المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلاقات السعودية الإسرائيلية (الحق المر)1


ابن رشد
21-Apr-2008, 12:35 AM
تطمح هذه الدراسة لبناء رؤية عن تاريخية العلاقات السرية بين السعودية وإسرائيل. وهي دراسة تحاول استيعاب وتوثيق ملامح هذه العلاقات في مراحل تكوينها الأولى, وتحليل مجموعة من النماذج والحوادث التي التقت فيها مصالح آل سعود مع إسرائيل. بالإضافة لالقاء بعض الضوء على الشخصيات اللاعبة أو التي لعبت دورا كبيرا في بناء قنوات اتصال وحوارات سرية بين القيادات السعودية والإسرائيلية. والدراسة في محتواها ومبناها الأساسي تقوم على تقرير (أمني) استخباري حصلت عليه اللجنة من مصدر موثوق, استطاع بناء علاقات قوية مع مصادر المعلومات في حكومات المنطقة وعايش كثيرا من الأحداث المدونة في هذه الوثيقة. إن طبيعة المعلومات الواردة في الوثيقة ذات طابع أمني, وفيها صورة من القراءة الشفاهية التي جمعت الحكايات وربطت بينها وبين الأحداث المتلاحقة في المنطقة فهي تلقي كثيرا من الضوء على بدايات التشكل التاريخي. ونموذج في صناعة الرموز التي نمت مراحله الأولى في (خلية فيكتوريا) حسب كاتب الوثيقة والتي حدد فيها اسماء شخصيات ثلاثة لعبت أدوارا مختلفة في المنطقة العربية. ان طبيعة المعلومات الواردة في الوثيقة تجد صداها في الكثير من الكتابات الأجنبية الغربية والإسرائيلية والتي ركزت على البعد الإستراتيجي لكل من السعودية وإسرائيل في الحفاظ على المصالح الغربية في المنطقة حيث ظلت السعودية وغيرها من الدول النفطية في المنظور الغربي مجرد وكالات وقطاعات تمثل المصالح الغربية, واعتبرت إسرائيل في هذا المنظور القوة الوحيدة المؤيدة للغرب والباقية في منطقة الشرق الأدنى كما ورد في كتاب نعوم تشوسكي (درع الديموقراطية). وعليه فإن طبيعة العلاقات بين الوكالات العربية, وإسرائيل كدولة مؤيدة للغرب وقادرة على كبح اية محاولة عربية للسيطرة على (الأصدقاء بالأفعال: اسرار التحالف الإسرائيلي - الأمريكي) الذي أعده خبيران أمنيان إسرائيليان/ يوسي ميلمان ودان رافيف. ففي هذا الكتاب يذكر المؤلفان فصلولا من طبيعة العلاقات الإسرائيلية - السعودية حيث يؤكدان ان السعوديون كانوا رسميا وعلنيا في حالة حرب مع إسرائيل, الا أن صانعي القرار في إسرائيل كانوا يدركون أن المملكة العربية السعودية دولة معتدلة ومؤيدة للغرب وأنها رغم استخدامها البلاغة اللفظية المعادية لإسرائيل - كانت على اتصال مستمر مع إسرائيل, ففي حقل المخابرات التقى ضباط العمليات في المخابرات الإسرائيلية الموساد مع ضباط أمن ومخابرات الأسرة المالكة السعودية لإضعاف القوى الدينية الأصولية في منطقة الشرق الأوسط . أما المخابرات المركزية الأمريكية فكانت دوما على علم بالإتصالات السرية السعودية - الإسرائيلية وشجعتها باستمرار. ونظرا لأن هذه الحلقة ستتناول فترة ما قبل فهد فسوف يصطدم القارئ ببعض المعلومات والحقائق غير المتوقعة حول الملك فيصل, ولا تعني تلك الحقائق بالضرورة ان الملك فيصل بقي على هذا الأسلوب حتى وفاته بل الأرجح أنه غير السياسة مما قد يكون من أحد أسباب اغتياله.
والحديث عن فيصل يتزامن مع الحديث عن عبد الناصر وحرب اليمن, ولذا فرغم ان هذه الدراسة قد تبدو وكأنها دفاع عن عبد الناصر وأنه مستهدف من تآمر سعودي - إسرائيلي فإن ذلك بسبب ان الدراسة تناولت الأحداث في تلك الفترة من النافذة السعودية. وعليه فرغم غرابة هذه المعلومات فإننا مضطرون لبسطها كتوثيق تاريخي بين يدي الحلقات القادمة التي ستكشف فيها خيانات فهد وإخوانه والترتيبات والتفاهم مع إسرائيل الذي لا يزال قائما حتى الآن.

عبد العزيز كان البداية
على عكس ما تتداوله وسائل الإعلام فإن العلاقات السعودية - الإسرائيلة عميقة الجذور. وقد ظلت خافية حتى ظهرت إلى العلن خلال حرب الخليج الثانية (الحرب العراقية الكويتية). ويمكن القول أن أول لقاء سعودي - صهيوني يعود تاريخه إلى عام 1939 عندما عقد بلندن مؤتمر حول القضية الفلسطينية حضره الأمير فيصل الذي كان آنئذ وزيرا للخارجية, إذ اجتمع الأمير السعودي عدة مرات منفردا بالوفد اليهودي في المؤتمر حيث كان الملك عبدالعزيز يبذل قصارى جهده لتوطيد علاقاته بالأمريكان. وبمرور الوقت وعندما أصبحت القضية الفلسطينية أكثر التهابا أفلح الأميركان في اقناع الملك عبدالعزيز بالتحايل اللفظي من أجل التخلص من المسؤولية التاريخية وذلك بإصدار بيان شديد اللهجة ضد اليهود ولكن دون أي تعهد من جانبه بالعمل ضدهم. وقد ظهر ذلك بوضوح في حرب عام 1948. واستمر هذا الموقف ليكون أساسا للسياسة السعودية حول القضية الفلسطينية مجرد بيانات فارغة ومسايرة للرأي العام العربي لكن من دون أي التزام.

