، فقد رأينا صاحب المصنع فى جزء آخر من المسرحية يصف أحد الشباب الضائع المخدر بأنه "نتيجة الخصخصة" ، وفى فقرة أخرى أشار إلى " شباب نصه ضاع والنص التانى فى طريقه للضياع" ، ثم زاد العيار حبتين حينما قال " مش حاأبيع . . مش حا أبيع . . مصلحة الشعب هى الحكم". فهل كانت المسرحية هنا ضد الخضخصة؟
ولإن الشارى كان مستثمرا أجنبيا إستولى على عقول وقلوب أبناء وبنات صاحب المصنع وخربها فقد بدا لى أن المسرحية كانت تخيف الناس من الخواجة الذى يملك التكنولوجيا المتطورة والمال والحريم الفتان عندما حذر صاحب المصنع " يا غولة عينك حمرا".
لكن صاحب المصنع إنتهى بحث الناس وخصوصا الشباب على الوقوف فى وجه "الخواجة" عندما غنى ومعه بقية الممثلين:
"لأ يا خواجة . . لأ ياخواجة . . مش خايفين من أيها حاجة"
سألت نفسى بعد المسرحية بفرض أن إنطباعاتى كانت صحيحة:
كيف سمح النظام بعرضها على الفضائية المصرية؟
إلا إذا كان النظام "بيضرب ويلاقى" كما يقولون ، أو أنه فى الساعة 4 صباحا رجالة عمر سليمان كانوا نايمين أو فى "زيارات خاصة" وما شافوش المسرحية!:013:
د. السيد عمر سليم
http://www.freewebs.com/alaabbara (http://www.freewebs.com/alaabbara)
18 فبراير 2007
أستيقظ أحيانا فى عز النوم على كوابيس سببها على ما أعتقد ما أقرأه أو أشاهده على شاشة التليفزيون قبل النوم. وهذه الليلة قرأت عن تلميذة من بلدى بورسعيد صعقتها الكهرباء لدى لمسها لمقعد على الطريق العام أثناء عودتها من المدرسة. :001:
لا إله إلا الله
اللهم إرحم إبنة بورسعيد الصغيرة جهاد عزب والهم والديها وذويها الصبر والسلوان.
عندما قرأت ذلك النبأ الحزين رجعت بذاكرتى خمسة عقود مضت عندما كنت تلميذا صغيرا فى مسقط راسى بورسعيد. وتذكرت كيف كنت أقطع المسافة بين منزلى ومدرسة بورسعيد الإبتدائية مع زميل لى فى أمان وسعادة. لم يحس أهالينا حينها بأى قلق علينا. كانت بورسعيد آمنة نظيفة وهادئة و كل الناس بتعرف بعضها تقريبا وكأننا عائلة واحدة. وحتى تركتك يا بورسعيد فى سن 16 سنة لم أحس إلا بالأمان والخير واالتعاطف بين أهلك. قام كل من آبائنا بعمله على أكمل وجه ولا أتذكر أنى سمعت كلمة الإهمال أو التقصير فى أداءالواجب.
مالا شك فيه أن المسئولية تقع على مجلس المحافظة ومسئول الكهرباء بالمدينة لإهمالهم فى تأمين الأماكن العامة من كافة الأخطار بما فيها الأخطارالناجمة عن المنشات الكهربائية العامة مثل أعمدة الكهرباء واكشاك المحولات وغيرها.وبالتالى فيحق لوالدى الفقيدة مقاضاة المسئولين.
لكن يجب أن نسأل أنفسنا:
لماذا تقع تلك الحوادث؟
أليس ذلك مرجعه الإهمال؟
ألا يضيف ذلك إلى مسلسلات الإهمال فى القطارات والعبارات و. . و. . ؟
فى رأيى أن السبب الرئيسى فى ذلك الإهمال البشع هو نقص الإمكانيات المادية لدى محافظة بورسعيد مما يؤثر على ميزانية الصيانة وعلى أجورالعاملين مما يقلل من كفاءة آدائهم.
