عبد الله عبد العزيز
24-Feb-2007, 09:12 AM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد:
فإن من نافلة القول أن نتحدث عن السنة ومكانتها، وأهميتها، فإن الله تعالى أنزل كتابه تبياناً لكل شئ ن وهدى ورحمة وبشرى للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خساراً، وبعث رسوله محمداً بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون، وأمره بتبليغ ما أمره به، فقال تعالى: ]يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ[(المائدة/67)،
فكان البلاغ المأمور به، بلاغاً للألفاظ، والمعاني، حتى لا يدع مجالاً لمتحذلق، ولا لمتشدق أن يقول في القرآن برأيه، قال تعالى: ]وأنْزَلنا إليك الذكرَ لتُبَيْنَ للناسِ ما نُزِّل إليهم، ولعلهم يتفكرون[(النحل/44)، فبين e كتابَ ربِهِ بالسنةِ، قولاً وفعلاً وتقريراً، أتمَّ بيانٍ، وأدى الأمانةَ، وبلَّغ الرسالةَ، وتركنا على مثل البيْضاء نقية، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
فالسنةُ وحياةُ النبي e وسيرتُه، وأخلاقُه، وآدابه، إذن توضيح، وتفسير للقرآن الكريم، فهي بيان لمجمله، وتقييد لمطلقه، وتخصيص لعامه، ]وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌّ يُوحَى[(النجم/3)، فلا يجوز والحالة هذه أن تضرب السنة بالقرآن، أو يتوقف عن العمل بها حتى ينظر فيه، هل موافق لظواهر الكتاب أم لا؟ وهل قال بها أحد من العلماء بعدها أم لا؟ وهل توافق القياس والمعقول أم لا؟ إذ كله وحيٌ.
قال الإمام ابن عبد البر: "والبيان منه e على ضربين:
1- بيان المجمل في الكتاب: كبيانه للصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها، وكبيانه لمقدار الزكاة ووقتها وما الذي يؤخذ منه من الأموال، وبيانه لمناسك الحج، قال e إذ حج الناس: »خذوا عني مناسككم«([1] (http://montada.alwasatparty.com/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn1)).
2- وبيان آخر: وهو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وكتحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، إلى أشياء يطول ذكرها.
وقد أمر الله عز وجل بطاعته –أي طاعة نبيه- واتباعه أمراً مطلقاً مجملاً لم يقيد بشئ، ولم يقل: ما وافق كتاب الله كما قال بعض أهل الزيغ"([2] (http://montada.alwasatparty.com/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn2)).
وقد جاء في حديث المقدام بن معدِ يكَرِب عن النبي e:»ألا إني أُوتِيتُ الكتابَ ومثلَهُ ألا إني أوتيتُ القرآنَ ومثلَهُ، ألا إنه يوشك رجلٌ شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه«([3] (http://montada.alwasatparty.com/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn3)) وفي رواية »ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله« .
وعن أبي نضرة قال : كنا عند عمران بن حصين رضي الله عنه فجعل يحدثنا فقال رجل ـ فكأنه كره الحديث عن رسول الله e ـ حدثنا عن كتاب الله: فغضب عمران وقال: "إنك أحمق، ذكر الله الزكاة في كتابه فأين في مئتين خمسة دراهم؟، وذكر الصلاة في كتابه فأين الظهر أربعاً؟، حتى أتى على الصلوات، وذكر الله الطواف في كتابه فأين بالبيت سبعاً؟ ، وبالصفا والمروة سبعاً؟ إنما يحكم ما هناك وتفسره السنة"([4] (http://montada.alwasatparty.com/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn4)).
وعن أمية أنه سأل ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إنَّا نجد صلاة الحضر في القرآن، وصلاة الخوف فأخبرني عن صلاة السفر، فإنا لا نجده في القرآن!.
فقال ابن عمر: "يا ابن أخي إن الله بعث محمداً e ولا نعلم شيئاً فإنَّا نفعل كما رأينا محمداً e يفعل"([5] (http://montada.alwasatparty.com/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn5)).
عن حماد بن زيد عن أيوب قال رجل لمُطَرِّف بن عبدالله بن الشِّخِّير: إنا نريد كتاب الله ، فقال مطرِّف: "إنا لا نريد بكتاب الله بديلاً، ولكن نريد من هو أعلم به منا"([6] (http://montada.alwasatparty.com/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn6)).
([1]) رواه مسلم (1297).
([2]) صحيح جامع بيان العلم (ص487).
([3]) صحيح سنن أبي داود (3848).
([4]) صحيح: ينظر تخريجي له في "الشريعة" للآجري (104).
([5]) ذم الكلام (2/163).
([6]) صحيح: رواه ابن عبد البر ينظر "صحيح جامع بيان العلم" (ح1698)، ذم الكلام (2/84).