عبد الناصر والصراع الأسري
وعندما تسلم الملك سعود الحكم وبدأ مغامراته مع النظام المصري بعد ثورة يوليو 1952 بالاقتراب منها مرة والإبتعاد عنها مرات أخرى شعرت إسرائيل بالقلق, واستطاع موفدوها, تحت مظلة شركة "أرامكو", أن يجدوا طريقهم إلى الملك سعود, ونجحوا في تحريضه ضد عبدالناصر بعد أن أخفقوا في الوصول إلى الأمير فيصل ولي عهده الذي كان معجبا بعبدالناصر وكان يأمل في أن يكون حليفا له في صراعه ضد أخيه الملك سعود. وفي عام 1958 ومع قيام الوحدة السورية - المصرية تدهورت العلاقات السعودية - المصرية إلى حد بعيد, وأصبح الملك سعود مقتنعا بأن عبدالناصر - بعد حرب السويس وقيام الوحدة المصرية - السورية وحل حلف بغداد - يطمع في السيطرة على المنطقة العربية كلها. وكانت إسرائيل تعلم بعلاقات سعود بسوريا ونجحت في إقناعه بضرورة استغلالها لمصلحة العائلة السعودية واسرائيل لمهاجمة الوحدة والأجهاز عليها. فبدأت بالعمل فورا حيث تم تشكيل لجنة سرية مؤلفة من موظفين يعملان في شركة آرامكو: الأول ضابط مخابرات اسرائيلي يحمل جواز سفر أميركي ويعمل في قسم العلاقات العامة بالشركة والآخر سعودي غير معروف من أصل سوري. وقد توصلت اللجنة إلى أن عبدالحميد السر اج الرجل القوي الذي يرأس جهاز المخابرات السورية يمكن أن يكون المفتاح لضرب الوحدة , لأنه شخص فوق الشبهات ويتمتع بثقة عبدالناصر الخالصة. فامطروه بالصكوك المالية التي تسلمها بدوره وأعلن عنها فيما بعد لفضح المؤامرة الموجهة ضد الوحدة المصرية - السورية والتي تتضمن في تفاصيلها اغتيال عبدالناصر. وحين حملت وكالات الأنباء خبر الكشف عن المؤامرة باء سعود بالخسران ووجد فيصل فرصته للإنتقام, فسافر إلى القاهرة وقابل جمال عبدالناصر ليتأكد بنفسه من أن المؤامرة قد جرت حقيقة وليست مجرد دعاية معادية. وما أن قدم إليه ملف المؤامرة مع الصكوك المالية واشرطة التسجيل حتى أعلن براءته منها وحاول استغلالها للمساعدة على إقصاء أخيه سعود عن الحكم.

فيصل يدخل على الخط
ولم تستسلم اسرائيل إلى الهدوء. فقد وجدت في سياسة التأميم لعبدالناصر فرصتها لاستعداء فيصل الذي أخذ يتغير موقفه إزاء عبدالناصر. وبالفعل عبر عن عدائه له علنا . ولم يكن هذا التغير سهلا على فيصل الذي عرف بالحكمة والتأني في اتخاذ قراراته وعدم تغيير موقفه بشكل مفاجئ ودون مبرر قوي. ولكن الأكثر أهمية هو أن عداءه لسعود كان قد دخل في نفس الوقت طور المواجهة الحادة. فلماذا تغير بهذا الشكل وخسر حليفا مهما في العالم العربي كان يمكن أن يساعده في التغلب على أجنحة سعود الأخرى؟

خلية فكتوريا
في كلية فكتوريا في الأسكندرية (أوائل الخمسينات) التي كانت في الحقيقة مركزا لتجنيد وتخريج عملاء الأمبراطورية البريطانية كان هناك ثلاثة طلاب يدرسون في صف واحد وهم: شخصية عربية تبوأت عرش الملكية في دولة عربية مشرقية وكمال أدهم صهر الملك فيصل والذي أصبح فيما بعد مديرا للمخابرات السعودية وعدنان خاشقجي الذي أصبح فيما بعد من أهم تجار السلاح في العالم وذا علاقات وثيقة بالمخابرات الأمريكية - الإسرائيلية. وقد استطاعت المخابرات الأميركية تجنيد الثلاثة وغيرهم لتحمل المسؤوليات الموكولة اليهم: الاول ملكا وكمال أدهم مستشارا لفيصل ومسؤولا عن المخابرات بينما اختار عدنان خاشقجي حقل الإتجار بالأسلحة والعلاقات السياسية العامة (وهذه هي الطريقة المهذبة لتجنيد العملاء).
وعندما تبلورت شخصية عبدالناصر السياسية بعد انتصاره في تأميم قناة السويس وفشل نظرية ملء الفراغ الأميركية التي عرفت فيما بعد بمشروع إيزنهاور أدركت أميركا أن رهانها على عبدالناصر كان خاسرا , وتوصلت المخابرات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية الى وجوب تحجيم عبدالناصر وتخريب علاقاته بالحكام العرب , ذلك أنه رغم الفائدة المجنية من أسلوبه في الحكم فإن شعبيته الواسعة يمكن أن تشكل خطرا شديدا على مصالح أمريكا واسرائيل في المنطقة.
كان هذا الوقت ملائما لمجموعة فكتوريا لكي ينهضوا بمسؤولياتهم, فبدأ الملك المذكور بارسال تقارير إلى العربية السعودية ضد عبدالناصر محذرا من طموحاته في المنطقة. وأخذ كمال أدهم يحشو رأس فيصل بالمعلومات الخاطئة التي عززها بالمعلومات الأميركية التي استطاع الحصول عليها مباشرة من الأمريكان أو عن طريق خاشقجي. وعندما نجحت هذه المجموعات في مهمتها تدخلت آرامكو للمرة الأولى فارسلت للملك سعود تقريرا مفصلا لما أسمته بـ:"تحركات عبدالناصر" وكانت المؤامرة التي انهت الوحدة المصرية - السورية عام 1961 ذروة النجاح لتلك الجهود.
ووفقا للمصادر الإسرائيلية فقد تحركت العربية السعودية لمهاجمة عبدالناصر وفكرة الوحدة العربية. وكان مؤتمر شتورا في لبنان تتويجا لهذا الهجوم. وفي نفس الوقت شاركت الصحافة اللبنانية التي بدأت السعودية بالسيطرة عليها في حملة دعائية ضد عبدالناصر لم يسبق لها مثيل. وفي هذه الأثناء تم تكوين أول مجموعة عمل اسرائيلية - سعودية مشتركة كانت تواصل اجتماعاتها في إحدى الشقق ببيروت بهدف توجيه الوضع العربي وفق خططها. وبعد ذلك انضمت ايران إلى المجموعة بعد ما وصل عداؤها لعبدالناصر حدا لا عودة بعده. وكانت المهمة الموكولة لتلك المجموعة هي:
1- صياغة نظرية سياسية متلبسة بلبوس الإسلام متعاطفة مع الغرب لاحتواء أي آثار جانبية لحركة القومية العربية ضد الغرب.
2- تحجيم عبدالناصر.
3- نشر وتعزيز فكرة التحالف العربي - الغربي تحت قيادة أميركا وجعلها مستساغة في الأقطار العربية.
وقد أخذت المجموعة في اعتبارها جميع التجارب التي فشلت سابقا مثل حلف بغداد والحلف الإسلامي ومشروع ايزنهاور. وعكفت على إعداد خطة لتحقيق تلك الأهداف وكانت المهمة صعبة بسبب الظروف الاجتماعية المعقدة في المنطقة.

