المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إرهاصات الجمهورية الرابعة في مصر (1)


am.sc59
03-Apr-2008, 06:56 AM
إرهاصات الجمهورية الرابعة في مصر (1)
ما هي القوي المؤثرة علي التغيير والإصلاح ؟؟
1 - العد التنازلي لنظام مبارك:
تشير كل الشواهد إلي تسارع العد التنازلي لنهاية الجمهورية الثالثة في مصر (مبارك)، وهو توقع يحوز الاتفاق العام إقليميا ودوليا. الأسباب كثيرة منها (وحسب النظرية البيولوجية للمفكر المغربي "محمد عابد الجبري") انتهاء العمر الافتراضي لرأس الدولة الذي تتمحور حوله كل السلطات والصلاحيات التي تفوق ما كان يتمتع به ملوك "البربون" (طبقا لمقارنة الدستور المصري الحالي مع نسخة الدستور الفرنسي التي جلبها "الطهطاوي" كأحد تحف الإبريز من بلاد باريز في بدايات القرن التاسع عشر)، ففخامة رئيس البلاد في نظامنا الدستوري هو الذي يحي ويميت ويعز من يشاء ويذل من يشاء، وإذا كان بعض فقهاء القانون قد رصدوا 70% من بنود الدستور لصالح فخامة الرئيس فهذا من الناحية الكمية العددية التي تتحول إلي 100% إذا ما نظرنا إليها من الناحية النوعية والكيفية.
ومن الشواهد أيضا هو حالة الغضب العارمة للشعب المصري ممثلا في نخبته الوطنية وبعض بعض مؤسساته الحكومية ومعظم إن لم يكن كل التنظيمات الفئوية بسبب الفشل الذريع في إدارة شئون البلاد و القمع المهين لكرامة وشرف العباد واستفحال ثلاثية الظلم والفساد والاستبداد.
ومنها انتهاء دور "مبارك" الإقليمي بعد أن قدم كل ما يمكنه من رصيد الوطن (الماضي التاريخي والحاضر ومستقبل الأجيال القادمة)، بل واستنفاذه مقدرة الاستدانة (!) من الأخريين في الجوار العربي، ومن ثم تحوله إلي مشروع فاشل (بلغة مصالح المال والأعمال الدولية السائدة)، فوائده وعوائده أقل كثيرا من تكلفته وصيانته.
ومنها أخيرا وليس أخرا انعكاسات الأزمة التي يلقاها الرئيس الأمريكي "بوش الأبن" والحزب الجمهوري بالعموم عالميا وأمريكيا علي نظام "مبارك" نظرا للارتباط الوثيق بينهما في علاقة التبعية التي فاقت نظائرها في العهود السابقة.
وكتعليق سريع ومبدئي علي النقطة الأخيرة نقول أن نظام "مبارك" قد تحالف مع صقور الجمهوريين في الإدارة الأمريكية في عملية خداع العالم والشعب الأمريكي بأكلمة ومشاركته في "تسكين" الضمير الأخلاقي للمؤسسة العسكرية الأمريكية عن طريق المساهمة الفعالة في نشر أكذوبة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل كذريعة قانونية وكغطاء أخلاقي تبرران المغامرة العسكرية الأمريكية لاحتلال العراق وما صاحبها من مذابح إنسانية وفوضي إقليمية. ظهر ذلك في زيارة نجل الرئيس "جمال مبارك" إلي واشنطن ومخاطبته لرموز قريبة من صناعة القرار الأمريكي وتأكيده لمعلومات إستخبارية مصرية تؤكد ما ذهبت إليه مجموعة الصقور الجمهوريين. وظهر ذلك أيضا في تأكيدات "مبارك" الأب "لتومي فرانكس" قائد المنطقة العسكرية الأمريكية المكلفة بالمهام وفي عبارات لا تقبل التأويل أو القال والقيل طبقا لما ورد بمذكرات الجنرال الأمريكي: << صدام رجل "مجنون" !! ولديه أسلحة كيماوية وسوف يستخدمها ضدكم>>.
الجدير بالذكر أن نفس الفعل قد قام به العاهل الأردني "الملك عبد الله" – (طبقا لما جاء في مذكرات "تومي فرانكس"). ونعتقد أنها لم تكن مصادفة أن يلعب هذه الأدوار كل من مصر (كامب ديفيد) وأردن (وادي عربة).
2 - مصر مبارك والأجندة الأمريكية:
قيام مصر بتنفيذ الأجندة الأمريكية لم يبدأ في ثمانينات "مبارك" ولا في سبعينات "السادات" بل قبل ذلك بكثير، وتحديدا في الستينات من "رموز" نجحت في اختراق النظام الناصري (!!).
