المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "التعذيب لا مكان له في الولايات المتحدة. لهذا نقلناه الي مصر"


am.sc59
25-Mar-2008, 07:18 AM
http://montada.alwasatparty.com/imgcache/2774.imgcache.gif

http://montada.alwasatparty.com/imgcache/2775.imgcache.gif
http://montada.alwasatparty.com/imgcache/2776.imgcache.gif


http://montada.alwasatparty.com/imgcache/2777.imgcache.gif
هل تشعر بالقرف ؟!
..هشام عبد الرحمن

وصلني قبل عدة أيام عدد يناير من مجلة هاربرز، تعتبر هاربرز احدى أهم ـ ان لم تكن أهم ـ الشهريات السياسية الليبرالية في الولايات المتحدة ، على كامل صفحة الغلاف الخارجي الخلفي للمجلة إعلان من منظمة العفو الدولية ـ فرع الولايات المتحدة ، الإعلان جزء من حملة إعلانية مكونة من ثلاثة إعلانات ضد مايسمى "التسليم الغير العادي" أو "التسليم غير القضائي" [Extraordinary Rendition] . أصابني الإعلان بالقرف و أحسست بالخجل و الإهانة.

أحد الإعلانات في الحملة ، يبدأ بعنوان "التعذيب لا مكان له في الولايات المتحدة. لهذا نقلناه الي مصر"
“Torture has no place on Americansoil. That"s why we have it done in Egypt.”
، نعم هذا هو عنوان الإعلان ، هذه هي مصر اليوم ، حتى يعلم العالم الدور الريادي الذي تقوم به مصر في العهد السعيد. بقية الإعلان تقول: " تمارس الولايات المتحدة ما يسمى "التسليم غير القضائي". حيث يتم خطف ونقل غير قانوني للبعض الي دول أجنبية ، مثل الأردن و مصر، بدون إصدارعريضة اتهام بحقهم ، حيث يتم إستجوابهم في غرف التعذيب. و يتم إحتجازهم في اماكن غير معلومة ، و يمنعوا من حق الاتصال بمحاميهم ، و يعذبوا ، لأعوام عدة في بعض الأحيان. التسليم غير القضائي هو خيانة للقيم و ضد القوانين الأمريكية . يجب أن تتحرك لحماية هذه القوانين و القيم الآن إن أردت أن يعيش أولادنا في ظلها. اطلب من نائبك في الكونجرس فتح تحقيق قضائي مستقل للتحقيق في هذا الأمر، طالب بمحاسبة جميع المسئولين ومنع أي معاملة سيئة في المستقبل".

مرت عدة خواطر في ذهني و أنا أقرأ هذا الإعلان ، المعلومة ليست جديدة ، فالتقارير الصحفية لم تنقطع منذ ما يقرب من العامين ، و جميعها تتضمن مصر كإحدى سلخانات تعذيب السي اى ايه . الجديد هنا هو الإعلان على صفحة كاملة و في عدد من الدوريات المحترمة. لا أدري كم من المصريين بالغرب سيتعمد الآن عدم ذكر بلده الأصلي في أحاديثه مع الآخرين ، كم منهم سيتحدث بفخر عن أصله المصري؟

في حديث للسفير المصري في واشنطن "نبيل فهمي" نشرته مجلة دير شبيجل الألمانية ، صرح سعادة السفير أنه تم إرسال بعض السجناء الي مصر بإتفاق مشترك بين الولايات المتحدة و مصر ، "نحن نقوم بالتحقيقات بناء على فهمنا للثقافة [العربية الإسلامية]، نحن لا نعذب احد" ديرشبيجل 9 ديسمبر 2005.

نعم فأنت بالتأكيد عندما تعرف "ثقافة" من تعذب تستطيع أن تستخدم نقاط ضعفهم لصالحك ، نشر الكثير عن أساليب التعذيب في أبوغريب و إستعانة الأمريكان بالإسرائيليين لمعرفتهم بـ "الثقافة" . هنا يقفز الي ذهنك سؤال .. لماذا إذا لم يتم إرسال هؤلاء المخطوفين الي إسرائيل؟؟ فهم بالتأكيد يعرفون "الثقافة" أسألوا أخواننا في فلسطين ، جلادوا الشين بيت يعرفون "الثقافة" جيداً، هل رفضت إسرائيل دور مقاول التعذيب و أرتضته مصر؟؟ ثم أن العراق و أفغانستان كلتاهما محتل و بالتأكيد يوجد في كلا البلدين من يعرف "الثقافة" فلماذا مصر إذا؟؟ هل يوجد في مجلس الشعب المصري نائب واحد (واحد فقط) يقف و يطالب بتحقيق مستقل كالذي يطالب به الأمريكان حكومتهم؟؟ أم ان السادة نواب الشعب لا زالوا مشغولين بالتصفيق لترشيح الدكتور أحمد فتحي سرورنفسه رئيسا للمجلس ؟

