am.sc59
07-Mar-2008, 06:13 AM
الكاتب اللبناني جهاد الخازن لـ «المصرى اليوم»: مصر لم تعد مؤثرة في لبنان والأزمة الحالية لن تحل قريباً
حوار رانيا بدوي ٦/٣/٢٠٠٨http://www.almasry-alyoum.com/photo.aspx?ID=24713&ImageWidth=300</IMG> (http://www.almasry-alyoum.com/popimage.aspx?ImageID=24713)الخازن
بعد نحو ساعة من حواري مع الكاتب اللبناني الشهير جهاد الخازن في أحد مطاعم فنادق القاهرة فوجئت باتصال منه يقول فيه: «تخيلي رأيت مَنْ في الطعم نفسه.. إنه جمال مبارك وزوجته وبعض أصدقائه وأخبرته أنني تحدثت عنه في حواري معك، وسألني ماذا قلت عني فقلت له أنت تعلم أنني لا أتكلم عنك إلا بخير، فسألني عنك فقلت إنني أضمنك.. فالرجاء كوني دقيقة فيما يتعلق بجمال».
فسألته ضاحكة.. أفهم من هذا أنك أبلغت عني أم أنك تهددني؟ فأجاب: لا هذا ولا ذاك فقط أنا حريص علي علاقتي بجمال مبارك.
بالفعل كنت دقيقة فيما ذكره الخازن عن مبارك الابن، ليس لحساسية ما قاله، لكن لأنه لم يقل عنه شيئا يستحق هذا القلق.
* كيف تقرأ الموقف اللبناني؟
ـ الموقف اللبناني صعب حله إن لم يكن مستحيلا، وقد كنت الأسبوع الماضي مع عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية في نفس الفندق في لبنان، وتحدثت معه في جلسة خاصة، فقال لي «إنه لم يحل شيئاً، وأنه غير سعيد بما يحدث ولديه ضيق شديد من الجميع، فالمعارضة تريد تعطيل قرارات الأغلبية، والأغلبية تري أن لها الحق في الحكم».. ويبقي الوضع علي ما هو عليه.
* هل تعتقد أن جلسة الاستحقاق الرئاسي ستعقد في ١١ مارس القادم أم ستؤجل؟
ـ لا أعتقد أن الجلسة القادمة ستحل المشكلة، ولن يكون هناك رئيس للبنان، وعدم الحل سيلقي بظلاله علي القمة، خصوصاً أن عدداً من الدول العربية مثل مصر والمملكة العربية السعودية يريدون عقد القمة بعد انتهاء الأزمة اللبنانية.
* ما الشواهد علي ذلك؟
ـ الشواهد كثيرة.. منها الأسباب المحلية في لبنان المتمثلة في الصراع بين الأغلبية والمعارضة، والأسباب الخارجية مثل النفوذ الإيراني والوجود السوري، ومصالح الدول العربية بما تريده وما لاتريده، وكلها تتجاذب في لبنان، وكثير من اللاعبين لهم ولاءات واتصالات خارجية وتحالفات أجنبية.. فالأكثرية محسوبة علي دول عربية مثل مصر والسعودية وعلي دول أجنبية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران تدعم حزب الله عن طريق سوريا.
* ألا تعتقد إطلاقاً بتغير الوضع وتحرر أحد الأطراف من ولائه الخارجي؟
ـ صعب.. فمثلا حزب الله حركة تحرر وطني، إلا أنه لا يستطيع ولا يملك التحرر من تحالفه مع إيران، لأن كل أسلحته وأمواله تأتي منها عن طريق سوريا، وبدون الاثنتين سينتهي حزب الله لذا لن يغير موقفه.. فقوته في هذا التحالف.
* هل يمكن اعتبار الوضع في لبنان صورة مصغرة لما يحدث في المنطقة؟
ـ بالتأكيد، والأهم أن مشكلات لبنان هي صورة من مشكلات المنطقة التي لا أري لها حلاً.
* هل الحل مستحيل؟
ـ لا يوجد شيء مستحيل، ولكن الحل شديد الصعوبة، وكل ما نملكه أن ندعو «ربنا يستر».
* هل تري لبنان ذاهبة نحو حرب أهلية؟
ـ أرجو ألا أغلب رغبتي علي الواقع، وأنا أرغب ألا يحدث هذا وإن كنت أري أنه لن تقوم حرب أهلية، ولكن سيظل كل طرف في خندقه يهاجم الفريق الآخر.
* هل قابلت الفرقاء اللبنانيين؟
ـ جميعا.. سعد الحريري وفؤاد السنيورة وكثيراً من الوزراء وسماحة الشيخ حسن نصر الله، والجلسات تجعلني متأكداً من أن الحل ليس سريعاً لأن الكل يضع العقبات.
* وأين الشعب اللبناني نفسه من هذه الصراعات؟
ـ الشعب منقسم تماما مثل قياداته فهناك أغلبية برلمانية لديها تأييد شعبي كبير.
كما رأينا في حركة «١٤ شباط»، حيث تواجد نحو مليون شخص، وفي نفس الوقت كان هناك مليون آخر في جنازة عماد مغنية من مؤيدي حزب الله والمعارضة.. فالانقسام في لبنان واضح ولا أحد يستطيع إنكاره، وبالتالي القاعدة الذهبية في لبنان هي «لا غالب ولا مغلوب»، وإذا تم تربص أي طرف بالطرف الآخر «خرب» لبنان، فلابد أن تنتهي الأزمة بالتوافق.
* هل التأثيرات الخارجية تقف عند الولايات المتحدة وإيران وسوريا أم أن هناك دولاً عربية أخري تلعب في لبنان؟
ـ الجماعات اللبنانية المختلفة لها أحلاف خارجية كثيرة وإذا كان هناك حلف بين حزب الله وإيران فهناك أحلاف بين جماعات لبنانية ومصر.