ثورة في اليمن
وفجأة وقبل أن يستقر رأي المجموعة على أية خطة , انفجرت ثورة اليمن (26 سبتمبر 1963) التي قلبت الوضع كله رأسا على عقب, حيث تدخلت مصر لتأييد الثورة فتزايد الخطر على العائلة السعودية الحاكمة التي اعتقدت أن الثورة في اليمن وتأييد مصر لها يعني بداية خلق صراع في المملكة وحفز المعارضة السعودية غير الظاهرة للعيان على البروز.
وفي غمرة ارتباك السياسة السعودية إزاء الثورة اليمنية ومع تزايد حدة الصراع على الحكم بين سعود وفيصل قام كل من الملك المذكور وكمال أدهم وعدنان خاشقجي (مجموعة فكتوريا) بدورة ناشطة وفقا لتوجيهات المخابرات المركزية الأميركية, وكان ذلك تحت امرة مباشرة من قبل رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي في ذلك الوقت المدعو روبرت كومر الذي كان على صلة قوية باسرائيل وآرامكو.
وقد جابهت هذه المجموعة مشكلة صعبة وحادة في شخص الرئيس الأميركي جون كينيدي الذي كان على علاقة حسنة مع عبدالناصر, حيث كان بين الإثنين اعجاب متبادل لدرجة أنه اقتنع بالاعتراف بالثورة اليمنية وأخبر فيصل رسميا أن مخاوفه من عبدالناصر والثورة اليمنية أمور مبالغ فيها, وأن على العائلة السعودية أن تصرف إهتماماتها إلى تطوير بلادها بدلا من أن تخوض خصومات لا مبرر لها.

هكذا دخل فيصل القفص
غير أن رسائل كومر باعتباره مسؤولا عن مجلس الأمن القومي الأمريكي استمرت بالوصول إلى كنيدي وركزت على نقطة الضعف لدى أي رئيس أمريكي وهي ضرورة حماية أمن اسرائيل وتجنب معاداة السامية. وقد طلب من الرئيس الأميركي أن يخبر الأمير فيصل لدى اجتماعه به في تشرين الأول (أكتوبر) عام 1962 ما يلي:
1- إن مساعدتنا لمصر تهدف إلى كبح عبدالناصر واحتوائه وليس اجباره على الإرتماء في أحضان السوفيات.
2- إنه من الضروري للملكة العربية السعودية أن لا تتبع سياسة التمييز ضد اليهود الأميركان العاملين في المملكة. وإذا لم يحترم السعوديون هذا العهد الذي قطعه الملك سعود فسوف يكون تأثير ذلك سلبا على علاقات الصداقة السعودية - الأميركية لإن اسرائيل وجدت لتبقى دائما .
وقد أبلغ فحوى الرسالة إلى فيصل وكان الهدف منها ثنيه عن أية خطة لديه للتعامل مباشرة مع اسرائيل لمجابهة عبدالناصر. وفي غضون أيام قليلة وصل فيصل إلى لندن لمناقشة كيفية معالجة الوضع في مواجهة الثورة اليمنية والتدخل المصري اللذين كانا خطرا يهدد كلا من الحكم السعودي واستمرار الوجود البريطاني في اليمن الجنوبي, بل ويشمل في تهديده كل منطقة الخليج وتدفق النفط الذي يشكل شريان الحياة بالنسبة للغرب.
وتحرك على الفور كومر مع مجموعة فكتوريا. وإذا كان كنيدي لا يريد اتخاذ موقف أميركي بشأن اليمن استجابة للضغط السعودي فإن البريطانيين كانوا مستعدين ليفعلوا ذلك لإنهم شعروا بالخطر المباشر في عدن, آخر معقل للأمبراطورية البريطانية في الوطن العربي والذي يسعى عبدالناصر لإزالته.
كانت الإستراتيجية الإسرائيلية هي أن تضع ولأول مرة فيصل على اتصال مباشر مع اسرائيل بواسطة عضو مجلس العموم البريطاني المحافظ الصهيوني الميول الذي ترأس ما سمي"جماعة السويس" المدعو جوليان أيمري, وذلك بالتعاون مع النائب ثم الوزير البريطاني دنكان سانديز الذي كان يزايد على الإسرائيليين في عدائه لعبد الناصر. ولكي يعطى الإجتماع أهمية خاصة قام السير دوغلاس وايت رئيس جهاز التجسس البريطاني ام.اي.سكس بتقديم فيصل إلى ايمري وحضور القسم الأول من الأجتماع. وفي كتابه الصراع على اليمن ذكر ايمري أنه أخبر فيصل بأن نجاح الكولونيل عبدالناصر في الحصول على موطئ قدم في الجزيرة التي هي مركز أهم الإحتياطات البترولية في العالم العربي والعالم قاطبة ينذر بالشر وينبغي على جميع الأطراف المتأثرة مصالحها مقاومته. وقد أخبر فيصل أن أية محاولة لمواجهة ناصر عسكريا سوف تسحق, وأن الحل هو إقحام اليمن في حرب أهلية يكون لإسرائيل فيها دور أساسي ومباشر, هذا بالإضافة إلى ايجاد تحالف قوي بين النظامين السعودي والأردني وإنهاء حالة التوتر الموجودة بينهما. وفي ذات الإتجاه سعت بريطانيا رسميا محاولة تغيير الموقف الأميركي إزاء ناصر والثورة اليمنية.