العراق به أساتذة في فن التعذيب ـ إسألوا لواء الذئب الشيعي التابع لوزارة الداخلية ـ و العراق بالطبع تحت الإحتلال الأمريكي ، و بالتالي يستطيع عملاء المخابرات الأمريكية متابعة عمليات التعذيب لحظة بلحظة ، لماذا إذا مصر ... لماذا؟؟

عندما تفجرت قضية التعذيب بالوكالة ، ظهرت أنباء عن تواجد معتقلات سرية في أوروبا الشرقية ـ الدول الشيوعية الدكتاتورية سابقاً ـ قارن هنا موقف حكوماتنا من موقف الحكومة البلغارية في قضية الممرضات البلغاريات في ليبيا ، فالحكومة البلغارية ، الشيوعية الديكتاتورية سابقا ، تفعل كل ما تستطيع دفاعا عن المواطنات البلغاريات في ليبيا ـ هل تصدق هذا .. حكومة تدافع عن مُوَاطنيها ـ ، لم تقم الحكومة البلغارية مثلا بتعذيب الممرضات لحساب المخابرات الليبية للإقرار بجرم حقن الأطفال الليبيين بالإيدز ، لا لم تقم بهذا والحكومة البلغارية تعرف بالتأكيد "ثقافة" الممرضات. هل بدأت تشعر بالقرف أنت ايضا؟؟ إذا أحسست بالإهانة و كان نائبك في مجلس الشعب من المعارضة ، إتصل به ، طالبه بأن يتحرك ، فإن لم يستطع ، فأشرف له أن يكون خارج المجلس من أن يكون داخله. إتصل بنائبك طالبه بأن يتحرك ، لأن مصر لا تستحق هذه الإهانة.
* كاتب مصري مقيم بكندا

أحمد يونس
26-Mar-2008, 11:39 PM
عاشت مصر حرة مستقلة قوية عفية على أبنائها هفية بالنسبة لأعدائها و تمارس التعذيب بشتى صنوفه ولا يقول لها أحداً شيئاً ....

الباحثة
29-Mar-2008, 09:15 PM
http://montada.alwasatparty.com/imgcache/2855.imgcache.jpg (http://montada.alwasatparty.com/imgcache/2855.imgcache.jpg)التاريخ: 15/03/2008



التغريبة جولة أسبوعية في سجون مصر السرية والرسمية
صفحة أسبوعية متخصصة عن المعتقلات في بلد المليون و250 ألف جندي أمن مركزي و51 سجناً ومعتقلا
****

سجن العزب
أحمد محجوب
علي بعد 23 كم من مدينة الفيوم، وكنقطة حاكمة علي طريق بني سويف/ الفيوم يقع معسكر قوات الأمن بقرية العزب.. علامة لا تخطئها أعين الأهالي والمسافرين، فالأسوار الأسمنتية المرتفعة وضعف الإضاءة، فضلاً عن توسط المعسكر نفسه بين نقطتي تفتيش تعملان علي مدار الساعة، للتأكد من هوية المسافرين علي الطريق، تفرض نفسها عليهم لكن هذا لم يمنع وزارة الداخلية من فرض حالة من التعتيم حول كل ما يخص المعسكر الذي يكتفي بلافتة قديمة عند مدخله- الجزء الوحيد الظاهر للمارة- فيما تختفي أجزاؤه ومبانيه خلف الأسوار في عمق الاراضي الزراعية التي تحيطه من ثلاث جهات.
يتكون معسكر العزب من ثلاثة أبنية خصصت كمبيت لأفراد الأمن، والإدارة، والتخزين بحيث تطل جميعها علي الطريق الزراعي، فيما تترك الساحة الخلفية الضخمة لأغراض التدريب وتخزين المعدات، وسيارات الأمن.