* وما رأيك في الدور الرسمي المصري في لبنان؟
ـ كنت أتمني أن يكون كبيراً، فمصر بعيدة عن الساحة اللبنانية «وطبعاً مصر أم الدنيا ولكنها لم يعد لديها سلاح قوي ليكون لها دور فعال في لبنان وليس لديها أموال لتضغط بها، فهي تحاول الإقناع بالحسني ولا أحد يقتنع بالحسني».. وأتذكر أيام جمال عبدالناصر عندما يقول كلمة يسير عليها الجميع، أما الآن فقد تغير الوضع كثيراً ليس فقط داخل مصر إنما في المنطقة والعالم بأكمله.
* هل تدعم مصر العماد ميشيل سليمان بشكل قوي لأنه قائد للجيش؟
ـ الكل يدعم العماد ميشيل سليمان ولا أحد يعترض عليه حتي المعارضة نفسها في لبنان، كما أنه مدعوم من السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والمعارضة تريد فقط تعطيل قرارات الأغلبية ولكنها ليست معترضة علي شخص الميشيل سليمان.
* هل قابلته؟
ـ نعم كان لي معه عشاء في لندن وسمعته لمدة ٤ ساعات ووجدته شخصاً معتدلاً يفهم الوضع جيداً، يريد أن يجرب أن يكون حكماً بين الأطراف.
* هل تؤيده بشكل شخصي؟
ـ للأمانة كنت أود أن يأتي لهذا المنصب أحد أصدقائي مثل «جاني عبيد» أو «نسيم لحود» أو «فارس جويس»، وأنا كمواطن لبناني وعربي أصابني الإحباط، فلم يعد يشغلني من القادم ومن هو شخص الرئيس، المهم أن يتم الاستقرار لأنه لم يعد هناك فارق وليأتوا بأي رئيس ويخلصونا.
* هل الخلاف علي منصب الرئيس لمصالح خاصة أم لمصلحة لبنان؟
ـ صراع علي مستقبل لبنان ولأي الفريقين تنضم، الخندق الإيراني السوري، أم خندق الغرب مع بعض الدول العربية مثل مصر والمملكة العربية السعودية.
* وهل ستسمح أمريكا للبنان بالانضمام لخندق إيران؟
ـ أري أن أمريكا صوت أكثر منها فعلاً فهي تدعم الأغلبية قولاً لكنها لا تفعل شيئاً من أجلهم ولا ينوب الأغلبية منها إلا سواد الوجه والاتهامات بالتعاون مع الأمريكيين.
* هل تري أن من مصلحة سوريا أو إيران عدم حل الأزمة اللبنانية؟
ـ لا.. فهم يريدون حلاً، ولكن علي طريقتهم وبما يناسبهم.
* وما الذي يناسبهم من وجهة نظرك؟
ـ أن يأتي حليفهم من القوي المعارضة في الحكم لأن الأغلبية في صف الفريق الآخر.. المكون من مصر والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والاتحاد الأوروبي، وإن كنت أعتقد أن هذا الخلاف هو الجزء المزيف من الصورة لأن الخلاف الأكبر هو الخلاف الأمريكي الإيراني الذي أخشاه بشدة.
* تقصد الخوف من حرب أمريكية إيرانية؟
ـ ليس فقط.. فأنا بالفعل أخاف من اختلاف أمريكا وإيران لأن اختلافهما يعني الحرب التي ستعم علي المنطقة بأكملها ولكن أخشي أكثر من اتفاقهما، لأن اتفاقهما سيكون خرابا علي المنطقة وعلي العرب.. «أي لو اختلفتا تضررنا وإن اتفقتا اتفقتا علينا».. وسيتم تقسيم الدول العربية ومنها مصر، إلي «حتت» وإن اختلفتا ستكون الحرب علي النحو التالي: أمريكا تضرب إيران التي ستضرب بدورها إسرائيل وبالتالي سيضرب حزب الله إسرائيل التي سوف ترد بالضرورة علي حزب الله وفي فلسطين وستدخل سوريا في الحرب.
* ولكن هناك اتهامات لسوريا بأنها أحد المعرقلين لحل الأزمة اللبنانية؟
ـ سوريا الحليف الأساسي لإيران في المنطقة وبالتالي هي علي خلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومشكلة أمريكا أنها تريد أن تتخلي سوريا عن مواقفها بلا مقابل.. فأنا تحدثت كثيراً مع عدد كبير من المسؤولين الأمريكيين بمن فيهم سفراء بالمنطقة يريدون أن تغير سوريا تحالفها مع إيران دون أن يعطوها شيئاً، وفي السياسة لا يوجد شيء «ببلاش» والأمريكيون متصورون أنه بالضغط علي سوريا يمكن أن تنفذ ما يريدون، وأنا أري أن سوريا وإيران حلف قوي، تأمنان لبعضهما أكثر من إيمان أي منهما للطرف الأمريكي وهذا سر قوته.
* وهل هذا الحلف له أي تأثير سلبي علي المنطقة؟
ـ طبعاً لأن أكبر تحالف في المنطقة في الماضي كان بين مصر والسعودية وسوريا وقد خرجت سوريا من هذا التحالف وهذا أثر علي وحدة الموقف العربي، رغم الاتصالات بينهم ولكن لا أحد يعرف إذا ما كانت ستنجح أم لا، وعلينا الانتظار فالوقت هو الحكم الوحيد علي الأحداث ولكن في رأيي الوضع الحالي سيئ.
* هل هذا يعني اعتبار سوريا عدواً في المنطقة؟
ـ لا.. فسوريا في قلب العروبة النابض ويصعب اعتبارها عدواً والخلاف معها لا يعني العداء.. وكل دولة في المنطقة تريد مصلحتها بالأساس، وما يزيد الأمور سوءاً الخلاف الشديد بين القيادات العربية ونرجو أن يتجاوزوه لحل كل هذه المشاكل.