قاعدة إسرائيلية في السعودية
وشهدت المناقشات بين لندن وواشنطن خلافات حادة حول الأسلوب الأمثل لمعالجة الأزمة اليمنية, وللتعامل مع عبدالناصر في اليمن. وقد ارتاعت لندن من إلحاح كنيدي على إيجاد تسوية في اليمن مادامت بريطانيا لا تعتبر الثورة حركة ضارة. لذلك تحركت بالتعاون مع اسرائيل لاثارة القوى الضاغطة ممثلة بشركات النفط والبنوك التي اذا ما وجهت ضغوطها استطاعت أن تنجز شيئا .
وعلى الرغم من كل ذلك فإن كنيدي اعترف بالنظام الثوري في اليمن وإن كان اعترافه هذا مصحوبا ببعض الشروط. وعلى ما يبدو فإن فيصل ربما كان مقتنعا بان التعاون مع اسرائيل يجب إلغاؤه بعد الاطاحة بسعود وتتويجه ملكا مكانه, ولكن موافقته في اجتماع تشرين الأول (أكتوبر) من عام 1962 على التعاون السعودي الأسرائيلي لمهاجمة الثورة وعبدالناصر أوجدت وضعا على أرض الواقع لا يمكن إلغاؤه أو التخلص منه بسهولة. ويعتبر هذا التعاون مهما جدا كونه أول تعاون تآمري مع اسرائيل موجه ضد أكثر من دولة عربية. ولتدعيم هذا التعاون نجح كومر في اجبار أمريكا على ارسال سرب جوي إلى المملكة العربية السعودية للبقاء هناك تدليلا على تصميم أمريكا على الدفاع عن النظام السعودي ومنع أي هجوم على حدوده, وقد تم ذلك بسبب الحاح الخطة السعودية-الإسرائيلية عليه.
تمكن خاشقجي من الحصول على ميزانية غير محدودة لشراء جميع الأسلحة اللازمة للمرتزقة الإسرائيليين والبريطانيين والفرنسيين والبلجيكيين والجنوب افريقيين الذين تقرر إرسالهم إلى اليمن, وكذلك لتسليح القبائل التي انحازت إلى جانب الملكيين والسعودية.
كذلك حصل كمال أدهم على ميزانية مفتوحة لرشوة القبائل اليمنية ومواجهة متطلبات الجانب الإسرائيلي تحت ستار مساعدة العناصر اليمنية وبالإضافة لكل ذلك اتخذت إجراءات أخرى مثل:
1- استئجار الجنود المرتزقة العائدين من بيافرا والكونغو.
2- اعلان جوليان ايمري النائب البريطاني الصهيوني ودنكان سانديز عن تشكيل مكتب باسم "لجنة الدفاع عن اليمن الإمامية" مستخدمين الضابط البريطاني المرتزق جون كوبر لشراء وتأجير المرتزقة. وشكلت وحدة عمل لهذا الغرض مقرها في سلون ستريت بلندن.
3- تشكيل ايمري مع فتزوري ماكلين زوج ابنه هارولد مكملان لجنة في مجلس العموم البريطاني تحت شعارعدن لن تلحق السويس هدفها الإعلان مباشرة أن بريطانيا تدعم وتشارك في كل شئ يفعله النائب الصهيوني المحافظ جوليان ايمري.
4- تحرك الضابط البريطاني المرتزق جون كوبر عبر الحدود السعودية إلى منطقة الجوف اليمنية ليشكل أول وحدة عمل سعودية - اسرائيلية مشتركة لتوجيه جنود المظلات الإسرائيليين من أصل يمني الذين سينزلون ليذوبوا في المجتمع اليمني كما هو مقرر حيث سيقودون عمليات تخريبية.
5- افتتاح مكتبين لتجنيد المرتزقة أحدهما في لندن والآخر في عدن لنفس الغرض. وقد كان المكتب الثاني تحت اشراف سكرتير الحاكم البريطاني في عدن الضابط في القوات الجوية الملكية (آر.أ.اف) انتوني الكسندر بويل كما أشارت صحيفة الأوبزرفر البريطانية في عددها الصادر في 9 أيار (مايو) عام 1964 وذكره أيضا انتوني ماكلير في كتابه "المرتزقة".
6- كما كان مقررا أن تتحرك بريطانيا بواسطة هؤلاء المرتزقة عبر الحدود بينما تتحرك اسرائيل من جدة وجيبوتي لإنزال الأسلحة لهؤلاء المرتزقة ومؤيديهم في الجبال اليمنية.
7- افتتاح مكتب ارتباط سعودي - اسرائيلي ببيروت إبعادا لتلك الأنشطة عن الأراضي السعودية. وقد أقلق وجود المكتب فؤاد أيوب اللبناني آنذاك فأرسل تفاصيل نشاطه إلى القاهرة لكي يحمي نفسه من عواقب نسج المؤامرات في لبنان ضد مصر.
وكان هدف العملية الاسرائيلية البريطانية السعودية المشتركة استنزاف طاقات مصر في اليمن ومحاولة اسقاط النظام الثوري هناك. وقد لعبت المخابرات السعودية دورا أساسيا وخطيرا جدا في تاريخ العرب الحديث بتبذيرها المال على اسرائيل. إذ تشير بعض المصادر إلى أنه ربما كان الممول الحقيقي لتطبيق فكرة الغزو الاسرائيلي للأرض العربية عام 1967. وكان ايضا الطرف العربي الوحيد الذي عرف بخطة الغزو عشية الخامس من حزيران عام 1967.

حكام السعودية يعرفون
كتب الخبير العسكري الاسرائيلي هيرش غودمان مقالا في صحيفة الجيروزاليم بوست في (12/10/1980) يقول : كان هناك تفاهم واضح في المرحلة الأولى للتحالف الأميركي-الإسرائيلي, وخصوصا في الفترة 1967-1973 تقوم اسرائيل بموجبه بالتدخل بالنيابة عن أميركا إذا حدثت تغييرات في الأوضاع القائمة في الشرق الأوسط. أما المثال المهم فيتعلق بإدراك آل سعود في الفترة 1967-1973 أنه إذا تحرشت مصر, المكتظة بالسكان والفقيرة والصديقة لموسكو, بالمملكة السعودية القليلة السكان والمتخمة بالمال والمؤيدة للغرب بشدة فإن حكام السعودية يعرفون أن اسرائيل ستتدخل للدفاع عنهم لحماية المصالح الغربية.

السعودية على اتصال مستمر مع إسرائيل
وفي مايو 1994 نشر خبيرا شؤون المخابروات يوسي ميلمان ودان رافيف كتابا بعنوان : الأصدقاء بالأفعال : أسرار التحالف الإسرائيلي- الأمريكي قالا فيه : كان السعوديون رسميا وعلنيا في حالة حرب مع إسرائيل. إلا أن صانعي القرار في إسرائيل كانوا يدركون أن المملكة السعودية دولة معتدلة ومؤيدة للغرب, وأنها - رغم استخدامها الخطاب المعادي لإسرائيل - كانت على اتصال مستمر مع إسرائيل. ففي حقل المخابرات التقى ضابط العمليات في المخابرات الإسرائيلية (الموساد) مع ضباط أمن ومخابرات الأسرة المالكة السعودية عددا كبيرا من المرات وتبادلوا وجهات النظر حول الطرق الواجب تطبيقها لإضعاف القوى الدينية الأصولية في منطقة الشرق الأوسط. أما المخابرات المركزية الأمريكية فكانت دوما على علم بالاتصالات السرية السعودية- الإسرائيلية وشجعتها باستمرار.