ويقول شاويش شرطة سابق بالمعسكر- تحتفظ الجريدة باسمه -: «من الخارج لا تري سوي السور وأبراج المراقبة، صعب جداً أن تري كل ما بالداخل حتي لو كنت مجنداً فليس مسموحاً للجميع بالخدمة في جميع مباني المعسكر فهناك مثلاً مبني آخر مكون من أربع حجرات، وممر ضيق يستخدم كسجن منذ فترة طويلة، لكنه لا يظهر لمن لا يعرف المكان جيداً فالسجن ملحق بمبني الإدارة ولا يدخله مجندون علي الإطلاق وتقتصر الخدمة فيه علي توريد وجبتين يومياً حسب الأوامر.
أنا نفسي خدمت هناك وكنت أسمع صراخ المعتقلين، ولكن الأوامر مشددة بعدم تبادل أي كلمة معهم لدرجة أن زميلي في الخدمة حققوا معه لأنه رد علي سؤال أحد المعتقلين: الساعة كام؟».
فالأوامر- بحسب الشاويش السابق- تقتضي لائحة طويلة من الممنوعات تبدأ بمعرفة الوقت أو اسم الحارس أو مكان الاحتجاز وتشدد علي أن لكل حارس علي الزنزانة عدة أسماء غير اسمه الحقيقي وتصر الأوامر أن تكون المناداة بين الحراس بالأرقام فقط، تحسباً لأن يعرف المعتقلون حتي الأسماء الوهمية للحرس. كما يؤكد (م.ي) المعتقل سابقاً بنفس السجن «التغمية والكلابش شرط أساسي قبل أن تفتح سيارة الترحيل الباب ليمر المعتقلون في صف طويل، حيث نسمع صوت أجزاء الرشاشات تتأهب، ثم تمشي مسافة بسيطة - حوالي 10 أمتار- لتجد نفسك في مكان معتم شديد الرطوبة ثم يأمروك بالجلوس ويتم فك الكلابش ورفع الغمامة لتدرك أنك في مكان (مش علي الخريطة)».
يضيف المعتقل السابق «أما عند التغذية فحدث ولا حرج، كانوا يقسمون تعيينات العساكر ليوفروا للمعتقلين وجبتين يومياً تتكون الوجبة من بيضة لكل معتقل وأربعة أرغفة والخضروات حسب التساهيل فنحن داخل الزنزانة ليس لدينا وجود رسمي حتي لصرف التغذية.
أيضاً كنا نعاني من عدة أمراض بسبب الرطوبة الشديدة بالرغم من ذلك رفضت الإدارة توزيع بطاطين علي المعتقلين فاضطررنا للنوم وقوفاً ومتلاصقين لضيق المكان ولتوفير الدفء».

العزب حكايات من الداخل
المشكلة الأساسية التي تواجه المعتقل في العزب هي إحساسه (إنه ما لوش دية) فلو قتلته الحكومة كما فعلت مع آخرين ستدفنه في نفس الزنزانة فليست هناك سجلات دخول وخروج، وليس هناك وجود للسجن أصلاً وحين يحاول الأهالي والمحامون تتبع سيارات الأمن بالخبرة يتم إخبارهم أن المعسكرات لقوات الأمن وليس بها أي سجون فلا محامون ولا أهالي ولا نيابة تستطيعون تجاوز أسوار المعسكر.
ويقول محمد الأسمر عضو سابق بالجماعة الإسلامية، تم اعتقاله عدة مرات آخرها في سجن العزب بعد أن ترك الجماعة ورغم ذلك ظلت الداخلية تلاحقه.
قال «أتذكر حين تم القبض علي سنة 95 أن أكثر من أخ أصابتهم أمراض نفسية فكانوا يصرخون لساعات بكلام غير مفهوم ثم يفقدون الوعي من الإجهاد، وقد علمت أنهم قضوا فترة تجاوزت الثلاثة أشهر ينامون وقوفاً علي بلاطة واحدة فضلاً عن إحساسهم الدائم بأنهم مقتولون لا محالة.
كما كان هناك العديد من المرضي الذين طالبوا بترحيلهم لمستشفي السجن فكان الرد أنه ليس هناك مستشفي وأن هذا مكان لا تدخله الأدوية ولا الجن الأزرق.
أنا شخصياً كنت أصلي وأدعو الله أن يرق قلب الداخلية علينا فتصدر أوامر اعتقال للجميع وأنا منهم. كنت أتمني أن تكون هناك تحقيقات أو حتي عمليات تعذيب فعلي الأقل سنجد من نتحدث معه ولو لدقائق وأن تضع الداخلية اسمي في أي سجل حتي يدفنني أهلي».
ويحكي «م.ي» المعتقل السابق بنفس السجن عن ظروف الحياة فيه قائلاً: «عن التغذية فحدث ولا حرج، كانوا يقسمون تعيينات العساكر ليوفروا للمعتقلين وجبتين يومياً تتكون الوجبة من بيضة لكل معتقل وأربعة أرغفة والخضروات حسب التساهيل فنحن داخل الزنزانة ليس لدينا وجود رسمي حتي لصرف التغذية، وأظن أن هذا القرار جزء من التمويه علي أماكن وجودنا، فزيادة عدد الوجبات، خاصة تلك التي يستهلكها معسكر العزب تشير فوراً لوجود معتقلين جدد، وهو الأمر الذي يعلمه أهالينا والمحامون بالخبرة فأظن أن الداخلية قررت قطع حتي هذا الخيط الرفيع.
أيضاً كنا نعاني من عدة أمراض بسبب الرطوبة الشديدة وبالرغم من ذلك رفضت الإدارة توزيع بطاطين علي المعتقلين فاضطررنا للنوم وقوفاً ومتلاصقين لضيق المكان ولتوفير الدفء».
***
تهذيب وخطف واختفاء وانتحار