ولكي لا نخرج عن سياق المقال نكتفي بأعمال جمهورية مبارك الثالثة ومنها علي سبيل المثال لا الحصر: تجميد الدور المصري التاريخي والجغرافي في المشرق العربي والتحول إلي دور الوسيط أو السمسار. ومنها المساهمة الفاعلة في انسلاخ الجنوب السوداني بدعم "جارنج" والتخلي عن الخرطوم العربي تحت دعاوي البرجماتية السياسية والنظرة المستقبلية لمصالح مصر المائية، وهو الأمر الذي وضح جليا في تفعيل قنوات الاتصال مع الجنوب المتمرد والمساهمة مع الفريق الأمريكي الإسرائيلي في أعمال الدعم اللوجيستي والفني لها، ثم أخيرا دورها في الضغط علي الحكومة السودانية والمساهمة في بلورة اتفاقية "ابوجا" التي قد تؤدى إلي انسلاخ الغرب السوداني كما أنسلخ جنوبه أو كاد. ومنها المساهمة في تأجيج الصراع العراقي الإيراني طوال ثمان سنوات أكلت الأخضر واليابس للطرفين المتقاتلين وللجوار الخليجي بناء علي خطة الاحتواء المزدوج الأمريكية لإجهاض العراق العربي وإيران الإسلامية واستنزاف فوائض البترول الخليجي في أعمال الخراب والدمار، ولذا لم يكن غريبا أن نري "مصر الأمريكية" تبيع سلاحها الروسي القديم إلي العراق وتتعاقد مع الدول الشرقية لصالحه مقابل عمولات وإكراميات في نفس الوقت الذي تقوم فيه "إسرائيل الأمريكية" أيضا بمد إيران ذات التسليح الغربي عن طريق وسطاء وعملاء، فكل من مصر وإسرائيل لم يكونا سوي شركاء أو أدوات لتنفيذ المخطط الأمريكي. ومنها دعم "مبارك" للرئيس الأمريكي "بوش" الأب في غلق باب الرجعة أمام "صدام" للانسحاب من الكويت عام 1990 (طبقا لأحاديث الملك "حسين" عاهل الأردن وطبقا لمعلومات صحفية ومعلومات وثائقية وردت في كتب أمريكية عديدة). ومنها المساهمة المبالغ فيها فيما سمي بحرب تحرير الكويت، تلك المشاركة التي جاءت علي غير رغبة العربية السعودية من حيث الكم، بفرقتين عسكريتين مدعمتين (فرقة مشاة ميكانيكي وفرقة مدرعات) تقدران بنسبة أربعين في المئة (40%) من القوات المصرية التي عبرت القناة في حرب أكتوبر 1973، وهو الأمر الذي ساهم في إضفاء الشرعية علي تواجد القوات الأنجلوأمريكية وأعمالها العسكرية الدموية (منها عملية "المجد للعذراء" البرية التي خططها الجنرال "شوارتسكوف" والتي استهدفت تطويق وإبادة القوات العراقية)، ومن ثم شرعنة التواجد الأمريكي الدائم بجوار "الكنز البترولي" في منطقة الخليج. ومنها المساهمة في الضغط علي "عرفات" لقبول تنازلات إضافية علي ما جاء "بأوسلو" (تخص الحدود وحق العودة)، ومنها المشاركة في اغتيال "ياسر عرفات" بعدم الاستجابة لرسائل الاستغاثة التي أرسلها مرارا وتكرارا إلي القاهرة بالعموم (منها رسالة إلي الأستاذ "محمد حسنين هيكل") والتي يعلن فيها (أو فيهم) عن عجزه في الاستمرار ورغبته في التنحي والخروج من القطاع، ثم جاء الصمت المصري التام علي حادثة الاغتيال ذاتها رغم رداءة سيناريو التنفيذ الإسرائيلي (علما بأن التواجد الأمني المخابراتي المصري المكثف في غزة لا يخفي علي أحد). ومنها تنفيذ المخطط الأمريكي في التخلص من كيان "القاعدة" في المشرق العربي بعد استنفاذ الغرض المخصص له (رغم أن مصر كانت من أهم مؤسسي هذا الكيان الجهادي من أبناءها ومن الجوار). ومنها إقامة محور معادي ضاغط مانع ضد الجمهورية الإيرانية الإسلامية (رغم أن ألف باء السياسة تقضي بالتعاون مع إيران لمواجهة المخطط الصهيوغربي في المشرق العربي)، ظهر ذلك في تصويتها ضد إيران في المحافل الدولية وفي محاولة إقامة لوبي مع الجوار الخليجي لمنع الاختراق (!!) الإيراني للحكومات والشارع العربي. ومنها المشاركة المشبوهة في حرب العراق عام 2003 وإعطاء الشرعية القانونية والمظلة الأخلاقية لها عن طريق الإدعاء بوجود أسلحة الدمار الشامل العراقية ونوايا استخدامها ضد القوات الأمريكية في الخليج (محادثات "جمال مبارك" في واشنطن التي فضحتها الصحف الأمريكية، و محادثات "مبارك" مع "تومي فرانكس" المذكورة في مذكراته الشهيرة في كتاب "جندي أمريكي"). ومنها وهو الأهم في رأينا، لاتصاله الوثيق بالأمن القومي المصري، هو عملية تفريغ سيناء والعمل علي استمرارية عزلها وانعزالها عن الوطن الأم لأغراض ومأرب كثيرة منها تحويلها إلي مقبرة نفايات لسموم الغرب وإسرائيل (كما حدث سابقا أيام "السادات" في دفن نفايات نووية في المناجم الملحية غرب البلاد وتبريره لذلك أنه تدريب لمصر لدخول العصر النووي بالتدريب علي التخلص من النفايات !!!! )، ومنها تأمين الحدود الإسرائيلية ومنع الخطر الديموجرافي المصري عنها، ومنها استقطاع سيناء (6.25 % من مساحة مصر) لتكون ساحة خلفية خاصة للسلطة الحاكمة، ومنها تحويل سيناء إلي منطقة استثمار وأوراق مقايضة مع الغرب وإسرائيل كمشروع الطريق البري الدولي كمثال، ومنها الكثير وبمخططات وسياسات دسيسة خبيثة وهو الأمر الذي عبر عنها أحد المحللين السياسيين بأنه لو اجتمعت الأبالسة والشياطين ودهاقنة السياسية الإسرائيلية للتخطيط لانسلاخ سيناء وعزلها عن باقي الوطن ما أخرجوها بمثل هذا المخطط الجهنمي. ومنها الكثير الاسترسال فيها يفوق سعة المقال.
