المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النظم الحاكمة بمنطقتنا


am.sc59
30-Mar-2008, 07:10 AM
ازمة رئاسة لبنان وكشف نظم حكم الشرق الأوسط
بالرغم من صغر مساحة دولة لبنان وعدد سكانها المقيمين بها الا ان تأثير لبنان على الساحة الدولية ووزنه العالمى يتخطى هذة المساحة والعدد بكثير فهى تعتبر الدولة الوحيدة بالشرق الأوسط التى بها نظام حكم ديمقراطى حقيقى وتعقد بها انتخابات حرة ونزيهة ونتيجة لنظام انتخاب رئيس للجمهورية لم يتم إنتخاب رئيس لها منذ عدة شهور وليس من المنتظر إنتخاب رئيس لها فى القريب العاجل بالرغم من تعرض لبنان لضغوط شديدة اقليمية ودولية لإجبارها على إنتخاب رئيس لها.

وأدى عدم انتخاب رئيس للبنان الى حدوث هستيريا فى عدد من انظمة الحكم فى المنطقة بل وصل الأمر بنظام الحكم بمصر الى المطالبة المباشرة عدة مرات بإنتخاب رئيس للبنان ومحاولة تقديم نصائح فى الديمقراطية للبنان بالرغم من عدم وجود ديمقراطية اصلا بمصر وشهدت الفترة الأخيرة جهود عديدة مما يسمى بجامعة الدول العربية لإجبار لبنان على انتخاب رئيسها بل وصل الأمر الى التلويح بخسارة لبنان اكثر من مرة وقام عدة رموز لنظام الحكم بمصر بزيارات عديدة فى المنطقة للتنسيق للضغط لإنهاء هذة الأزمة ووضعت على قمة جدول اعمال مؤتمر القمة الذى من المنتظر انعقاده بدمشق فى نهاية مارس 2008 وحتى جريمة محرقة غزة التى تقوم بها اسرائيل الأن لم تستطع ان تكون على قمة جدول اعمال هذة القمة.

ويستغرب المرء من اهتمام نظم حكم المنطقة وخاصة النظام المصرى بهذة الأزمة وخاصة بعد موقفه المتخاذل من لبنان اثناء الحرب التى قامت بين اسرائيل وحزب الله بسبب اسر حزب الله لجنديين اسرائيليين والإحتفاظ بهما ولماذا اصبح حل مشكلة رئاسة لبنان فجاءة على قمة اهتمامات النظام المصرى بل تعدى مشكلة فلسطينية كمحرقة غزة والتى يموت بسببها العديد من الفلسطينيين كل يوم والتى اكتفى النظام بإستقبال المصابين لعلاجهم بمصر والتنديد بما يحدث دون القيام حتى بزيارة واحدة لأى مكان لمحاولة إيقاف ما يحدث.

وتحليلى الخاص لهذا الإهتمام الغير طبيعى أن النظم الحاكمة بمنطقتنا وخاصة الجمهورية فوجئت بأن هناك دولة ذات نظام رئاسى ديمقراطى بالمنطقة لم تنتخب رئيس لها طبقا لنظام الإنتخابات الموجود بها لعدم اتفاق ممثلى الشعب على شخصية هذا الرئيس وبالرغم من محاولة تغيير قواعد انتخاب الرئيس إلا إن مندوبى الشعب المنتخبين بحيادية ونزاهة لم يوافقوا على ذلك بل إن احد الشخصيات المرشحة بقوة للمنصب رفض أن يتم إنتخابه بالنظام المقترح ولم يحاول احد فرض الأحكام العرفية (قوانين الطوارئ) وتجنيد ترزية لقوانين الإنتخابات لحل المشكلة والوصول للحكم كما فعل ويفعل نظم الحكم القومجي فى الشرق الأوسط وليس فقط للوصول الى الحكم بل للإحتفاظ به لهم ولأبنائهم.

ومما زاد الطين بلله لهذة النظم انه وضح لاممها ولشعوبها انها لا تحتاج الى تعليمات السيد الرئيس لحل مشاكلها بل ان حل المشاكل اليومية بدولة كلبنان يتم بأليات منظمة لا دخل للرئيس وتعليماته بها نظرا لسيادة القانون ومازال اللبنانى يأكل ويشرب ويذهب الى العمل ويمارس كافة نشاطاته اليومية كما كان الوضع فى وجود رئيس وبالرغم من عدم وجود رئيس للبنان كل هذة الفترة فإنه لا توجد طوابير للعيش ولا نقص فى المواد الأساسية ولا إنخفاض فى مستوى المعيشة ولا فقر نتج عن عدم إنتخاب رئيس له بل ان المرئ قد يذهب الى أن وجود رئيس هو مصدر كل هذة المعاناة مما يشكل خطرا على المفاهيم التى زرعتها نظم الحكم بالمنطقة فى عقول اهلها من خبرة وحكمة وحنكة وكفائة وتفوق السيد الرئيس وتعليماته التى هى مصدر وجودهم نفسه.

لقد اثبتت التجربة اللبنانية أن منصب الرئيس ما هو الا وظيفة شرفية لا يجب أن تتعدى هذا المفهوم لها وظائف محددة ومدة حكم محددة لا يجب تجاوزها واللعب بالقوانين لتغييرها بل انه من الممكن ان تكون هذة الوظيفة عاله على الدول الموجودة بها من مصاريف ولعب وتعطيل للقوانين وفرض احكام عرفية للبقاء فى الحكم والتسبب فى معاناة لا يمكن حلها الا بتعليمات السيد الرئيس وان ما يجب ان يحكم الامم والشعوب هو القانون وأليات تنفيذه واجهزة مراقبة حرية وشفافية ونزاهة هذة الأليات والأجهزة والتى تضمن وصول حق المواطن له وحل مشاكله دون اللجوء لتعليمات ليس لها احتياج اصلا.

وحفظ الله مصر.
توفيق راضى