يحكي عمر كريرة- الشيخ أبو مصعب كما يناديه أهالي القرية- عن تجربته كأحد المعتقلين السابقين بالعزب «أول أيام العزب هي أصعب أيامي فالمعتقل الجديد - خاصة لو كانت أول مرة- يعتقد أن الداخلية ستقرر مصيره بالترحيل لسجن آخر حيث يلتقي بأخيه من نفس جماعته. وبعد أيام تبدأ الهلاوس في الظهور فالبعض يعتقد أن الحكومة قررت الخلاص منا في العزب بالقتل أو الجنون، والبعض الآخر وهو الأكثر خبرة يبدأ بتلاوة القرآن خاصة الآيات التي تدعو للصبر ليدعموا نفسية الإخوة وفي الأغلب يكف الجميع عن التلاوة بعد أيام حيث تصبح الهلاوس أكثر انتشاراً ويجد المعتقل في نفسه إيماناً راسخاً بأن النهاية اقتربت أو أنهم ماتوا بالفعل. أذكر حادثة وقعت لأحد الإخوة وكان من جماعة الجهاد بعد 15 يوماً بدأ بالتساؤل عن وجود الله، وكيف أنه يتركنا هكذا ثم بدأ يصرخ بعبارات الكفر ولم نستطع منعه فقط كان أكثر ما يمكن لي أن أفعله أن أسد أذني كي لا أصاب بالجنون.
وتذكر روايات المعتقلين جميعاً ليلة القبض علي كمال توفيق أو «أبو قتادة» كما كان يسميه أعضاء جماعته من الشوقيين، فبعد مقتل أمير الشوقيين في مطاردات مع الأمن تم تنصيب الأخ كمال أميرا للجماعة- اختفي تماماً منذ 19 عاماً بعد خروجه من العزب- وكان هذا الأمير ذا خبرة كبيرة في التخفي والتخطيط وعجزتمحاولات الداخلية عن القبض عليه أو أسره بحسب تعبير الروايات.
فحدث أن دخل معتقل العزب أحد أعضاء الإخوان الشباب وكان متهرباً من الخدمة العسكرية وظل في المعتقل حتي شارف علي الجنون فعقد ضباط أمن الدولة صفقة معه حيث طلبوا منه التطوع في جماعة الشوقيين ليدلهم علي مخبأ كمال توفيق مقابل الإفراج عنه، وبالفعل وافق الشاب وتم القبض علي كمال بعدها ليودع سجن العزب أما الإخواني فقد رتبت له الأجهزة الأمنية شهادة إعفاء من الخدمة العسكرية ومع تزايد التهديدات بقتله رتبوا له عقد عمل بالسعودية، ومن يومها لميعرف أحد عنه شيئاً.
كمال توفيق حاول مرات الانتحار في سجن العزب حيث تم إفراغ السجن بالكامل من المعتقلين وتركوا كمال وحده هناك مما أدي إلي إصابته بالعديد من الأمراض النفسية، وبعد شهر واحد سرت إشاعة في صفوف المعتقلين من الجماعات الإسلامية أن أمير الشوقيين قدم لائحة طويلة بأسماء أعضاء الجماعة في قرية كحك بالفيوم وبأماكن تجمعهم وتدريبهم، مما مكن قوات الأمن من ضرب القرية في مطلع التسعينيات بالأسلحة الثقيلة وتوافد علي سجون مصر مئات من أعضاء الجماعة، أما كمال فلم ترد عنه أخبار إطلاقاً وبعد خروجه من سجن العزب وحتي الآن لا يعرف أحد إن كان حيا أم ميتا فقد تبخر كل ما يخصه ـ حتي أهله وأسرته وأصدقاؤه ـ من الوجود وأصبح مجرد ذكر اسمه بين أعضاء الجماعات الإسلامية «فال شؤم»
****

