علي طاحون
12-May-2008, 12:31 PM
يعيش لبنان منذ أيام مضت أحداثاً غير مسبوقة ،جعلت كل من يحب لبنان يعيش في حالة من القلق والحيرة والخوف ، فلبنان بالرغم من كونه بلداً صغيراً بمقياس الحجم وعدد السكان إلا أنه ذو تأثير كبير من الناحية الوجدانية والثقافية والسياسية في العالم العربي بوجه خاص ، بالطبع الأسباب الثقافية والوجدانية قديمة ومعروفة لكن السبب السياسي المهم الذي جد كونه الآن معقل لأهم قوة من قوى المقاومة للعدوان والهيمنة ، بل وحققت تلك المقاومة التي يقودها "حزب الله"أروع المثل في تلقين العدو الصهيوني درساً لن ينساه سواء طوال احتلاله جزء كبيراً من الجنوب اللبناني حتى انسحابه بليل في عام 2000 أو في مقاومته الباسلة للعدوان الآثم والأثيم في يوليو وأغسطس (تموز وآب)عام 2006 في ملحمة استمرت ثلاثة وثلاثين يوماً ، لكن منذ انتهاء ذلك العدوان بانتصار المقاومة أيضا في مواجهة هذا العدوان الإسرائيلي الغاشم وباعتراف تقرير اللجنة الإسرائيلية المشكلة للتحقيق في نتائج هذه الحرب (لجنة فينوجراد) ،أقول منذ انتهاء هذا العدوان وقد ظهر على السطح أزمة كبيرة داخل منظومة إدارة الدولة اللبنانية – بالطبع بدأت قبل العدوان – لكنها تفاقمت بعد العدوان بين شركاء الوطن من القوى السياسية والمذهبية المختلفة ، أدت إلى انسحاب ممثلي الطائفة الشيعية من مجلس الوزراء وهم وزراء حزب الله وحركة أمل ، والكل يعرف أن نظام الحكم في لبنان قائم على التوافق بين الطوائف وخاصة الكبرى وهم المسلمون السنة والمسلمون الشيعة والمسيحيين المارون ثم الدروز وبالتالي لا ينطبق على الوضع هناك تعبير أغلبية وأكثرية حتى لو صحت هذه النسبة ، وجرى حوار عميق بين الأطراف وكادوا أن يصلوا إلي اتفاق لكن المشكلة في تدخل أطراف أجنبية وعربية لتحريض هذا الطرف أو ذاك لتعطيل حدوث الاتفاق ، والحقيقة التي أعرفها من خلال تواصلي المستمر مع كل الأطراف في لبنان أن أهم طرف دولي يعطل الاتفاق هي الإدارة الأمريكية وبالطبع من داخلها أو من ورائها بشكل غير مباشر الحكومة الإسرائيلية لأن منهج الإدارة الأمريكية وإسرائيل هو العمل على إخراج حزب الله من معادلة الشرعية والتخلص منه بكل الأشكال ، وهم يعلمون أن هذا أمر مستحيل تحقيقه ، ولكن يعملون على تأخير الاتفاق والعمل على اختلاق معركة جديدة مع حزب الله قد تتحول إلى مواجهة عسكرية مرة أخرى تستعيد فيها إسرائيل هيبتها بعد هزائمها أمامه ويتم إضعاف محور الممانعة والمقاومة في المنطقة لصالحها ولصالح الإدارة الأمريكية وهو محور إيران – سوريا- حزب الله – حماس .