تعهد عبدالعزيز
وحتى الوثائق التاريخية الغربية لم يفرج إلا عن النذر القليل منها , وفي شباط (فبراير) عام 1992 رفعت الحكومة الأميركية صفة السرية عن عدد كبير من وثائق البيت الأبيض التي كان بينها وثائق تتعلق بالتعامل الأمريكي السري مع المملكة السعودية, وقام التلفزيون الأميركي بعرض برنامج وثائقي بعنوان:"الملفات السرية:واشنطن واسرائيل والخليج" , أشار فيه إلى عدد من الوثائق السرية جدا . فقد ذكرت الوثائق السرية أن عبدالعزيز واجه محنة صعبة هددت العرش السعودي نتيجة انخفاض عائدات الحج والاسراف والتبذير الذي سببه حكمه الفوضوي والفردي والعشوائي. وذكرت الوثائق أن الحكومة الأميركية تدخلت لانقاذ العرش السعودي مقابل تنازلات قدمها عبدالعزيز للرئيس الأميركي هاري ترومان. فقد عقد الطرفان اتفاقا سريا تقوم الحكومة الأميركية بموجبه بانقاذ العرش السعودي عن طريق منحه مساعدات مالية كبيرة ومساعدات عسكرية للتصدي للخطر الهاشمي الأردني-العراقي الذي يدعمه البريطانيون . وفي المقابل وافق عبدالعزيز وتعهد على أن لا تشارك المملكة السعودية أبدا في أية حروب يشنها العرب ضد اسرائيل لاستعادة فلسطين. وقد نفذ عبدالعزيز وأبناؤه التعهد الذي قطعوه على أنفسهم للولايات المتحدة. وفي المقابل منح الرئيس ترومان ضمانات أمنية للعرش السعودي في أبريل (نيسان) 1950 حين أرسل مساعد وزير الخارجية جورج ماكجي للقاء عبدالعزيز, وبحث الطرفان موضوع إحداث ترتيبات للدفاع عن العرش السعودي عن طريق تمديد الاتفاقية المؤقتة بخصوص منح قاعدة الظهران للأميركيين مقابل الحصول على الأسلحة وإنشاء برنامج للتدريبات العسكرية لإنشاء جيش مهمته إبقاء آل سعود في الحكم. وقد بدأ تنفيذ الاتفاق السري في عام 1951 حين وصلت فرقة من سلاح المهندسين في الجيش الأميركي لبناء منشآت عسكرية في المملكة (المصدر: مجلة نيوزويك وصحيفة الواشنطن بوست, 17فبراير (شباط)1992.

المخابرات الأمريكية تعتبر أن إسرائيل أنقذت العرش السعودي مرتين
الأمر المحير هو لماذا أنقذت المخابرات الإسرائيلية العرش السعودي مرتين خلال الفترة (1961 - 1976) . وقد أجاب خبراء شؤون الأمن على ذلك السؤال.
فقد ذكر الباحث ألكساندر بلاي من معهد ترومان في مقال كتبه في مجلة العلوم السياسية الفصلية "جيروزاليم كوارترلي" تحت عنوان "نحو تعايش إسرائيلي - سعودي سلمي" إن المملكة السعودية وإسرائيل قامتا ببناء علاقة حميمة وكانتا على اتصال مستمر في أعقاب حدوث ثورة اليمن عام 1962بهدف ما أسماه "منع عدوهما المشترك" - أي عبدالناصر - من تسجيل انتصار عسكري في الجزيرة العربية . وذكر بلاي أنه أجرى مقابلة مع السفير الإسرائيلي السابق في لندن آهارون ريميز (1965 - 1970) الذي أعلمه أن الملك سعود والملك فيصل كانا على علاقة حميمة مع إسرائيل وعلى اتصال وثيق معها . وأكد الكاتب البريطاني فريد هاليدي ما ذكره الباحثان الآخران حيث ذكر في كتابه "الجزيرة العربية بلا سلاطين" أن الملك فيصل طلب من إسرائيل التدخل لحمايته من عبدالناصر أثناء حرب اليمن, وأن إسرائيل قامت بشحن كمية كبيرة من الأسلحة مستخدمة الطائرات البريطانية العسكرية , وأن صناديق الأسلحة ألقيت من الجو فوق مناطق الملكيين اليمنيين.

الحلف المدنس
ولا يكتفي آل سعود بالتحالف الأمريكي-الإسرائيلي بل يدافعون عن الأنظمة العربية الأخرى المتحالفة مع إسرائيل, فقد ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية الصادرة في 15 أيلول (سبتمبر) 1993 أن إسرائيل ساعدت الملك الحسن على هزيمة مقاتلي البوليساريو في الصحراء المغربية الغنية بالفوسفات. أما السفير الأمريكي في المغرب فقد ذكر أثناء مقابلة أجراها مع التلفزيون البريطاني أن إسرائيل بنت حاجزا ترابيا هائلا في الصحراء المغربية لعرقلة وتفشيل الهجمات التي كان يقوم بها مقاتلوا البوليساريو ضد الجيش المغربي , وأن الحاجز الترابي كلف بناؤه مليار دولار , وأن المملكة السعودية دفعت تكاليف بنائه (المصدر : التلفزيون البريطاني , قناة أي.تي.في).