كيف تدفع معتقلا إلي الجنون؟

أحمد الفخراني
كان أحمد حسني صالحين أحد قيادات الجماعات الإسلامية.. تم اعتقاله في سجن المندرة.. كانت القيادات داخل السجون في ذلك الوقت قد بدأت تصالحها مع الدولة.. كان أحمد صالحين منهم.. لكنه نظم إضرابا عن الطعام احتجاجا علي التعيين الذي تمثل في وجبة واحدة فقط غير صالحة للاستهلاك ومنع الزيارات..
لم تشارك في الإضراب أغلب قيادات الجماعات الإسلامية داخل السجن.. كانت تصالحت مع الدولة.. صالحين أيضا لم يكن معترضا علي تلك المراجعات بل كان أحد من قدموها.. لكن كل ما كان يريده من الإضراب هو حقوق إنسانية بسيطة: ثلاث وجبات.. السماح بالزيارات!
الأمن يجيد الانتقام.. يجيد ذلك بامتياز.. فاختار من كل عنبر أكبر الرءوس التي نظمت الإضراب.. من بينهم صالحين.. فأقاموا لهم تغريبة.. كان نصيب صالحين منها الانتقال من سجن المندرة إلي سجن الكنيسة ثم إلي سجن وادي النطرون في فترة لاتتعدي أسبوعا أو أسبوعين في كل سجن.. حتي وصل إلي سجن العزب في محافظة الفيوم.. لم يعرف صالحين أنه في الفيوم.. أو في أي سجن هو.. هو في أربع غرف وعنبر.. لم يكن أحد سواه في تلك الفترة. كان كلما سألهم أين هو.. لا يجيبه أحد.. جزء من التعذيب.. وإذا أجابوه قالوا له: إنت مش مسجون.. فيسأل: طالما مش مسجون.. ممكن أروح؟. فيردون: تسيبنا وتروح فين.. إنت في بيتك.. فيه حد يسيب بيته؟!
بعد شهرين.. لم يحصل فيها صالحين علي إجابات أكثر من ذلك.. أصابته حمي شديدة لدرجة.. أنه لم يتحرك.. ظنوا أنه مات.. لكن صالحين لم يمت.. صالحين خرج من الحمي إلي هلاوس.. وحيدا في أربع غرف لايعرف عن خارجها شيئا.. لم يكن فقط يعرف في أي سجن هو.. لكنه فقد الاعتقاد بأنه في سجن أصلا.
وصلت الهلاوس به إلي أنه ظن أن هؤلاء هم أسرته وأنهم يمنعونه من رؤية الدنيا لخطأ ارتكبه.. كانوا يقولون له: أنت في بيتك: طب خرجوني.. طب أنا عملت إيه في حقكم؟.. طب أنا آسف.. سامحوني.
صمم سجن العزب لذلك.. لدفع المعتقل إلي الهلاوس والجنون.. سجن لا تحمل فيه رقما أو سجلا يثبت وجودك لدي وزارة الداخلية.. أغلب رواده ممن أفرجت عنهم النيابة.. لتدفعهم الداخلية إلي سجن العزب.. فلا يعرف أحد طريقهم!! أصيب صالحين بالحمي للمرة الثانية.. أودعوه مستشفي الفيوم.. هناك.. التمرجية يعرفون سجن العزب.. عرف في المستشفي اسم السجن وأنه في محافظة الفيوم. حكاية صالحين هي حكاية كل من زجوا به إلي هذا السجن.. الذي فشلت منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية في مواجهة الداخلية بوجوده.. رغم أن قصته في الفيوم صارت أشبه بقصة المطار السري.. فإجابة الداخلية دائما جاهزة: من قال إن هذا سجن.. هو مجرد معسكر لقوات الأمن المركزي