* بماذا تفسر محاولات التقرب الأخيرة بين مصر وإيران؟
ـ أسباب الخلاف الظاهر بين مصر وإيران هي «الشارع الإيراني» المسمي باسم قاتل الرئيس السادات.
* وما هو السبب الباطن؟
ـ إن مصر هي بلد السنة بالنسبة للعرب.
* وماذا عن المملكة العربية السعودية؟
ـ لا.. أنا أقصد ثقل السنة العددي.. فمصر بها نحو ٧٠ مليون سني، أما السعودية فهي دولة مهمة لوجود الحرمين الشريفين بها ولكن ليس فيها كل هذا الثقل العددي، وعموماً نستطيع القول إنه ثقل موجود في شمال أفريقيا بالكامل.. ولا أقول إن إيران لديها أطماع ولكن لنسمها طموحات بأن تكون دولة ذات نفوذ في المنطقة.
* هل النفوذ يشمل ضم مساحات جغرافية؟
ـ لا.. فقط النفوذ السياسي لأنه لم يعد مسموحاً الآن بضم مساحات من أي دولة عربية لها. وبغض النظر عن الأسباب الظاهرة أو حتي الباطنة فلست موافقاً علي قطع مصر للعلاقات مع إيران.
* هل تعتقد أن ٣٠ عاماً من قطع الاتصالات مع إيران أثرت علي الوضع؟
ـ لو أن ذلك لم يحدث لربما لم تتعقد الأمور بالشكل التي هي عليه الآن.. وربما لم تكن إيران تصل للنفوذ التي هي عليه الآن في المنطقة.
* وما رأيك في طريقة تعامل باقي الدول العربية مع إيران؟
ـ دول الخليج خصوصاً قلقة من النفوذ الإيراني، وتضع حائطاً غير منظور في علاقتهما معها، حتي تتباعد عنها سياسياً، ولكن علي الجانب الآخر نجد أن هناك تجارة ضخمة ومباشرة بينها وبين عدد من الدول العربية فالإمارات أول شريك تجاري لإيران علي مستوي العالم رغم الحظر المفروض عليها.
* هل تتفق فيما يزعمه البعض بأن مصر في حاجة إلي «كارت أخضر» من أمريكا لإعادة العلاقات مع إيران؟
ـ مصر قرارها سيادي ولا تحتاج لضوء من أمريكا، لأن هذا الكلام يعني استعماراً بشكل جديد للدول.. وأنا أتمني أن يعود الدور المصري لسابق عهده من النشاط والفاعلية.
* هل تعتقد بوجود برنامج نووي بالفعل لدي إيران؟ وهل هذا من شأنه تحقيق توازن في المنطقة أم يمثل خطورة؟
ـ محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية قال لي، وهو صديق شخصي، إنه لن يحكم علي نوايا إيران وأنه لم يجد دليل إدانه واحداً ضدها ولم ير مفاعلاً تحت الأرض ولا برنامجاً سرياً، وخرج بعد ذلك تقرير المخابرات الأمريكية يؤيد كلامه ويقول إن إيران أوقفت البرنامج النووي منذ عام ٢٠٠٣.. لكن دعاة الحرب في أمريكا يقولون إن البرنامج السلمي يشمل تخصيب اليورانيوم والذي يمكن استخدامه في البرنامج العسكري وصناعة قنبلة نووية.. وأنا والبرادعي نشترك في الرأي بأحقية كل الدول العربية في امتلاك سلاح نووي مادامت تملكه إسرائيل.
* هل العقوبات أو الحظر علي إيران ستوقف برنامجها النووي؟
ـ أعتقد أن إيران لن تمتثل لمثل هذه الضغوط.
* هل تعتقد بوجود حرب علي الإسلام؟
ـ هناك أعداء للإسلام منهم من هم معروفون ومنهم خفيون، ولكن أكثر أعداء الإسلام من أبنائه فالقاعدة والإرهاب هما أعداء الإسلام الحقيقيون، ففي دارفور المسلمون يقتلون المسلمين، والقرآن الكريم يؤكد حرمة قتل النفس وقتل الآخرين.
* وبما تفسر تصريحات وزير الداخلية الألماني الخاصة بإعادة نشر الصور المسيئة للرسول في كل الصحف الأوروبية كنوع من احترام حرية الصحافة؟
ـ هم كلاب.. الدفاع عن حرية الصحافة لا يعني بأي حال من الأحوال الإهانة للمسلمين.
* إذن هناك عداء غربي للمسلمين؟
ـ لنكن منصفين لا يوجد عداء غربي للإسلام ولكن الإرهاب «عمل عمايل سوداء» لا تحتمل ببلاد الغرب، ففجروا مترو أنفاق وباصات بها أناس أبرياء.. والأخطر أن استطلاعاً للرأي تم بين المسلمين في إنجلترا التي تضم مليوناً و٦٠٠ ألف مسلم بين أن نحو ٤٠٠ ألف منهم يؤيدون العمليات الإرهابية، فأصبحت هناك أحكام عامة علي المسلمين وربطهم بالإرهاب.
* نحن ندعو منذ ٣٠ سنة لحوار الأديان فكيف نستطيع الدفاع عن الإسلام في ظل هذه العمليات؟
ـ يجب علي المسلمين قبل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب مكافحة الإرهاب، لأنه يجعلهم مستهدفين ويعطي الفرصة لكلب مثل وزير الخارجية الألماني أو النائب الهولندي لقول ما قالاه، وباختصار لو لم يكن هناك إرهاب لما تجرأ علينا أحد.
* ولماذا لا نقول أنه لولا إهانات الغرب لما كان هناك إرهاب؟
ـ هذه قضية البيضة ولاّ الفرخة.. دعينا نكن منصفين.. قبل الإرهاب لم يكن هناك هذا النوع من العداء.