خاشقجي سفير فهد عند الإسرائيليين
وأشار صموئيل سيفاف في كتابه الذي كتبه بعد الاطلاع على الوثائق السرية للحكومة الإسرائيلية التي مازالت مصنفة كوثائق سرية أن عدنان الخاشقجي كان صديقا مقربا من ولي العهد فهد, إلا أنه حين أصبح فهد ملكا أصبح أقل قربا منه, كما ذكر الخاشقجي في مقابلة له مع صحيفة "هاؤلام هازيه" الإسرائيلية (15 نيسان (أبريل) 1987) . وذكر الخاشقجي أنه التقى بالرؤساء الأمريكيين نيكسون وفورد وكارتر , والتقى بوليام كيسي أثناء عهد نيكسون , والتقى به عدة مرات في لندن قبل أن يصبح كيسي رئيسا للمخابرات المركزية الأمريكية. كما اعترف الخاشقجي لصحيفة "هازيه" الإسرائيلية أنه التقى بالمدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دافيد كيمحي لأول مرة في باريس حين أصبح كيمحي رئىسا لمخابرات الموساد في أوروبا, وأنه التقى وتعر ف وتشارك تجاريا مع آل شويمر الذي كان يعمل مديرا لمصانع الطائرات الإسرائيلية ثم أصبح تاجر سلاح فيما بعد . وذكر الخاشقجي للصحيفة الإسرائيلية أيضا أن صديقه الإسرائيلي شويمر قام بتعريفه على السياسيين الإسرائيليين . كما ذكر أنه التقى بمناحيم بيغن في نيويورك فور التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد في أيلول (سبتمبر) 1978, وأنه التقى بشمعون بيريز مرتين , مرة بصفته رئيسا لحزب المعارضة, ومرة كرئيس للوزراء , والتقى في صيف عام 1982 في مزرعته بكينيا مع وزير الدفاع الإسرائيلي أرييل شارون الذي كان في طريقه لزيارة رسمية لزائير . وذكر الباحث صموئيل سيفاف أن الخاشقجي أعلم المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين الذين التقى بهم بأنه يحظى على ثقة الملك فهد والأمير سلطان وزير الدفاع , وأن السفير السعودي في واشنطن بندر بن سلطان عر ف الخاشقجي على روبرت ماكفرلين مستشار الرئيس ريغان لشؤون الأمن القومي , وأن الخاشقجي بدأ بإرسال تقارير مخابرات دورية لماكفرلين عن الأوضاع في الشرق الأوسط وتحليلها وتقييمها . وذكر الباحث أن الخاشقجي كان مؤمنا ومعجبا جدا بقدرات إسرائيل العلمية والتكنولوجية وقال أثناء لقاءاته مع الإسرائيليين إنه يأمل أن تتمكن إسرائيل من التأثير على السياسة الأمريكية في الخليج.
وذكر الباحث أن عملاء المخابرات الإسرائيلية نصبوا شبكة أمنية إلكترونية في ياخت الخاشقجي المدعو "نبيلة" لحمايته..
وذكر الباحث أن الخاشقجي قرر السعي لإحراز سلام في الشرق الأوسط , إلا أنه اعتقد أن المفاوضات لا يمكن أن تنجح إذا كانت تجري في العلن . ولهذا التقى مع مبعوث لبيريز في لندن, واتفقا على التوقيع على اتفاقية وإيداعها كوديعة في بنك سويسري . عقب ذلك سافر الخاشقجي إلى تونس للقاء عرفات , ثم إلى القاهرة للقاء مبارك , ثم إلى عمان للقاء الملك حسين , وانتهت جولته في واشنطن حيث التقى بروبرت ماكفرلين مستشار الأمن القومي في إدارة ريغان . ويوم 17 مايو 1983 قدم الخاشقجي تقريرا سريا مؤلفا من (47) صفحة يحتوي على تفاصيل مباحثاته في تلك الدول , وزعم في التقرير أن جميع الدول العربية تعترف ضمنا بأن القدس ستبقى في أيدي إسرائيل عقب حدوث تسوية , واقترح في تقريره وأثناء لقائه مع بيريز إنشاء برنامج تطوير اقتصادي للشرق الأوسط يشبه خطة "مارشال" التي تبنتها الولايات المتحدة لمساعدة أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية , واقترح أن تدفع الولايات المتحدة والمملكة السعودية والكويت مبلغا وقدره (300) مليار دولار للاستثمار في إسرائىل والدول العربية التي تقبل عقد سلام معها . وذكر الباحث كيسلر أن الخاشقجي كان يحصل سرا على موافقة الملك فهد على كل خطوة يقوم بها مقدما , وأنه كان يعتقد أن العرب والإسرائيليين يستطيعون نفي حدوث المحادثات إذا فشلت ولم تصل إلى نتيجة , بالإضافة إلى أنه كان يرتب أثناء تلك المفاوضات التي أجراها لحدوث صفقات سرية بين العرب وإسرائيل
واعترف الخاشقجي أن آل سعود مضطرين لدفع بعض الأموال للفلسطينيين والسوريين إلا أنه أكد أن ذلك يشبه دفع صاحب حانوت لتكاليف الحماية لأن الحانوت يقع في مكان ليس فيه مخفر شرطة يحميه , وأكد أنه حتى هذه المدفوعات ستتوقف إذا حصل آل سعود على حماية الشرطة (أي حماية أمريكية) . ولهذا فإن اهتمام فيصل الرئيسي في تلك المرحلة هو الحصول على تلك الحماية . ثم تابع الخاشقجي قائلا : إن العرب ليسوا أعداء إسرائيل الوحيدين ... انظروا بأنفسكم فستروا التطرف الإسلامي ماثلا أمامكم .. إن الثورة الإسلامية لابد أن تحدث , وستوقظ ملايين الأشخاص الذين كانوا في سبات عميق وبلا قوة سياسية والذين لن تتمكنوا من شراء ولائهم عبر منح المساعدات المالية . وتابع قائلا : إن آل سعود موجودون في المنطقة التي سينتشر فيها التيار الثوري الإسلامي , ولهذا فإنهم مستعدون للمشاركة في أي جهد أمريكي لمنع حدوث الثورة الإسلامية . وقال إنه شك لت لجنة أبحاث في شركته التي تدعى "تراياد" في كاليفورنيا وأوكل إليها مهمة عمل خطة تنمية لكامل المنطقةبما في ذلك إسرائيل يتم تمويلها من عوائد النفط (الصفحات 229 - 230) . عقب ذلك قام الخاشقجي برسم الخطة وأرسل نسخا منها إلى الملك فهد والملك حسين وحسني مبارك وصدام حسين عبر الملك حسين , وبيريز وروبرت ماكفرلين مستشار الأمن القومي , ومايلز كوبلاند ضابط الاتصال مع الخاشقجي في المخابرات الأمريكية. ثم تابع الخاشقجي اتصالاته مع الطرفين بما في ذلك عرفات وبيريز وكمش ضابط المخابرات الإسرائيلية . وذكر كوبلاند أنه سافر إلى إسرائيل والتقى بكمش لبناء علاقة دائمة بينه وبين الخاشقجي بهدف التعاون المشترك

التحضير للقاء ولي العهد فهد مع رابين في المغرب
جاء في "تقرير الشرق الأوسط الذي صدر في" (10/6/1978) أن راديو اسرائيل نقل عن جريدة "لوماتين" الفرنسية الوثيقة الاطلاع قولها أن وزير الدفاع الاسرائيلي عايزر وايزمان التقى سرا بولي العهد السعودي الأمير فهد في إسبانيا أثناء رحلة سرية قام بها وزير الدفاع الاسرائيلي لأوربا في تلك الفترة. وقد حضر اللقاء زبيغنيو بريزيزنسكي مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي كارتر. ولم تذكر الصحيفة أسباب اللقاء.
وذكرت مجلة التايم الأمريكية (14/8/1978) تحت عنوان "موعد إسرائيلي في المغرب" أن الملك الحسن حث رابين على البدء بلقاء السعوديين الذين يمو لون الاقتصاد المصري. وقد وافق رابين على الفكرة ووافق الأمير فهد على اللقاء وقام الملك الحسن فعلا بترتيب ذلك اللقاء.