وهذا يخدم أهداف الإدارة الأمريكية المتفقة تماماً مع أهداف "إسرائيل" ، المهم أن حزب الله وقوى المعارضة المؤتلفة معه وخاصة حركة أمل والتيار الوطني الحر برئاسة العماد ميشيل عون يدركون ذلك ، أما في معسكر الموالاة فهناك عناصر عاقلة سنية تفهم ذلك ولكن المشكلة أن هناك عناصر تتحرك عكس هذا الاتجاه وتأتمر بأوامر واشنطن وتضغط على مجموعة الموالاة من اجل تأجيج الموقف وإشعاله وليس الوصول إلي حل وهم رموز معروفة لا تنتمي إلي السنة ولكنهم ينتموا إلي طوائف أخرى ، وبعضهم دوره تخريبي طول الوقت ويتلون ويغير جلده أسرع من تغيير قميصه ، وأخر معروف بتاريخه الطويل في العلاقات مع إسرائيل والتحالف معها ، واعتقد أن هذين الشخصيتين كانا وراء القرارين الأخيرين الصادرين من مجلس الوزراء الذي ينعقد منذ فترة بغياب كل ممثلي الشيعة ( وهو وضع يخل باتفاق الطائف وبالدستور اللبناني نفسه)، هذان القراران اللذان بموجبهما يتم عزل قائد مطار بيروت والعمل على إلغاء شبكة الاتصالات السلكية الخاصة بحزب الله بقرارات منفردة ، وقد اتضح أن هذين القرارين جرى حولهما حوار ولم يصل إلي نتيجة مع حزب الله ، فالغريب أن أي طرف عاقل يعلم أن مثل هذين القرارين ليس لهم معنى إلا المواجهة مع حزب الله ولذلك استغربت تصريح رئيس الوزراء اللبناني السيد فؤاد السنيورة من اندهاشه لرد الفعل من حزب الله على هذين القرارين وهو ما يؤكد توقعنا بأن من حرص على هذين القرارين استطاع أن يخدع قادة تيار الموالاة ومنهم رئيس الوزراء ، المهم أن الأمر تطور بردود أفعال انتهت بسيطرة عناصر المعارضة وخاصة حزب الله وأمل ومن معهم من التيارات السياسية الأخرى على بيروت الغربية وتسليم الأماكن والمقار إلي قيادة الجيش التي سارعت إلي إلغاء القرار الأول الخاص بعزل مدير أمن المطار ووعدت بدراسة موضوع شبكة الاتصالات بما لا يضر بأمن لبنان أو المقاومة ، وبالطبع هناك من أشعل الفتنة من الخارج كالإدارة الأمريكية ومن سار على دربها ومازال يحرص ، وكذلك هناك دولاً عربية لها دور في الأزمة سارعت بدعوة اجتماع وزراء الخارجية العرب وأخرى لها دور أيضاً لم ترحب بهذا الاجتماع ، وهو على كل حال لا ينتظر من هذا الاجتماع أي فعل مؤثر على الأزمة اللهم إلا نداء للأطراف المعنية بوقف القتال وانسحاب المسلحين من مناطق التوتر وتسهيل مهمة الجيش للقيام بدوره وتشكيل لجنة من وزراء الخارجية لزيارة لبنان للسعي إلي الوصول إلي حل في ظل المبادرة العربية .
المهم انه في ظل هذه الأوضاع جرت محاولات دؤوبة للوقيعة بين السنة والشيعة في لبنان ومحاولة مد هذه الوقيعة إلي مناطق أخرى من العالم العربي ،وهو أمر سيء للغاية فالصراع في لبنان هو صراع سياسي بامتياز بين فريق الموالاة وفريق المعارضة ففي كل جانب مذاهب وطوائف عدة ففي فريق الموالاة سنة ودروز ومارون وبعض الشيعة ، كما أنه في فريق المعارضة هناك شيعة ومارون وسنة ودروز أيضاً ، وبالتالي محاولات شحن السنة ضد الشيعة أو الشيعة ضد السنة هي سلاح فاسد وغير صحيح ، من يريد الخير للبنان يدعم الحوار بين الطرفين ، على أساس لا غالب ولا مغلوب ويجب أن يُغلب الطرفان مصلحة لبنان أولاً وأخيراً ، ويجب أن تبتعد الأطراف الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وكذلك والأطراف العربية التي لها انحيازات محددة لهذا الطرف أو ذاك ، ويمكن لأطراف عربية ليست لها مصالح مباشرة أو انحيازات مباشرة لهذا الطرف أو ذاك أن تقوم بدور في الوساطة كما يمكن لرموز فكرية وسياسية لبنانية وعربية أن تقوم بدور في هذا المجال أيضا ً، فالأمر بالغ التعقيد . حفظ الله لبنان موحداً ومقاوماً وعربياً – والله المستعان -...