كل الدول الأوروبية استقبلت المسلمين، فأكبر جالية مسلمة من العرب موجودة في فرنسا، وبريطانيا بها مسلمون من باكستان وبنجلاديش، وكذلك أمريكا ولم تكن هذه الحساسيات ولا كل هذا القلق من المسلمين والإسلام قبل العمليات الإرهابية، وبالنسبة لي هؤلاء خطرهم علي الإسلام أكثر من إسرائيل وغلاة المحافظين الجدد والصهيونيين المسيحيين، لأن هؤلاء يعدون أعداء من الداخل.
* بعيداً عن القاعدة، هل تعتبر الجماعات السياسية القائمة علي الدين، مثل الإخوان في مصر، أو حماس في فلسطين، أو حزب العدالة والتنمية في تركيا، مفرخة أو حاضنة للإرهاب والتطرف؟
ـ كل هذه الجماعات يجب أن نستبعدها ونحن نتحدث عن الإرهاب، وليس ذنب الإخوان المسلمين أن تخرج القاعدة من عباءتهم.. وقد ألقي سماحة الشيخ حسن نصرالله خطاباً أتمني أن أكون فهمته بشكل صحيح بأن يظل حزب الله حركة تحرر وطني، مادامت حربه مع إسرائيل في قلب المعركة، لكن إذا كانت حرباً مفتوحة كأن يقتل سفيراً إسرائيلياً في تركيا أو في أوروبا وما يترتب علي ذلك من قتل مدنيين لا ذنب لهم فإن ذلك يعد إرهاباً، وأعتقد أنه من الذكاء ألا يلعب لعبة إسرائيل، وأن يصنع حرباً معهم في دول ليس لها علاقة.
* ما رأيك في موقف حماس من الحدود المصرية بعد فتحها أمام مواطني غزة؟
ـ أرفض بالطبع انتهاك السيادة المصرية، وقرار مصر فتح الحدود أتي بنتائجه المرجوة، منها دعاية جيدة لمواطني غزة وتسليط الضوء علي مشكلتهم، وهذا يجب أن يكون لمرة واحدة فقط، ولا يجب أن يتكرر، وهنا أقول لحماس: لا تحملوا مصر فوق طاقتها وعليكم احترام الحدود المصرية، لأن مصر من أكثر الدول التي خسرت من أجل القضية الفلسطينية، وأنا اقترحت علي حماس ضرورة وقف العمليات الانتحارية، لأنها لن ترجع فلسطين، فإسرائيل متفوقة عسكرياً بمراحل، فالحل في التفاوض.
* عشرات السنوات من التفاوض آخرها دافوس والنتيجة مذابح تشهدها غزة حتي الآن؟
ـ معك حق.. فلا حل في الحرب ولا حل في المفاوضات.. ولكن هذا لا يعني أن نسهل مهمة إسرائيل في مزيد من المذابح بعمليات استشهادية فلسطينية، لا يتجاوز عدد الخسائر من الإسرائيليين واحد علي مائة مما تخسره فلسطين، ومازلت أري أن حماس لا يمكن لها أن تكون الحكومة والمعارضة في نفس الوقت، وعندما كانوا معارضة فقط كانت شعبيتهم أكبر.
* قلت إنه كانت لك مقابلة مع جمال مبارك ورشيد محمد رشيد ففي أي موضوعات تحدثتم؟
ـ تحدثنا عن حجم الاستثمارات التي تترجم في أرقام ولا جدال عليها، وعن ملايين فرص العمل الجديدة للشباب في القطاع الخاص.. ولكنني قلت لهما إن هذه الاستثمارات لا تصل للفئات الدنيا، ولكنها تصل للشركات والأثرياء الذين يمتلكون الشركات، والأخ جمال والأخ رشيد نبهاني لموضوع مهم، أن هناك عروضاً لاستثمارات ضخمة وشركات عملاقة للاستثمار في مصر ولكن لا توجد الكوادر المصرية المؤهلة للعمل في هذه الشركات.
وهنا نتطرق لمشروع جيل يبدأ التعليم وهم يعرفون هذه المشكلة ويدركونها، ولكن الحل يحتاج سنوات طويلة تبدأ من الصغر بتطوير النظام التعليمي.
والدليل أن أنجح بنك استثمار دولي هو «جولد مان ساكس» أصدر تقريرًا العام الماضي، يتحدث عن اقتصاديات الدول النامية، جاء علي قائمة هذه الدول البرازيل والهند والصين، ولكن قالوا إن هناك دولاً يتوقعون لها مستقبلاً، ربما تلحق بهذا القطار ومصر واحدة منها، ومسؤولية الدولة هي التأكد من عدم انحصار العائد في طبقة بعينها، وأن ينعكس ذلك علي الجميع.
وأحسست أن جمال يعي جيداً المشكلة، لكنه لم يقل لي الحلول، ولكنه أخبرني بمشكلة أخري أن رجال الأعمال يريدون استثماراتهم في القاهرة أو الإسكندرية أو الإسماعيلية، ولا يريدون النزول إلي الصعيد، ويتم عرض تسهيلات أكثر لمن يريد الاستثمار في الصعيد، وأنا أري أن جمال خبير اقتصادي يجب أن تستفيد منه مصر، ومن حظ مصر أن تخصصه اقتصادي.
* وهل خبرته الاقتصادية تؤهله لحكم مصر؟
ـ ضحك كثيراً.. قبل أن يجيب بقوله: أرجو أن يكون الرئيس القادم لمصر مؤهلاً ـ وليس لكونه ابن الرئيس، ولكنني أرجو أيضًا ألا يتم ظلم جمال مبارك لأنه ابن الرئيس وتثار ضده عنصرية سلبية.. هناك أناس كثيرون في مصر يستحقون هذا المنصب، وجمال مبارك واحد منهم لكنه ليس الوحيد. ولكن لا تنسي أن هناك مشكلة حقيقية في مصر، وهي أن نساءها أخصب من الأرض، وزيادة السكان تسبب كثيراً من المشاكل التي يواجهها هذا البلد.