3 - ومازال في الأجندة الأمريكية الكثير
نعم .. مازال في الأجندة الأمريكية - الإسرائيلية الكثير المعول علي مصر القيام بأدوار فاعلة، منها مد مياه النيل إلي صحراء النقب (وهو مشروع من المؤكد تنفيذه، وسيكون قانونيا وشرعيا وبمباركة الجميع وبقرار دولي)، ومنها إنهاء المشكلة الفلسطينية طبقا للمخطط الإسرائيلي وعلي حساب أراض مصرية، ومنها إنشاء خط "الشرق" الدولي البري الذي يعطي لمصر حق المشاركة في الإدارة والسيطرة علي حوالي 150 كم مربع داخل النقب مقابل تخليها عن 1500 كم مربع في سيناء لصالح مشروع التسوية الفلسطيني ظهر بعضها في زيارة "أولمرت" الأخيرة لمصر في ذكري الخامس من يونيو وطلبه بفتح مطار "العريش" المصري للاستخدام الفلسطيني تحت أشراف مصري – إسرائيلي مشترك. ومنها تحقيق الحلم الإسرائيلي في ريادة المنطقة العربية وترسيخ مفهوم تكامل "العقل" اليهودي وإدارته العلمية ورأس المال والأيدي العاملة والسوق العربي لتحقيق نهضة شاملة للمنطقة المتخلفة (!!)، عن طريق التواجد والمشاركة الرسمية في البلاد العربية مباشرة أو عن طريق الوسيط المصري. ومنها إنشاء الجامعة العبرية في قاهرة المعز. ومنها استكمال مشروع تقسيم السودان. ومنها استكمال تطويق إيران وإجهاض مساعيها في التقارب العربي. ومنها تحجيم وإفشال السياسة "الصينية" في الانتشار العالمي حيث مواقع الثروات، خاصة بعد نجاح تواجدها الأفريقي وتواجدها الإيراني ومحاولة التواجد في المنطقة البترولية. ومنها تحجيم وتسييس المد الإسلامي المتصاعد ضد الهيمنة الأمريكية التي فضحتها أطروحة "صدام الحضارات" وحربي أفغانستان والعراق. وبنود الأجندة مازالت كثيرة ولكن اللاعبين المشاركين، المتطوعين والمحترفين، أكثر وأوفر (!) والمعيار الحاكم للإدارة الأمريكية بصفتها مؤسسة مال وأعمال أكبر من كونها دولة بمفهومها التقليدي هو العائد والفاقد، هو الربح والخسارة، هو التكلفة والفائدة، هو أسلوب التقييم الحسابي الكمي بعيدا عن الصداقات والمجاملات.
4 - القوي المؤثرة علي تحديد واختيار بدائل مبارك
قبل الحديث عن بدائل مبارك والسيناريوهات المحتملة يجب بالضرورة الحديث عن القوي المؤثرة في تحديدها واختيارها، وقد كانت هناك رغبة شخصية في ذكرها وسردها مصحوبة بتقييم كمي (كثقل أو وزن) إلا أن هذا الأسلوب لا يصلح في العرض الصحفي للمقال. ويمكن للقارئ والمحلل (المهتم) أخذ هذا البناء كإطار إرشادي ويضع لها تقييما كميا من وجهه نظره وحسب موقعه. وهذا ليس عبثا أو ترفا، فمن حق المواطن الفاعل قبل النخبوي المشارك أن يتلمس معالم المجهول في مستقبل البلاد ومصائرها، وبدلا من أن تكون الرؤية المستقبلية مجهولة معتمة وسوداء قاتمة تصبح رمادية تتحدد درجاتها بمدي الجهد وأمانة العرض ودقة التحليل لعلها تصل إلي اللون الأبيض، لون الوضوح الجلي بدلا من الرمادي الاحتمالي والأسود الخفي.