ولي العهد فهد يرسل مبعوثا سريا لاسرائيل
كان الكولونيل الاسرائيلي رافي سينون الذي يعمل في المخابرات الاسرائيلية (الموساد) قد كتب مؤخرا كتابا بعنوان:"الفرص الكبرى المبددة" تحدث فيه باسهاب عن الاتصالات السرية التي جرت في الماضي بين اسرائيل والحكام العرب. وقد احتوى الكتاب على كمية كبيرة من الأسرار التي لم تنشر من قبل, لدرجة أن الرقيب العسكري الاسرائيلي منع نشر الكتاب لمدة عامين حتى عام 1996. وقد أجرت صحيفة الجيروزاليم بوست الاسرائيلية (23/6/1994) مقابلة مع ضابط المخابرات الاسرائيلي سينون كشف خلالها أن ولي العهد السعودي في وقته الأمير فهد سعى لإجراء اتصالات سرية مع اسرائيل بغية الوصول إلى تفاهم بين البلدين, وأنه استخدم لهذه الغاية مبعوثا فلسطينيا أرسله لمقابلة موشي دايان وزير الخارجية. وقد أجرت الصحيفة المذكورة مقابلة مع المبعوث السعودي الذي يدعى ناصر الدين النشاشيبي وهو صحفي فلسطيني معروف ومقرب من السعوديين. وقد اعترف النشاشيبي بالحادثة للصحيفة وقال أنه التقى بالكولونيل سيتون في عام 1976 ثم سافر إلى الرياض لمقابلة ولي العهد فهد. سلمه رسالة شفهية سرية إلى وزير الخارجية الإسرائيلي موشيه دايان بخصوص العلاقات بين البلدين . وقال إنه حين وصل إلى القدس المحتلة احتفى الإسرائيليون به , وأنه أعلمهم أنه يحمل رسالة شفهية سرية من ولي العهد فهد . وتابع قائلا : أفهمتهم أنه إذا تمكنا من توضيح مواقفنا بشكل جيد فسنتمكن من فهم بعضنا بخصوص معايير التعامل في المستقبل . كما ذكر النشاشيبي للصحيفة الإسرائيلية أنه التقى عقب ذلك بستة أعوام بشمعون بيريز رئيس وزراء إسرائيل في نيويورك , وأن بيريز طلب منه السفر إلى الرياض لتسليم رسالة سرية للملك فهد لم تعرف محتوياتها .
فهد يزود إسرائيل بالنفط
وكتب ألكساندر بلاي مقالا آخر في مجلة فصلية تدعى "جيروزاليم كوارترلي" تحدث فيه عن عمليات بيع النفط السعودي لإسرائيل , وذكر أن النفط يغادر الموانئ السعودية وما أن يصل إلى عرض البحر حتى يتم تغيير مسار ناقلة النفط وتفريغ حمولتها في عرض البحر وتزييف أوراقها وتحويل حمولتها إلى الموانئ الإسرائيلية.
وذكرت مجلة الإيكونوميست البريطانية أن إسرائيل تقوم بحماية النفط السعودي الذي ي ضخ من ميناء ينبع إلى البحر الأحمر, وأن إسرائيل تقوم بذلك عملا باتفاق سري إسرائيلي-سعودي-مصري, تحمي إسرائيل بموجبه القطاع الشمالي وتحمي مصر القطاع الجنوبي والغربي مقابل حصولهم على مساعدات سعودية مالية.