أبو العلا ماضي : بتاريخ 11 - 5 - 2008
وهذا يخدم أهداف الإدارة الأمريكية المتفقة تماماً مع أهداف "إسرائيل" ، المهم أن حزب الله وقوى المعارضة المؤتلفة معه وخاصة حركة أمل والتيار الوطني الحر برئاسة العماد ميشيل عون يدركون ذلك ، أما في معسكر الموالاة فهناك عناصر عاقلة سنية تفهم ذلك ولكن المشكلة أن هناك عناصر تتحرك عكس هذا الاتجاه وتأتمر بأوامر واشنطن وتضغط على مجموعة الموالاة من اجل تأجيج الموقف وإشعاله وليس الوصول إلي حل وهم رموز معروفة لا تنتمي إلي السنة ولكنهم ينتموا إلي طوائف أخرى ، وبعضهم دوره تخريبي طول الوقت ويتلون ويغير جلده أسرع من تغيير قميصه ، وأخر معروف بتاريخه الطويل في العلاقات مع إسرائيل والتحالف معها ، واعتقد أن هذين الشخصيتين كانا وراء القرارين الأخيرين الصادرين من مجلس الوزراء الذي ينعقد منذ فترة بغياب كل ممثلي الشيعة ( وهو وضع يخل باتفاق الطائف وبالدستور اللبناني نفسه)، هذان القراران اللذان بموجبهما يتم عزل قائد مطار بيروت والعمل على إلغاء شبكة الاتصالات السلكية الخاصة بحزب الله بقرارات منفردة ، وقد اتضح أن هذين القرارين جرى حولهما حوار ولم يصل إلي نتيجة مع حزب الله ، فالغريب أن أي طرف عاقل يعلم أن مثل هذين القرارين ليس لهم معنى إلا المواجهة مع حزب الله ولذلك استغربت تصريح رئيس الوزراء اللبناني السيد فؤاد السنيورة من اندهاشه لرد الفعل من حزب الله على هذين القرارين وهو ما يؤكد توقعنا بأن من حرص على هذين القرارين استطاع أن يخدع قادة تيار الموالاة ومنهم رئيس الوزراء ، المهم أن الأمر تطور بردود أفعال انتهت بسيطرة عناصر المعارضة وخاصة حزب الله وأمل ومن معهم من التيارات السياسية الأخرى على بيروت الغربية وتسليم الأماكن والمقار إلي قيادة الجيش التي سارعت إلي إلغاء القرار الأول الخاص بعزل مدير أمن المطار ووعدت بدراسة موضوع شبكة الاتصالات بما لا يضر بأمن لبنان أو المقاومة ، وبالطبع هناك من أشعل الفتنة من الخارج كالإدارة الأمريكية ومن سار على دربها ومازال يحرص ، وكذلك هناك دولاً عربية لها دور في الأزمة سارعت بدعوة اجتماع وزراء الخارجية العرب وأخرى لها دور أيضاً لم ترحب بهذا الاجتماع ، وهو على كل حال لا ينتظر من هذا الاجتماع أي فعل مؤثر على الأزمة اللهم إلا نداء للأطراف المعنية بوقف القتال وانسحاب المسلحين من مناطق التوتر وتسهيل مهمة الجيش للقيام بدوره وتشكيل لجنة من وزراء الخارجية لزيارة لبنان للسعي إلي الوصول إلي حل في ظل المبادرة العربية .
المهم انه في ظل هذه الأوضاع جرت محاولات دؤوبة للوقيعة بين السنة والشيعة في لبنان ومحاولة مد هذه الوقيعة إلي مناطق أخرى من العالم العربي ،وهو أمر سيء للغاية فالصراع في لبنان هو صراع سياسي بامتياز بين فريق الموالاة وفريق المعارضة ففي كل جانب مذاهب وطوائف عدة ففي فريق الموالاة سنة ودروز ومارون وبعض الشيعة ، كما أنه في فريق المعارضة هناك شيعة ومارون وسنة ودروز أيضاً ، وبالتالي محاولات شحن السنة ضد الشيعة أو الشيعة ضد السنة هي سلاح فاسد وغير صحيح ، من يريد الخير للبنان يدعم الحوار بين الطرفين ، على أساس لا غالب ولا مغلوب ويجب أن يُغلب الطرفان مصلحة لبنان أولاً وأخيراً ، ويجب أن تبتعد الأطراف الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وكذلك والأطراف العربية التي لها انحيازات محددة لهذا الطرف أو ذاك ، ويمكن لأطراف عربية ليست لها مصالح مباشرة أو انحيازات مباشرة لهذا الطرف أو ذاك أن تقوم بدور في الوساطة كما يمكن لرموز فكرية وسياسية لبنانية وعربية أن تقوم بدور في هذا المجال أيضا ً، فالأمر بالغ التعقيد . حفظ الله لبنان موحداً ومقاوماً وعربياً – والله المستعان -...
أبو العلا ماضي : بتاريخ 11 - 5 - 2008