وتنقسم تلك القوي المؤثرة إلي قسمين رئيسيين، خارجي وداخلي، ومنهم المادي ومنهم المعنوي، ومنهم المنفصل المستقل بذاته ومنهم المتداخل، وعموما نسرد الجميع بدون مراعاة الترتيب فالأهمية تكمن في سياق التوصيف.
أولا: القوة الأساسية عالية الفاعلية (وللأسف نقول ذلك) هو "اللاعب" الأمريكي نظرا لتغلغله في هيكل الإدارة المصرية ونسيج المجتمع المدني وفي أدق التفصيلات والخصوصيات، وفوق ذلك لما يملكه من "قوة دفع" مادية ومعنوية لما يريده ويبغاه و"مقاومة منع" ما يرفضه ويأباه. واللاعب الأمريكي لا يملك عيونا فقط في مصر تمكنه من معرفه المستور الخفي قبل الواضح الجلي (ظهرت كمثال بسيط في الثمانينات أيام الرئيس "ريجان" في معرفة طائرة الفلسطينيين المتهمين بعملية اختطاف أحدي السفن في الثمانينات أثناء محاولة تهريبهم من مصر رغم عملية الخداع والتمويه في إقلاع عدة طائرات من نفس النوع وفي نفس الوقت. وفي هذه الحادثة وصف "ريجان" الرئيس مبارك علانية بالكاذب المخادع – وهذا في الثمانينات فما هو الحال الآن).
والوجود الأمريكي لا يقتصر في مصر فقط علي عيون وأذان بل وأيضا مخالب وأنياب وألف ألف لسان (!!) - أتباع وصنائع، هواة ومحترفين، متبرعين ومأجورين. ولا يجب أن ننسي أن مصر من البلاد القلائل التي يتواجد فيها مكتب "للأف بي أي" رغم اختصاصه بالشئون الداخلية الأمريكية وليس مثل "السي أي أيه" بالشئون الخارجية، ولعل في ذلك دلالة علي أن "مصر" هي الولاية رقم (52) في المنظومة الأمريكية، مثلها في ذلك مثل الدولة العبرية.
ولكي لا يكون الحديث بالمرسل العام فإن المقصود باللاعب الأمريكي المؤثر في "مصر" ليس كيانا صلبا صلدا جامدا واحدا بل يمكن تصنيفه بالعموم إلي قسمين رئيسيين. أولهما الإدارة الأمريكية والأجهزة الحكومية، وثانيهما الضمير الأخلاقي الأمريكي المتمثل في المفكرين والإعلام والجماعات المدنية وفي حزمة ومظلة المبادئ التي تتشدق بها الأمة الأمريكية كإرث وميراث عن الإباء المؤسسين ويتغنون بها ويتباهون في مجتمعهم الأمريكي الحر وفي المحافل الدولية.
وهذا التقسيم يفضح "جهالة" السيد "ريتشاردوني" (السفير الأمريكي) عندما نعت الحكومة والمعارضة المصرية بسمة "النفاق" لأنهما يهاجمانها وفي نفس الوقت يلتمسان مساعدتها ودعمها. وقد نتفق مع السيد ريتشاردوني في نعته للسلطة الحاكمة بالنفاق لكونها "عشيقة" صريحة للإدارة الأمريكية حتى بدون عقد زواج عرفي، وفي نفس الوقت تحاكم غيرها علي جريمة "الغزل" !!. أما المعارضة الوطنية المصرية الحقيقية فهي تخاطب "الضمير الأخلاقي الأمريكي" لا الإدارة الأمريكية الدموية، بقصد فضحها أمام شعبها وتفنيد أكاذيب المبادئ السامية والدعاوي الأخلاقية التي تتشدق بها ومن ثم ينعكس بالتالي علي دعمها للسلطة المصرية القابعة في القاهرة وشرم الشيخ، وهذا فرق لا يدركه أو يعييه السيد "ريتشاردوني".
وهذا التقسيم، وهو أمر حيوي وهام، يوضح لنا طريقة وأسلوب التعامل الأمثل مع الكيان الأمريكي. هل يكون بالقتال والاقتتال بشتي الوسائل الممكنة والغير ممكنة (!)، أم بالعقل والحجة والمنطق والحوار. الإجابة ليست واحدة بل اثنتين لأننا نواجه كيانا بوجهين، ملائكة وجان، أو قل إنسان وحيوان (!). الجانب الحيواني العدواني يواجه بالمقاومة والدم والاستشهاد لحماية أمن البلاد وصيانة شرف العباد، والجانب الأخلاقي العقلاني يواجه بالعقلانية والحجة المنطقية، وهذا لا يتناقض مع ذاك بل هما مكملان متكاملان وهو في رأينا معني "الوسطية" الإسلامية. والمقاوم القتالي قرين للمحاور المثالي. وقمة الفائدة وأحسنها هو كشف التناقض بين الوجهين واستقطاب الوجه المثالي واستعدائه علي نظيره العدواني.