حوار رانيا بدوي ٦/٣/٢٠٠٨http://www.almasry-alyoum.com/photo.aspx?ID=24713&ImageWidth=300</IMG> (http://www.almasry-alyoum.com/popimage.aspx?ImageID=24713)الخازن
بعد نحو ساعة من حواري مع الكاتب اللبناني الشهير جهاد الخازن في أحد مطاعم فنادق القاهرة فوجئت باتصال منه يقول فيه: «تخيلي رأيت مَنْ في الطعم نفسه.. إنه جمال مبارك وزوجته وبعض أصدقائه وأخبرته أنني تحدثت عنه في حواري معك، وسألني ماذا قلت عني فقلت له أنت تعلم أنني لا أتكلم عنك إلا بخير، فسألني عنك فقلت إنني أضمنك.. فالرجاء كوني دقيقة فيما يتعلق بجمال».
فسألته ضاحكة.. أفهم من هذا أنك أبلغت عني أم أنك تهددني؟ فأجاب: لا هذا ولا ذاك فقط أنا حريص علي علاقتي بجمال مبارك.
بالفعل كنت دقيقة فيما ذكره الخازن عن مبارك الابن، ليس لحساسية ما قاله، لكن لأنه لم يقل عنه شيئا يستحق هذا القلق.
* كيف تقرأ الموقف اللبناني؟
ـ الموقف اللبناني صعب حله إن لم يكن مستحيلا، وقد كنت الأسبوع الماضي مع عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية في نفس الفندق في لبنان، وتحدثت معه في جلسة خاصة، فقال لي «إنه لم يحل شيئاً، وأنه غير سعيد بما يحدث ولديه ضيق شديد من الجميع، فالمعارضة تريد تعطيل قرارات الأغلبية، والأغلبية تري أن لها الحق في الحكم».. ويبقي الوضع علي ما هو عليه.
* هل تعتقد أن جلسة الاستحقاق الرئاسي ستعقد في ١١ مارس القادم أم ستؤجل؟
ـ لا أعتقد أن الجلسة القادمة ستحل المشكلة، ولن يكون هناك رئيس للبنان، وعدم الحل سيلقي بظلاله علي القمة، خصوصاً أن عدداً من الدول العربية مثل مصر والمملكة العربية السعودية يريدون عقد القمة بعد انتهاء الأزمة اللبنانية.
* ما الشواهد علي ذلك؟
ـ الشواهد كثيرة.. منها الأسباب المحلية في لبنان المتمثلة في الصراع بين الأغلبية والمعارضة، والأسباب الخارجية مثل النفوذ الإيراني والوجود السوري، ومصالح الدول العربية بما تريده وما لاتريده، وكلها تتجاذب في لبنان، وكثير من اللاعبين لهم ولاءات واتصالات خارجية وتحالفات أجنبية.. فالأكثرية محسوبة علي دول عربية مثل مصر والسعودية وعلي دول أجنبية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران تدعم حزب الله عن طريق سوريا.
* ألا تعتقد إطلاقاً بتغير الوضع وتحرر أحد الأطراف من ولائه الخارجي؟
ـ صعب.. فمثلا حزب الله حركة تحرر وطني، إلا أنه لا يستطيع ولا يملك التحرر من تحالفه مع إيران، لأن كل أسلحته وأمواله تأتي منها عن طريق سوريا، وبدون الاثنتين سينتهي حزب الله لذا لن يغير موقفه.. فقوته في هذا التحالف.
* هل يمكن اعتبار الوضع في لبنان صورة مصغرة لما يحدث في المنطقة؟
ـ بالتأكيد، والأهم أن مشكلات لبنان هي صورة من مشكلات المنطقة التي لا أري لها حلاً.
* هل الحل مستحيل؟
ـ لا يوجد شيء مستحيل، ولكن الحل شديد الصعوبة، وكل ما نملكه أن ندعو «ربنا يستر».
* هل تري لبنان ذاهبة نحو حرب أهلية؟
ـ أرجو ألا أغلب رغبتي علي الواقع، وأنا أرغب ألا يحدث هذا وإن كنت أري أنه لن تقوم حرب أهلية، ولكن سيظل كل طرف في خندقه يهاجم الفريق الآخر.
* هل قابلت الفرقاء اللبنانيين؟
ـ جميعا.. سعد الحريري وفؤاد السنيورة وكثيراً من الوزراء وسماحة الشيخ حسن نصر الله، والجلسات تجعلني متأكداً من أن الحل ليس سريعاً لأن الكل يضع العقبات.
* وأين الشعب اللبناني نفسه من هذه الصراعات؟
ـ الشعب منقسم تماما مثل قياداته فهناك أغلبية برلمانية لديها تأييد شعبي كبير.
كما رأينا في حركة «١٤ شباط»، حيث تواجد نحو مليون شخص، وفي نفس الوقت كان هناك مليون آخر في جنازة عماد مغنية من مؤيدي حزب الله والمعارضة.. فالانقسام في لبنان واضح ولا أحد يستطيع إنكاره، وبالتالي القاعدة الذهبية في لبنان هي «لا غالب ولا مغلوب»، وإذا تم تربص أي طرف بالطرف الآخر «خرب» لبنان، فلابد أن تنتهي الأزمة بالتوافق.
* هل التأثيرات الخارجية تقف عند الولايات المتحدة وإيران وسوريا أم أن هناك دولاً عربية أخري تلعب في لبنان؟
ـ الجماعات اللبنانية المختلفة لها أحلاف خارجية كثيرة وإذا كان هناك حلف بين حزب الله وإيران فهناك أحلاف بين جماعات لبنانية ومصر.