فإن من نافلة القول أن نتحدث عن السنة ومكانتها، وأهميتها، فإن الله تعالى أنزل كتابه تبياناً لكل شئ ن وهدى ورحمة وبشرى للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خساراً، وبعث رسوله محمداً بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون، وأمره بتبليغ ما أمره به، فقال تعالى: ]يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ[(المائدة/67)،
فكان البلاغ المأمور به، بلاغاً للألفاظ، والمعاني، حتى لا يدع مجالاً لمتحذلق، ولا لمتشدق أن يقول في القرآن برأيه، قال تعالى: ]وأنْزَلنا إليك الذكرَ لتُبَيْنَ للناسِ ما نُزِّل إليهم، ولعلهم يتفكرون[(النحل/44)، فبين e كتابَ ربِهِ بالسنةِ، قولاً وفعلاً وتقريراً، أتمَّ بيانٍ، وأدى الأمانةَ، وبلَّغ الرسالةَ، وتركنا على مثل البيْضاء نقية، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
فالسنةُ وحياةُ النبي e وسيرتُه، وأخلاقُه، وآدابه، إذن توضيح، وتفسير للقرآن الكريم، فهي بيان لمجمله، وتقييد لمطلقه، وتخصيص لعامه، ]وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌّ يُوحَى[(النجم/3)، فلا يجوز والحالة هذه أن تضرب السنة بالقرآن، أو يتوقف عن العمل بها حتى ينظر فيه، هل موافق لظواهر الكتاب أم لا؟ وهل قال بها أحد من العلماء بعدها أم لا؟ وهل توافق القياس والمعقول أم لا؟ إذ كله وحيٌ.
قال الإمام ابن عبد البر: "والبيان منه e على ضربين:
1- بيان المجمل في الكتاب: كبيانه للصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها، وكبيانه لمقدار الزكاة ووقتها وما الذي يؤخذ منه من الأموال، وبيانه لمناسك الحج، قال e إذ حج الناس: »خذوا عني مناسككم«([1] (http://montada.alwasatparty.com/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn1)).
2- وبيان آخر: وهو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وكتحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، إلى أشياء يطول ذكرها.
وقد أمر الله عز وجل بطاعته –أي طاعة نبيه- واتباعه أمراً مطلقاً مجملاً لم يقيد بشئ، ولم يقل: ما وافق كتاب الله كما قال بعض أهل الزيغ"([2] (http://montada.alwasatparty.com/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn2)).
وقد جاء في حديث المقدام بن معدِ يكَرِب عن النبي e:»ألا إني أُوتِيتُ الكتابَ ومثلَهُ ألا إني أوتيتُ القرآنَ ومثلَهُ، ألا إنه يوشك رجلٌ شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه«([3] (http://montada.alwasatparty.com/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn3)) وفي رواية »ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله« .
وعن أبي نضرة قال : كنا عند عمران بن حصين رضي الله عنه فجعل يحدثنا فقال رجل ـ فكأنه كره الحديث عن رسول الله e ـ حدثنا عن كتاب الله: فغضب عمران وقال: "إنك أحمق، ذكر الله الزكاة في كتابه فأين في مئتين خمسة دراهم؟، وذكر الصلاة في كتابه فأين الظهر أربعاً؟، حتى أتى على الصلوات، وذكر الله الطواف في كتابه فأين بالبيت سبعاً؟ ، وبالصفا والمروة سبعاً؟ إنما يحكم ما هناك وتفسره السنة"([4] (http://montada.alwasatparty.com/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn4)).
وعن أمية أنه سأل ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إنَّا نجد صلاة الحضر في القرآن، وصلاة الخوف فأخبرني عن صلاة السفر، فإنا لا نجده في القرآن!.
فقال ابن عمر: "يا ابن أخي إن الله بعث محمداً e ولا نعلم شيئاً فإنَّا نفعل كما رأينا محمداً e يفعل"([5] (http://montada.alwasatparty.com/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn5)).
عن حماد بن زيد عن أيوب قال رجل لمُطَرِّف بن عبدالله بن الشِّخِّير: إنا نريد كتاب الله ، فقال مطرِّف: "إنا لا نريد بكتاب الله بديلاً، ولكن نريد من هو أعلم به منا"([6] (http://montada.alwasatparty.com/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn6)).
([1]) رواه مسلم (1297).
([2]) صحيح جامع بيان العلم (ص487).
([3]) صحيح سنن أبي داود (3848).
([4]) صحيح: ينظر تخريجي له في "الشريعة" للآجري (104).
([5]) ذم الكلام (2/163).
([6]) صحيح: رواه ابن عبد البر ينظر "صحيح جامع بيان العلم" (ح1698)، ذم الكلام (2/84).