وهذا التقسيم يفسر لنا أيضا سلامة رأي الداعيين إلي اللجوء إلي "المحاكم الدولية"، حتى لو كانت أمريكية، فنحن نخاطب الضمير الأخلاقي الإنساني العام لا ننافق ونتملق أصحاب السلطان، والغرض كشف الوجه القبيح لنظيره المليح وإظهار التناقض بين الوجهين المتعارضين للكيان الواحد. إظهار الفارق بين دكتور "جيكل" ومستر "هايد". ومن المؤكد والأكيد أن أثار هذا الفضح والافتضاح ستنعكس بالتبعية علي سلطاتنا الفاسدة الإقليمية.
القوة الثانية وإن كانت أقل أهمية وذات تأثير محدود لكنه موجود، هي القوي الأقليمية المؤثرة في الجوار، وأهمهم العربية السعودية وإسرائيل وإيران. فالسعودية هي أكبر داعم مالي لمصر، يظهر ذلك في حجم استثماراتها في مصر، وفي تخصيص نسب مئوية كبيرة نسبيا للعمالة المصرية في المملكة، والسعودية موصل جيد لإشارات القاهرة إلي واشنطن، والسعودية هي الوسيط الفعال مع دول الخليج العربي، وأخيرا وليس أخرا فإن السعودية هي الشريك السياسي الذي تلجأ إليه مصر لتمثيل دورها الريادي القديم الذي تآكل بعد "كامب ديفيد" أو التظاهر بذلك تحت يافطة (لافتة) "عزيز قوم ذل".
وإسرائيل هي المايسترو الوحيد والوكيل الأمريكي المعتمد في المشرق العربي، ورضاء الجانب الأمريكي الذي يملك 99% من أوراق اللعبة من رضاء إسرائيل، ويكفي الاستدلال علي ذلك بمحادثة "شارون" إلي الرئيس الأمريكي "بوش" التي أعرب فيها عن مخاوفه من فوز الإسلاميين في الانتخابات التشريعية المصرية بعدد يفسد أغلبية الحزب الحاكم بالثلثين المطلوبة لتمرير القوانين وسن التشريعات، وهو الأمر الذي أثمر عن أعطاء الضوء الأخضر للإدارة المصرية التي سارعت إلي قلب المائدة علي المرشحين الإسلاميين جميعا وعلي الناخبين وعلي القضاة المصريين المشرفين.
أما إيران فلها وجودها القوي في العراق وفي الشريط الخليجي البترولي، ولها تواجدها المادي في لبنان وسوريا وفلسطين، ولها تواجدها المعنوي في مصر ذاتها كقوة إسلامية تمثل المقاومة المنظمة الوحيدة للإسلاميين ضد الهيمنة الصهيوغربية. إضافة إلي ذلك فإن "إيران" تحظي بإعجاب النخبة المصرية الني تثمن إرادتها القوية المستمدة من شرعية سلطتها ومن مناوراتها السياسية التي تلعبها بحرفية فائقة أمام التحالف الأمريكي الأوربي الإسرائيلي.
القوة الثالثة هي خليط بين المعنوية الفكرية والتنظيمية المادية، هي "ثقافة" القاعدة التي ظهرت ككيان إسلامي جهادي مقاوم ضد الهيمنة الصليبية الجديدة، ونمت وازدهرت في غياب كيان إسلامي مادي مناوئ لصراع الحضارات المزعوم وإن كان تطبيقه علي أرض الواقع ملموس ومعلوم (باستثناء إيران إلي حد ما). ونظرا لحساسية ذكر "القاعدة" حتى بالاسم نوضح بأن لا علاقة لذكرنا لها برفض أو تأييد وإنما يأتي من منطلق الفكر المتجرد في عرض حقائق الأمور (أو ما نراه كذلك). ولقد خبت القاعدة كتنظيم مادي في أفغانستان بعد غزوها، ثم ظهرت كفكر وثقافة في قلب العالم العربي، ثم تحولت إلي عناقيد (خلايا) مادية متناثرة، ثم ظهرت بقوة في المقاومة العراقية السنية، ثم ظهرت ماديا وبقوة أيضا في أفغانستان مرة ثانية. والآن يعلم الجميع أن هناك دائرة نشطة حاضنة للفكر القاعدي، من الصومال والسودان جنوبا، إلي مصر وفلسطين والأردن وسوريا في القلب، إلي العراق وأفغانستان في أقصي الشرق. ولم يكن عبثا أن يلوح الشيخ "أسامة بن لادن" بمستنقع دامي للقوات الأمريكية في "دارفور"، ولم يكن غباء من الإدارة الأمريكية أن اتخذت تهديده محمل الجد حتى وإن كانت تصريحاتها عكس ذلك.