* وما رأيك في الدور الرسمي المصري في لبنان؟
ـ كنت أتمني أن يكون كبيراً، فمصر بعيدة عن الساحة اللبنانية «وطبعاً مصر أم الدنيا ولكنها لم يعد لديها سلاح قوي ليكون لها دور فعال في لبنان وليس لديها أموال لتضغط بها، فهي تحاول الإقناع بالحسني ولا أحد يقتنع بالحسني».. وأتذكر أيام جمال عبدالناصر عندما يقول كلمة يسير عليها الجميع، أما الآن فقد تغير الوضع كثيراً ليس فقط داخل مصر إنما في المنطقة والعالم بأكمله.
* هل تدعم مصر العماد ميشيل سليمان بشكل قوي لأنه قائد للجيش؟
ـ الكل يدعم العماد ميشيل سليمان ولا أحد يعترض عليه حتي المعارضة نفسها في لبنان، كما أنه مدعوم من السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والمعارضة تريد فقط تعطيل قرارات الأغلبية ولكنها ليست معترضة علي شخص الميشيل سليمان.
* هل قابلته؟
ـ نعم كان لي معه عشاء في لندن وسمعته لمدة ٤ ساعات ووجدته شخصاً معتدلاً يفهم الوضع جيداً، يريد أن يجرب أن يكون حكماً بين الأطراف.
* هل تؤيده بشكل شخصي؟
ـ للأمانة كنت أود أن يأتي لهذا المنصب أحد أصدقائي مثل «جاني عبيد» أو «نسيم لحود» أو «فارس جويس»، وأنا كمواطن لبناني وعربي أصابني الإحباط، فلم يعد يشغلني من القادم ومن هو شخص الرئيس، المهم أن يتم الاستقرار لأنه لم يعد هناك فارق وليأتوا بأي رئيس ويخلصونا.
* هل الخلاف علي منصب الرئيس لمصالح خاصة أم لمصلحة لبنان؟
ـ صراع علي مستقبل لبنان ولأي الفريقين تنضم، الخندق الإيراني السوري، أم خندق الغرب مع بعض الدول العربية مثل مصر والمملكة العربية السعودية.
* وهل ستسمح أمريكا للبنان بالانضمام لخندق إيران؟
ـ أري أن أمريكا صوت أكثر منها فعلاً فهي تدعم الأغلبية قولاً لكنها لا تفعل شيئاً من أجلهم ولا ينوب الأغلبية منها إلا سواد الوجه والاتهامات بالتعاون مع الأمريكيين.
* هل تري أن من مصلحة سوريا أو إيران عدم حل الأزمة اللبنانية؟
ـ لا.. فهم يريدون حلاً، ولكن علي طريقتهم وبما يناسبهم.
* وما الذي يناسبهم من وجهة نظرك؟
ـ أن يأتي حليفهم من القوي المعارضة في الحكم لأن الأغلبية في صف الفريق الآخر.. المكون من مصر والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والاتحاد الأوروبي، وإن كنت أعتقد أن هذا الخلاف هو الجزء المزيف من الصورة لأن الخلاف الأكبر هو الخلاف الأمريكي الإيراني الذي أخشاه بشدة.
* تقصد الخوف من حرب أمريكية إيرانية؟
ـ ليس فقط.. فأنا بالفعل أخاف من اختلاف أمريكا وإيران لأن اختلافهما يعني الحرب التي ستعم علي المنطقة بأكملها ولكن أخشي أكثر من اتفاقهما، لأن اتفاقهما سيكون خرابا علي المنطقة وعلي العرب.. «أي لو اختلفتا تضررنا وإن اتفقتا اتفقتا علينا».. وسيتم تقسيم الدول العربية ومنها مصر، إلي «حتت» وإن اختلفتا ستكون الحرب علي النحو التالي: أمريكا تضرب إيران التي ستضرب بدورها إسرائيل وبالتالي سيضرب حزب الله إسرائيل التي سوف ترد بالضرورة علي حزب الله وفي فلسطين وستدخل سوريا في الحرب.
* ولكن هناك اتهامات لسوريا بأنها أحد المعرقلين لحل الأزمة اللبنانية؟
ـ سوريا الحليف الأساسي لإيران في المنطقة وبالتالي هي علي خلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومشكلة أمريكا أنها تريد أن تتخلي سوريا عن مواقفها بلا مقابل.. فأنا تحدثت كثيراً مع عدد كبير من المسؤولين الأمريكيين بمن فيهم سفراء بالمنطقة يريدون أن تغير سوريا تحالفها مع إيران دون أن يعطوها شيئاً، وفي السياسة لا يوجد شيء «ببلاش» والأمريكيون متصورون أنه بالضغط علي سوريا يمكن أن تنفذ ما يريدون، وأنا أري أن سوريا وإيران حلف قوي، تأمنان لبعضهما أكثر من إيمان أي منهما للطرف الأمريكي وهذا سر قوته.
* وهل هذا الحلف له أي تأثير سلبي علي المنطقة؟
ـ طبعاً لأن أكبر تحالف في المنطقة في الماضي كان بين مصر والسعودية وسوريا وقد خرجت سوريا من هذا التحالف وهذا أثر علي وحدة الموقف العربي، رغم الاتصالات بينهم ولكن لا أحد يعرف إذا ما كانت ستنجح أم لا، وعلينا الانتظار فالوقت هو الحكم الوحيد علي الأحداث ولكن في رأيي الوضع الحالي سيئ.
* هل هذا يعني اعتبار سوريا عدواً في المنطقة؟
ـ لا.. فسوريا في قلب العروبة النابض ويصعب اعتبارها عدواً والخلاف معها لا يعني العداء.. وكل دولة في المنطقة تريد مصلحتها بالأساس، وما يزيد الأمور سوءاً الخلاف الشديد بين القيادات العربية ونرجو أن يتجاوزوه لحل كل هذه المشاكل.