الدور الإسرائيلي في تحديد نوعية السلاح الذي تقتنيه المملكة,
وتدخل إسرائيل في حرب الخليج بالمشاركة المباشرة
كل جاسوس أمير
أجرى الباحثان الأمنيان يوسي ميلمان ودان رافيف تحقيقا على أعلى مستويات السلطة في إسرائيل عن طريق إجراء مئات المقابلات مع كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين فيها, وردت تفاصيلها في كتاب بعنوان "كل جاسوس أمير".
ذكر رافيف وميلمان أنه أدى تزايد ثقة شارون بقدراته الذاتية إلى دفعه لبذل جهود غايتها إعادة صياغة السياسة الخارجية والدفاعية الإسرائيلية. ففي شهر ديسمبر/كانون الأول 1981 ألقى وزير الدفاع الجديد شارون كلمة أعلن فيها أن مصالح إسرائيل الأمنية تتجاوز منطقة المواجهة المباشرة مع الدول العربية وتشمل باكستان ودول شمال أفريقيا, وحتى المناطق النائية في أفريقيا. ولم يكتف شارون بالتحدث عن هذه الأمور وإنما حاول تنفيذها وتأكيدها عبر تبنيه لمجموعة من البرامج السياسية والاستراتيجية والمخابراتية.
وهكذا وجدت مخابرات الموساد نفسها فجأة تواجه تحركات مستقلة عنها قام بها أصدقاء شارون وهما يعقوب نيمرودي ضابط المخابرات الإسرائيلية سابقا وتاجر سلاح حاليا (وصديق وشريك تجاري للخاشقجي), وشريك نيمرودي آل شويمر الذي كان رئيسا لمصانع الطائرات الإسرائيلية ثم أصبح شريكا لنيمرودي في حقل التجارة والتآمر السري. وقد نتج عن صفقات السلاح السرية التي قام بها شويمر ونيمرودي وخاشقجي حدوث لقاءات واتصالات بينهم وبين رجال أعمال عرب وسياسيين عرب ومستشاري هؤلاء السياسيين, مازال معظمها طي الكتمان حتى تاريخه. أما الجهة التي كانت توصل شويمر ونيمرودي وخاشقجي إلى مراكز القوى والسلطة في إسرائيل فكان شارون, أي أنه كان يرعى مصالحهم في إسرائيل على أعلى مستويات السلطة. وحين التقى شويمر ونيمرودي بالخاشقجي قام الجميع بعقد صفقات سلاح وصفقات سرية أخرى انتفعوا منها كثيرا . وقد تمكن نيمرودي من الحصول عبر الخاشقجي على وثيقة سياسية سرية كتبها ولي العهد فهد.
تلك الوثيقة هي التي عرفت فيما بعد "بخطة فهد للسلام" وقد تحدث فيها آل سعود لأول مرة بشكل علني عن قبولهم بإقامة السلام مع إسرائيل والاعتراف الكامل بشرعية دولتهم. وقد أعلم نيمرودي الإسرائيليين أن الخاشقجي نقل مطالب آل سعود لهم برفع علمهم على الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس المحتلة كرمز ضمني يعترف بأنهم حماة تلك الأماكن المقدسة. وكانت الصحف البريطانية والأمريكية قد ذكرت في تلك الفترة أن آل سعود عرضوا الاعتراف بإسرائيل مقابل سماحها لهم برفع العلم السعودي على المسجد الأقصى, وعرضوا على إسرائيل مبلغ خمس مليارات دولار كرشوة, إلا أن إسرائيل رفضت العرض السعودي, وسارع آل سعود كالعادة لنفي الخبر.
أما ما حدث عقب ذلك فيدعو إلى المزيد من الدهشة. إذ جرت سلسلة من الرحلات واللقاءات والزيارات السرية في أواخر عام 1981 وعام 1982, ونتج عنها مؤآمرة رباعية شارك فيها آل سعود والإيرانيون والإسرائيليون والسودانيون والتي انتهت بعملية معقدة جدا نتج منها أسلحة إسرائيلية لإيران وتهريب يهود الفلاشا. ولأن الخاشقجي كان على دراية بأن الأمريكيين أصدروا قرارا بمنع تصدير السلاح إلى إيران فقد اعتقد أن المرشح الوحيد الباقي هو إسرائيل. ولهذا اتصل بصديقه رجل الأعمال الإسرائيلي رونالد فيورار المقيم في لندن لبحث الموضوع, ثم سافر فيورار في شهر آذار/مارس 1985 إلى القدس لعرض الموضوع على بيريز. كما أن الخاشقجي اتصل بصديقه الإسرائيلي آل شويمر الذي يعمل تاجر سلاح وطلب لقاءه في لندن لموضوع مهم. وقد حصل شويمر على موافقة بيريز على السماح له بلقاء الخاشقجي للتفاوض معه حول الموضوع, إلا أنه أعطاه تعليمات بأن يكتفي بالإنصات لمقترحات الخاشقجي دون أن يتعهد بشيء.
عقب ذلك التقى شويمر ونيمرودي مع تاجري سلاح إيرانيين - غوربانيفار وسايروس هاشيمي - في فندق الخاشقجي. وقد افتتح الخاشقجي اللقاء بأن أعلم الحضور بأن الملك فهد والأمير سلطان كلفاه بمهمة شراء أسلحة لإيران. ثم قام بتزكية غوربانيفار لتنفيذها مذكرا الحضور أنه عرف الملك فهد على غوربانيفار من أجل تلك المهمة. ثم تحدث الخاشقجي عن طموحات ما أسماه بالعناصر المعتدلة في إيران ورغبتها في فتح قناة اتصال مع الولايات المتحدة, وكيف أنها لا تعلم ماذا سيكون رد فعل إدارة ريغان. ولهذا سأل الخاشقجي ضيوفه الإسرائيليين إذا كانت إسرائيل مستعدة لجس نبض واشنطن ومعرفة رأيها في الموضوع.
عقب الاجتماع عاد شويمر ونيمرودي إلى إسرائيل والتقيا برئيس الوزراء بيريز وأعلماه أن السعوديين كل فوا غوربانيفار بشراء أسلحة ومواد غذائية من إسرائيل بالنيابة عن السعوديين قيمتها ملياري دولار. إلا أن بيريز خشي من مغبة إغضاب إدارة ريغان التي منعت تصدير الأسلحة الأمريكية لإيران فاكتفى بالموافقة على بيع المواد الغذائية فقط, ثمعين الجنرال شلومو غازيت رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق كمسؤول عن التنسيق وعن الاتصالات مع الإيرانيين والسعوديين. عقب ذلك عاد شويمر ونيمرودي إلى جنيف وأعلما غوربانيفار بقرار بيريز وسلماه لائحة بأنواع المواد الغذائية التي لا تمانع إسرائيل بيعها. إلا أن غوربانيفار شعر بالخيبة لأنه كان مقتنعا بأن إسرائيل ستوافق على بيع الأسلحة طالما أن الملك فهد وافق على دفع قيمتها. وقد رد غوربانيفار بقوله إن إيران الآن بحاجة إلى الأسلحة لأنها تعاني من صعوبات على جبهة القتال ومن نقص في قطع الغيار والذخيرة. ثم سلم نيمرودي وشويمر لائحة تتضمن تفاصيل الأسلحة والذخائر التي يود الحصول عليها من إسرائيل وتشتمل على مدفعية ميدانية عيار (155ملم), ومدفعية مورتار عيار (160 ملم) وقذائف وقنابل جوية. وقال إن الملك فهد قد أعلم الخاشقجي بموافقته على تمويل الصفقة وقد اقترح شويمر أن يقوم غوربانيفار وهاشمي بزيارة إسرائيل لبحث الموضوع. وفي التاسع من نيسان/إبريل 1985 وصل الاثنان وحلا ضيفين على نيمرودي في منزله بتل أبيب. وحتى يقنع غوربانيفار الإسرائيليين فقد عرض عليهم لفتح شهيتهم أن تسلم إسرائيل دبابة سوفياتية حديثة ومتطورة من طراز تي-72 غنمتها إيران من القوات العراقية . وكانت إسرائيل قد حاولت الاستيلاء على دبابة من هذا الطراز من السوريين أثناء حرب لبنان عام 1982 لمعرفة أسرارها, فلم تفلح. لهذا كان عرض غوربانيفار مشجعا . وقد أدت حيلة غوربانيفار هذه لإقناع الإسرائيليين بالموافقة على بيع الأسلحة ضمن صفقة أطلقوا عليها "عملية كوزموس", وتمت الموافقة على أن تكون الأسلحة المباعة إسرائيلية الصنع (حتى تتحاشى إسرائيل غضب إدارة ريغان). إلا أن أصدقاء غوربانيفار المعتدلين في إيران رفضوا استلام أسلحة إسرائيلية وأصروا على الحصول على أسلحة أمريكية.
وهنا تدخل الخاشقجي لحل المشكلة فأرسل مذكرة لمستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي روبرت ماكفرلين حث فيها إدارة ريغان على تغيير موقفها من إيران وفتح قنوات اتصال مع طهران بسبب قرب وفاة الخميني حتى تتمكن واشنطن من لعب دور والتأثير على موضوع خلافته.
أما غوربانيفار فاقترح توريط واشنطن بإجبارها على بيع الأسلحة المطلوبة عن طريق إغرائها بالإفراج عن الرهائن الأمريكيين والغربيين في لبنان. وكانت هذه بداية الفضيحة الكبرى التي عرفت "بفضيحة إيران- غيت" والتي هددت بسقوط ريغان من الحكم.

اشرف شلبي
21-Apr-2008, 02:37 AM
الأستاذ/أبن رشد رجاء ...أن تحدد لي مشكورا أسم مؤلف الدراسة وهل هي ضمن مجلة متخصصة أو مطبوعة قي شكل كتاب منفصل وذلك لأني أقوم بمطالاعات تنحصر في فترة تاريخية كان الصراع فيها قائما بين أسرة آل سعود وأولاد الشريف حسين وذلك على وكالة القوى الإستعمارية في إرث الدولة العثمانية ولك مني كل الشكر مقدما