القوة الرابعة هي السلطة المصرية والفئة الأولجاركية (المالية المنتفعة). والمقصود بالسلطة هو العائلة الحاكمة في المقام الأول، ورموز القيادات المؤسسية التي ارتبطت عضويا بالعائلة الحاكمة. ولهؤلاء جميعا فإن "التوريث" في المقام الأول، أو دفع أحد الخلصاء المقربين إلي الموقع الرئاسي هي مسألة حتمية مصيرية، مسألة حياة أو موت، هربا من الحساب وحتمية العقاب قبل أن يكون طمعا في مزيد من المال. فكما قلنا سابقا، إن ما أخذوه ليس بالقليل اليسير بل أكثر كثيرا من الكثير. وعندما نعلم أن ثروة أحد الأولجاركيين الذي لم يكتف بمزايا المال والأعمال فطمع في السلطة السياسية قد زادت من أقل من أربعة ملايين جنيه مصري إلي حوالي الأربعين مليار جنية مصري في زمن قياسي (حوالي ست سنوات) – أي بمعدل غير مسبوق في تنمية رأس المال بلغ "مليون في المئة" (واحد وأمامه ستة أصفار في المئة)، أي ما يفوق اعتي تجار المخدرات والسلاح والرقيق الأبيض. أنها تجارة قديمة جديدة، أنها تجارة الشعوب بنفس منطق وثقافة القرون الوسطي حينما كان الإقطاعي يمتلك الأرض وما عليها من ماء وهواء وشجر وثمر وإنسان وحيوان.
القوة الخامسة هي مؤسسات الدولة السيادية الفاعلة، وأهمهم وعلي رأسهم المؤسسة العسكرية رغم هوانها وضعفها أمام مؤسسة الشرطة المنافسة، يظهر ذلك في تعدادها الذي تقلص إلي حوالي الربع مليون، وفي إنفاقات العتاد الذي يذهب نسب كثيرة منها خارج الغرض المخصص له (حتى من بنود المعونة الأمريكية المقدرة بحوالي ثمانية مليارات جنية مصري أو 1.3 مليار دولار أمريكي)، وأخيرا في تحجيم وتقليص مكانتها الاجتماعية وتدني ظروف منسوبيها المعيشية.
المؤسسة العسكرية مقسمة مجزأة بشكل أكبر مما كانت عليه قبل ثورة يوليو، وآلية القرار فيها وخاصة في حالة غياب الأهمية القتالية العملياتية معقدة مركبة ومسيطر عليها تماما من السلطة الحاكمة ورموز المؤسسة الموالين تماما لها بدعوي الشرعية. يضاف إلي ذلك عملية تعديل قوانين الترقي للضباط التي تمكن القيادة العليا من إحالة الغير مرغوب فيهم للمعاش (التقاعد) وهو في سن أقل من خمس وثلاثين (بعد رتبة المقدم) وهي التي تُحزّم المنتسبين وتقصي الناشطين وتبقي علي الموالين المؤيدين. وأخيرا هناك انسلاخ تام للحرس الجمهوري القوي عدة وعتادا وولائه التام للسلطة الحاكمة وهو أشبه كثيرا بالحرس الجمهوري العراقي العائلي أيام "صدام حسين".
المؤسسة الثانية هي المؤسسات المخابرتية وهم كثر وإن كان أهمها المخابرات العامة، وهناك أيضا المخابرات العسكرية (وهي تابعة أسما إلي وزاره الدفاع)، وهناك مخابرات الحرس الجمهوري، وهناك مؤسسة أمن الدولة التابعة أسما إلي وزارة الداخلية، وهناك أجهزة مخابراتية رقابية أخري لا تظهر في الصورة التنظيمية للدولة ولا يعلمها إلا القصر الرئاسي.
ومن الجدير بالذكر أن هناك منظومة أمنية خاصة بشخص رئاسة الجمهورية، كاملة متكاملة بمخابرتها ورجالها وعتادها وسلطاتها الفوقية علي ما عداها، كشف عنها أحد الدبلوماسيين السابقين في مقال له مقارنا إياها بمنظومة الرئيس الأمريكي "جورج بوش الابن" ومنظومة الإمبراطور الإيراني الأسبق شاهنشاه إيران.
المؤسسة الثالثة هي "الشرطة" أو "الداخلية"، وقد استفحلت وبعنف بعد أحداث يناير 1977، إلي درجة تسليحها بالمدافع والمركبات والمدرعات وطائرات الهليوكوبتر وتشكيل فرق جديد للعمليات أشبة بفرق "الصاعقة" الشهيرة التي كانت تعتبر "فاكهة" القوات المسلحة المصرية، فأضحت فرق الصاعقة التابعة للشرطة أشبة بالقوة الضاربة أو الفرق العملياتية للعصابات المنظمة علي شعبها المحتل. ولقد حاولت بعض الجهات إيقاف عملية التنامي للشرطة عام 1986 بافتعال أزمة الأمن المركزي، ولكن جهاز الشرطة تخطاها بالدعم السياسي في مقابل ولائه التام للسلطة الحاكمة الذي بات يعتبرها حائط الصد القوي المانع ضد المعارضين والغاضبين. ولذا لم يكن غريبا أن نسمع عن تنامي أعداد المنتسبين إلي الشرطة الذي تجاوز المليون، منهم حوالي سبعمائة ألف من قطعان الأمن المركزي المبرمج لقتل أمه وأبيه إن صدر له الأمر بذلك من شاويشه قبل ضابطه. ومن الأرقام ذات الدلالة والمتعلقة بجهاز الشرطة هو عددهم بالنسبة لعدد السكان (واحد إلي سبعين) والنسبة العالمية هي (واحد إلي مئتين). وفي عدد المعتقلين السياسيين المصريين بالنسبة للعصور السابقة، والذي بلغ حوالي العشرين ألف معتقلا سياسيا، أي أكثر من خمسة أضعاف العهد الناصري وحوالي ثلاثة أضعاف عهد السادات.