* بماذا تفسر محاولات التقرب الأخيرة بين مصر وإيران؟
ـ أسباب الخلاف الظاهر بين مصر وإيران هي «الشارع الإيراني» المسمي باسم قاتل الرئيس السادات.
* وما هو السبب الباطن؟
ـ إن مصر هي بلد السنة بالنسبة للعرب.
* وماذا عن المملكة العربية السعودية؟
ـ لا.. أنا أقصد ثقل السنة العددي.. فمصر بها نحو ٧٠ مليون سني، أما السعودية فهي دولة مهمة لوجود الحرمين الشريفين بها ولكن ليس فيها كل هذا الثقل العددي، وعموماً نستطيع القول إنه ثقل موجود في شمال أفريقيا بالكامل.. ولا أقول إن إيران لديها أطماع ولكن لنسمها طموحات بأن تكون دولة ذات نفوذ في المنطقة.
* هل النفوذ يشمل ضم مساحات جغرافية؟
ـ لا.. فقط النفوذ السياسي لأنه لم يعد مسموحاً الآن بضم مساحات من أي دولة عربية لها. وبغض النظر عن الأسباب الظاهرة أو حتي الباطنة فلست موافقاً علي قطع مصر للعلاقات مع إيران.
* هل تعتقد أن ٣٠ عاماً من قطع الاتصالات مع إيران أثرت علي الوضع؟
ـ لو أن ذلك لم يحدث لربما لم تتعقد الأمور بالشكل التي هي عليه الآن.. وربما لم تكن إيران تصل للنفوذ التي هي عليه الآن في المنطقة.
* وما رأيك في طريقة تعامل باقي الدول العربية مع إيران؟
ـ دول الخليج خصوصاً قلقة من النفوذ الإيراني، وتضع حائطاً غير منظور في علاقتهما معها، حتي تتباعد عنها سياسياً، ولكن علي الجانب الآخر نجد أن هناك تجارة ضخمة ومباشرة بينها وبين عدد من الدول العربية فالإمارات أول شريك تجاري لإيران علي مستوي العالم رغم الحظر المفروض عليها.
* هل تتفق فيما يزعمه البعض بأن مصر في حاجة إلي «كارت أخضر» من أمريكا لإعادة العلاقات مع إيران؟
ـ مصر قرارها سيادي ولا تحتاج لضوء من أمريكا، لأن هذا الكلام يعني استعماراً بشكل جديد للدول.. وأنا أتمني أن يعود الدور المصري لسابق عهده من النشاط والفاعلية.
* هل تعتقد بوجود برنامج نووي بالفعل لدي إيران؟ وهل هذا من شأنه تحقيق توازن في المنطقة أم يمثل خطورة؟
ـ محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية قال لي، وهو صديق شخصي، إنه لن يحكم علي نوايا إيران وأنه لم يجد دليل إدانه واحداً ضدها ولم ير مفاعلاً تحت الأرض ولا برنامجاً سرياً، وخرج بعد ذلك تقرير المخابرات الأمريكية يؤيد كلامه ويقول إن إيران أوقفت البرنامج النووي منذ عام ٢٠٠٣.. لكن دعاة الحرب في أمريكا يقولون إن البرنامج السلمي يشمل تخصيب اليورانيوم والذي يمكن استخدامه في البرنامج العسكري وصناعة قنبلة نووية.. وأنا والبرادعي نشترك في الرأي بأحقية كل الدول العربية في امتلاك سلاح نووي مادامت تملكه إسرائيل.
* هل العقوبات أو الحظر علي إيران ستوقف برنامجها النووي؟
ـ أعتقد أن إيران لن تمتثل لمثل هذه الضغوط.
* هل تعتقد بوجود حرب علي الإسلام؟
ـ هناك أعداء للإسلام منهم من هم معروفون ومنهم خفيون، ولكن أكثر أعداء الإسلام من أبنائه فالقاعدة والإرهاب هما أعداء الإسلام الحقيقيون، ففي دارفور المسلمون يقتلون المسلمين، والقرآن الكريم يؤكد حرمة قتل النفس وقتل الآخرين.
* وبما تفسر تصريحات وزير الداخلية الألماني الخاصة بإعادة نشر الصور المسيئة للرسول في كل الصحف الأوروبية كنوع من احترام حرية الصحافة؟
ـ هم كلاب.. الدفاع عن حرية الصحافة لا يعني بأي حال من الأحوال الإهانة للمسلمين.
* إذن هناك عداء غربي للمسلمين؟
ـ لنكن منصفين لا يوجد عداء غربي للإسلام ولكن الإرهاب «عمل عمايل سوداء» لا تحتمل ببلاد الغرب، ففجروا مترو أنفاق وباصات بها أناس أبرياء.. والأخطر أن استطلاعاً للرأي تم بين المسلمين في إنجلترا التي تضم مليوناً و٦٠٠ ألف مسلم بين أن نحو ٤٠٠ ألف منهم يؤيدون العمليات الإرهابية، فأصبحت هناك أحكام عامة علي المسلمين وربطهم بالإرهاب.
* نحن ندعو منذ ٣٠ سنة لحوار الأديان فكيف نستطيع الدفاع عن الإسلام في ظل هذه العمليات؟
ـ يجب علي المسلمين قبل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب مكافحة الإرهاب، لأنه يجعلهم مستهدفين ويعطي الفرصة لكلب مثل وزير الخارجية الألماني أو النائب الهولندي لقول ما قالاه، وباختصار لو لم يكن هناك إرهاب لما تجرأ علينا أحد.
* ولماذا لا نقول أنه لولا إهانات الغرب لما كان هناك إرهاب؟
ـ هذه قضية البيضة ولاّ الفرخة.. دعينا نكن منصفين.. قبل الإرهاب لم يكن هناك هذا النوع من العداء.