وعليه فقد إستيقظت على كابوس رأيت فيه بلدى ، التى كانت جميلة ، بورسعيد تحترق وأنا أجرى فى الشوارع صارخا : والله ده حرام ! مين المسئول؟ مين المسئول ياأولاد إل . . . . ؟
وخلال شربى لكوب الشاى المعتاد جاءتنى الإجابة المعتادة:
المسئول الأول هو نظام الفساد المصرى الذى رفع سعر كل شيئ إلا سعر الإنسان المصرى فقد خفضه إلى الصفر.
نعم فالإنسان المصرى أصبح أرخص شيئ فى مصر - وربما بلا ثمن.
وبينما كنت أشاور نفسى فيما أفعله حتى صلاة الفجر لفت نظرى مسرحية على القناة الفضائية المصرية ورأيت الفنان نور الشريف يصيح "مش حا أبيع . . مش حا أبيع" فقلت أشوف إيه الحكاية رغم إنه كان واضح أن المسرحية بدأت من فترة.
ما رأيت بعد ذلك كان عجيبا ، فالمسرحية الممتازة التى تناولت موضوعى " العولمة" و "الخصخصة" معا تركتنى فى حيرة. ففى أجزاء منها أحسست بأنها هجوم مباشر وشرس على العولمة والخصخصة وبين طياته لعنات مستترة على الحاكم والرعية أيضا.
كان نور الشريف بارعا فى دور "العربى" صاحب المصنع الذى تعرض لضغوط شديدة من خلال إغراءات يصعب مقاومتها و ممارسات غير شريفة من مستثمرين أجانب أرادوا أن يضعوا أيديهم على مصنع العائلة. ولإنه كان أيضا فى ضائقة نتجت عن عدم تمكنه من الحصول على التكنولوجيا فقد لعب الخواجة الشارى بعقله حتى أنه قرر البيع.
بدا لى أن المسرحية كانت تقول أن صاحب المصنع كان يحب أولاده جدا وأن قراره ببيع المصنع كان هدفه انقاذ مال العائلة من الضياع ليؤمن به مستقبلهم. ومن هذا المنطلق فقد بدت المسرحية دفاعا عن الخصخصة.
ومع ذلك ، فقد رأينا صاحب المصنع فى جزء آخر من المسرحية يصف أحد الشباب الضائع المخدر بأنه "نتيجة الخصخصة" ، وفى فقرة أخرى أشار إلى " شباب نصه ضاع والنص التانى فى طريقه للضياع" ، ثم زاد العيار حبتين حينما قال " مش حاأبيع . . مش حا أبيع . . مصلحة الشعب هى الحكم". فهل كانت المسرحية هنا ضد الخضخصة؟
ولإن الشارى كان مستثمرا أجنبيا إستولى على عقول وقلوب أبناء وبنات صاحب المصنع وخربها فقد بدا لى أن المسرحية كانت تخيف الناس من الخواجة الذى يملك التكنولوجيا المتطورة والمال والحريم الفتان عندما حذر صاحب المصنع " يا غولة عينك حمرا".
لكن صاحب المصنع إنتهى بحث الناس وخصوصا الشباب على الوقوف فى وجه "الخواجة" عندما غنى ومعه بقية الممثلين:
"لأ يا خواجة . . لأ ياخواجة . . مش خايفين من أيها حاجة"
سألت نفسى بعد المسرحية بفرض أن إنطباعاتى كانت صحيحة:
كيف سمح النظام بعرضها على الفضائية المصرية؟
إلا إذا كان النظام "بيضرب ويلاقى" كما يقولون ، أو أنه فى الساعة 4 صباحا رجالة عمر سليمان كانوا نايمين أو فى "زيارات خاصة" وما شافوش المسرحية!:013:
د. السيد عمر سليم
http://www.freewebs.com/alaabbara (http://www.freewebs.com/alaabbara)
18 فبراير 2007