وتجدر الإشارة إلي ذكر بعض الظواهر التي نري لها مغزى ودلالة، منها وجود أعداد ليست بالقليلة من قيادات الشرطة وجنرالاتها وأغلبهم من سيئ السمعة في مناصب حاكمة في الدولة، مثل مجلس الشورى (وهو تشريعي استشاري) ومجلس الشعب والمحافظين ورؤساء الشركات الكبري ومناصب دبلوماسية ومواقع الأمن في المصالح الحكومية والوزارات المختلفة. ومنها وجود تلال من ملفات قضايا التعذيب وإساءة استخدام السلطة لعشرات الألوف من أفراد مؤسسة الشرطة أمام المحاكم (معظمها مجمد)، ومنها الامتيازات المادية (الكمية والكيفية) لضباط الشرطة التي كشفها كتاب أحد الضباط المتقاعدين (برتبة عميد) والتي ذكر فيها أن الدخل الشهري لمساعد الوزير ومن في مستواه يتراوح بين 250 ألف إلي 400 ألف جنية شهريا، مثلما جاء في تقرير الرقابة الإدارية المصرية في أحدي جلسات مجلس الشعب المصري في إبريل 2005، عن بيان الإسراف الحكومي في المزايا والمرتبات والمكافآت لبعض السادة رؤساء الهيئات المصرية، التي وصلت حسب التقرير إلي 400 ألف جنية مصري شهريا عدا السيارة في التنقلات وتذاكر الطيارة في السفريات أي ما يفوق الدخل الشهري لعائلة الرئيس الأمريكي "جورج يوش الأبن" (!!). فالدخل السنوي لأسرة الرئيس الأمريكي يبلغ 784 ألف دولار سنويا أي حوالي 65.3 ألف دولار شهريا، أي 372.21 ألف جنية مصري شهريا، وهذا يشمل مخصصاته وراتبه وريع سنداته وأسهمه – أي اقل من الدخل المذكور لبعض رؤساء الهيئات المصرية ولبعض المحظوظين في المنظومة الأمنية بحوالي 28 ألف جنية شهريا (حوالي خمسة آلاف دولار).
فإذا كانت ثروة أحد رموز تحالف المال مع السلطة قد بلغت الأربعين مليار جنية مصري (بنسبة نمو مليون في المئة في ست سنوات)، وهو في وضع ومكانة لا تتعدي المستوي الثالث أو الرابع في المنظومة الهيكلية التي تتربع العائلة الرئاسية علي رأسها. وإذا كان الدخل الشهري لبعض رؤساء الهيئات وبعض المحظوظين في المنظومة الأمنية قد بلغ الأربعمائة ألف جنية مصري شهريا - هذا في الوقت الذي استمعت فيه إلي شكوى أحد العمال المفصولين من شركة تم خصخصتها في أحدي الفضائيات المصرية يناشد فيه فخامة رئيس الجمهورية بتضرع وحرارة أن يتكرم برفع قيمه معاشه الشهري من 80 جنية (13 دولار) إلي 120 جنية (20 دولار). فالسؤال الآن – كم تقدر نسبة نمو ثروات رأس السلطة والمستويات العليا في الهرم الرئاسي ؟؟ وماهي دخولهم الشهرية ؟؟؟. أليس هذا تفسيرا منطقيا للديون المصرية التي قاربت الثلاث أرباع تريليون جنية مصري (750 مليار جنية). أليس هذا تفسيرا منطقيا لحالة البطالة التي يعانيها أكثر من ثمانية مليون مواطن مصري. أليس هذا تفسيرا منطقيا لحالة العنوسة التي يقاسي شظاها حوالي تسعة ملايين مواطن مصري ومصرية. أليس هذا تفسيرا منطقيا لحالة الفساد والإفساد في كافة نواحي أنشطة الحياة المصرية استنادا علي القاعدة المنطقية "إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص"، أليس هذا تفسيرا منطقيا لمعيشة حوالي 50% من الشعب المصري تحت خط الفقر. أليس هذا تفسيرا منطقيا لانتشار الأمراض النفسية والكوارث الاجتماعية - وقس علي ذلك الكثير فيما لم تراه مصر المحروسة منذ عهود المماليك البرجية والإنكشارية العثمانية.
وقبل أن نترك هذه النقطة إلي استعراض القوة السادسة يجدر بنا التطرق إلي ما تناولته بعض الأقلام من أوهام قيام المؤسسة العسكرية بحركة مباركة علي غرار حركة يوليو 1952. فالمؤسسة العسكرية المصرية الآن أشبة بمثيلتها أيام الملك فاروق من نواحي عديدة (مع وضع عوامل التطور في الاعتبار). فالمؤسسة العسكرية في العهدين مقسمة ومجزأة. والحرس الجمهوري الآن يماثل الحرس الحديدي زمان. والجيش الآن أبعد ما يكون عن القتالية وفنون الحرب بالمقارنة بالجوار (حتي علي مستوي ليبيا وليس إسرائيل !!) .