كل الدول الأوروبية استقبلت المسلمين، فأكبر جالية مسلمة من العرب موجودة في فرنسا، وبريطانيا بها مسلمون من باكستان وبنجلاديش، وكذلك أمريكا ولم تكن هذه الحساسيات ولا كل هذا القلق من المسلمين والإسلام قبل العمليات الإرهابية، وبالنسبة لي هؤلاء خطرهم علي الإسلام أكثر من إسرائيل وغلاة المحافظين الجدد والصهيونيين المسيحيين، لأن هؤلاء يعدون أعداء من الداخل.
* بعيداً عن القاعدة، هل تعتبر الجماعات السياسية القائمة علي الدين، مثل الإخوان في مصر، أو حماس في فلسطين، أو حزب العدالة والتنمية في تركيا، مفرخة أو حاضنة للإرهاب والتطرف؟
ـ كل هذه الجماعات يجب أن نستبعدها ونحن نتحدث عن الإرهاب، وليس ذنب الإخوان المسلمين أن تخرج القاعدة من عباءتهم.. وقد ألقي سماحة الشيخ حسن نصرالله خطاباً أتمني أن أكون فهمته بشكل صحيح بأن يظل حزب الله حركة تحرر وطني، مادامت حربه مع إسرائيل في قلب المعركة، لكن إذا كانت حرباً مفتوحة كأن يقتل سفيراً إسرائيلياً في تركيا أو في أوروبا وما يترتب علي ذلك من قتل مدنيين لا ذنب لهم فإن ذلك يعد إرهاباً، وأعتقد أنه من الذكاء ألا يلعب لعبة إسرائيل، وأن يصنع حرباً معهم في دول ليس لها علاقة.
* ما رأيك في موقف حماس من الحدود المصرية بعد فتحها أمام مواطني غزة؟
ـ أرفض بالطبع انتهاك السيادة المصرية، وقرار مصر فتح الحدود أتي بنتائجه المرجوة، منها دعاية جيدة لمواطني غزة وتسليط الضوء علي مشكلتهم، وهذا يجب أن يكون لمرة واحدة فقط، ولا يجب أن يتكرر، وهنا أقول لحماس: لا تحملوا مصر فوق طاقتها وعليكم احترام الحدود المصرية، لأن مصر من أكثر الدول التي خسرت من أجل القضية الفلسطينية، وأنا اقترحت علي حماس ضرورة وقف العمليات الانتحارية، لأنها لن ترجع فلسطين، فإسرائيل متفوقة عسكرياً بمراحل، فالحل في التفاوض.
* عشرات السنوات من التفاوض آخرها دافوس والنتيجة مذابح تشهدها غزة حتي الآن؟
ـ معك حق.. فلا حل في الحرب ولا حل في المفاوضات.. ولكن هذا لا يعني أن نسهل مهمة إسرائيل في مزيد من المذابح بعمليات استشهادية فلسطينية، لا يتجاوز عدد الخسائر من الإسرائيليين واحد علي مائة مما تخسره فلسطين، ومازلت أري أن حماس لا يمكن لها أن تكون الحكومة والمعارضة في نفس الوقت، وعندما كانوا معارضة فقط كانت شعبيتهم أكبر.
* قلت إنه كانت لك مقابلة مع جمال مبارك ورشيد محمد رشيد ففي أي موضوعات تحدثتم؟
ـ تحدثنا عن حجم الاستثمارات التي تترجم في أرقام ولا جدال عليها، وعن ملايين فرص العمل الجديدة للشباب في القطاع الخاص.. ولكنني قلت لهما إن هذه الاستثمارات لا تصل للفئات الدنيا، ولكنها تصل للشركات والأثرياء الذين يمتلكون الشركات، والأخ جمال والأخ رشيد نبهاني لموضوع مهم، أن هناك عروضاً لاستثمارات ضخمة وشركات عملاقة للاستثمار في مصر ولكن لا توجد الكوادر المصرية المؤهلة للعمل في هذه الشركات.
وهنا نتطرق لمشروع جيل يبدأ التعليم وهم يعرفون هذه المشكلة ويدركونها، ولكن الحل يحتاج سنوات طويلة تبدأ من الصغر بتطوير النظام التعليمي.
والدليل أن أنجح بنك استثمار دولي هو «جولد مان ساكس» أصدر تقريرًا العام الماضي، يتحدث عن اقتصاديات الدول النامية، جاء علي قائمة هذه الدول البرازيل والهند والصين، ولكن قالوا إن هناك دولاً يتوقعون لها مستقبلاً، ربما تلحق بهذا القطار ومصر واحدة منها، ومسؤولية الدولة هي التأكد من عدم انحصار العائد في طبقة بعينها، وأن ينعكس ذلك علي الجميع.
وأحسست أن جمال يعي جيداً المشكلة، لكنه لم يقل لي الحلول، ولكنه أخبرني بمشكلة أخري أن رجال الأعمال يريدون استثماراتهم في القاهرة أو الإسكندرية أو الإسماعيلية، ولا يريدون النزول إلي الصعيد، ويتم عرض تسهيلات أكثر لمن يريد الاستثمار في الصعيد، وأنا أري أن جمال خبير اقتصادي يجب أن تستفيد منه مصر، ومن حظ مصر أن تخصصه اقتصادي.
* وهل خبرته الاقتصادية تؤهله لحكم مصر؟
ـ ضحك كثيراً.. قبل أن يجيب بقوله: أرجو أن يكون الرئيس القادم لمصر مؤهلاً ـ وليس لكونه ابن الرئيس، ولكنني أرجو أيضًا ألا يتم ظلم جمال مبارك لأنه ابن الرئيس وتثار ضده عنصرية سلبية.. هناك أناس كثيرون في مصر يستحقون هذا المنصب، وجمال مبارك واحد منهم لكنه ليس الوحيد. ولكن لا تنسي أن هناك مشكلة حقيقية في مصر، وهي أن نساءها أخصب من الأرض، وزيادة السكان تسبب كثيراً من المشاكل التي يواجهها هذا البلد.