وأرجو ألا يستهين القارئ بليبيا، فنسبة عدد علماءها يقارب عدد علماء مصر الآن (!!) طبقا لتصنيف عالمي حديث إحصائياته كالآتي – عدد العلماء لكل مليون شخص من السكان (فنلندا 7431، الأردن 1977، تونس 1013، مصر 493، ليبيا 361).
ليبيا يا سادة التي قمنا بإعادة مجموعة من الدارسين من طلابها في الجامعات المصرية والكليات العسكرية إلي بلادهم عام 1969 / 1970 لانعدام الكفاءة والأهلية.
ونعود إلي مؤسستنا العسكرية التي تحول مجهودها إلي أعمال استصلاح الأراضي ورعي المواشي وتعبئة المياه المعدنية وتربية الدواجن ونحل العسل. مؤسستنا العسكرية التي تحولت إلي قوات تشريفه دولية أخرها اللواء (400 جندي) الذي شاركنا به في دارفور بدون أن يعلم أحد، وما علمنا إلا من وسائل الإعلام العالمية (!!). مؤسستنا العسكرية التي بدأ هوانها وإذلالها في خيمة في سيناء أثناء جولة مفاوضات عسكرية بإشارة من أصبع "شارون" الأوسط بحركة إباحية فاجرة في وجه "كمال حسن علي" أيام وزارة السيد الدكتور مهندس "مصطفي خليل" أحد منفذي معاهدة الخنوع والاستسلام. مؤسستنا العسكرية التي دنس كرمتها وأضاع هيبتها قادة إسرائيل بكلماتهم وتصريحاتهم القاضية بمقدرتهم علي استعادة سيناء والوصول إلي الضفة الشرقية للقناة (والغربية إن أرادوا) في أقل من 24 ساعة. مؤسستنا العسكرية المُحرم عليها ثلثي سيناء والمحدود قوتها في الثلث الغربي. مؤسستنا العسكرية التي أُختطفت زوجة أحد ضباطها من قبل مأمور أحد الأقسام (في الثمانينات) وتم احتجازها لمدة يوم كامل وأنتهي الوضع بعد مشاجرة بالصلح ونقل الطرفين (والواقعة معروفة لقدامى العسكريين ولمعظم زملاء سلاح الضابط المصاب في شرفه وكرامته). مؤسستنا العسكرية التي تحولت إلي قوات يتم استئجارها مثلما حدث في حرب الكويت 1991. مؤسستنا العسكرية الني تحول انتباه أفرادها (كنسيج عضوي من الشعب المصري ككل) إلي السعي لتأمين لقمة العيش لأهله وذوييه. مؤسستنا العسكرية التي لا يأمن الضابط فيها علي مستقبله بعد رتبة المقدم (في عمر يقارب 35 عاما). مؤسستنا العسكرية التي انحازت إلي جانب السلطة الطاغية الباغية وأجهضت ثورة شعبها "الجائع" في انتفاضة الخبز عام 1977. والحديث يطول وبمرارة عن هذا الصرح العظيم الذي كان عزنا ومجدنا وعزوتنا وحامي مكانتنا فأصابه ما أصاب المجتمع المصري ككل (باستثناء المقربين من السلطان).
والخلاصة ... طبقا لما أوردناه وما لم نورده (!!) فإن المؤسسة العسكرية (وللأسف) غير مؤهلة لقيادة حركة إصلاحية لانعدام القيادة (علي النمط الناصري) ولقلة الثقافة ولعدم الترابط ولقوة الرقابة والتحزيم.
ولكن نعود ونقول أن هذا لا يمنع ولا ينفي قيامها بأعمال الدعم والمساندة والترجيح لقوة من القوي المتصارعة علي عرش الرئاسة في حال غياب رأس النظام (المؤكد بعد حوالي العام)، وهذا هو الدور الأكثر احتمالا في أن تقوم به مستقبلا. داعم مرجح وليس بادئ مؤجج. وأدعو الله أن يخيب رأيي ويفسد تحليلي.
أنتهي الجزء الأول، وباقي استعراض باقي القوي المؤثرة والبدائل المحتملة والسيناريوهات المؤدية إلي ذلك والحالة المستقبلية التي نريدها وماذا يمكن للقوي الوطنية المصرية أن تفعله ليس للوصول إلي المأمول الأحسن (The Best) ولكن المعقول الأنسب (Optimum) في ظل التحديات والمعوقات.
فللحديث بقية إن كان لنا في العمر بقية
هشام الناصر

الباحثة
06-Apr-2008, 11:07 PM
مقالة قوية أخي أ / am نشكرك على إيرادها ووددنا لو أرشدتنا على مصدرها ،والتعريف بقائلها .