المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول لقاء الشيخ القرضاوي والحاخامات


احمد شوشه
21-May-2008, 10:49 AM
حول لقاء الشيخ القرضاوي والحاخامات

لا تسمع عن حوار ديني بين دعاة مسلمين وأخرين يهود أو حتى مسيحيين أو حوار بين رموز عربية أو اسلامية وبين مؤسسات مجتمع مدني غربية أو إسرائيلية أو حوار ين قوى سياسية ومؤسسات غربية مدنية كانت أو حكومية إلا وتجد قوائم الاتهامات جاهزة وأولها الخيانة والعمالة وما إلى ذلك.

ودائما ما يستخدم هذا السلاح لتصفية الخصوم السياسيين واغتيالهم معنويا فدائما هناك اتهام جاهز وسريع للإخوان المسلمين بالتعامل مع الغرب والولايات المتحدة تحديدا ودائما تجد منتهى التشنج والعصبية والنفي القاطع وتلك اللعبة لعبها عادل حمودة مع عمرو خالد حين اتهمه بالتعامل مع جهات يهودية بناء على اتصالات وزيارات بين عمرو خالد وناشطة سلام يهودية.
وحاول أمناء الشرطة فرع روز اليوسف (كرم جبر وعبدالله كمال وشلتهم) لعب هذه اللعبة مع محمد حسنين هيكل وكان ضيفه ربما نعوم تشومسكي أو أحد ينتهج نفس نهجه (لا أتذكر اسم ضيفه بالتحديد) ولكن السادة الأمناء يظنون أن كل الناس جهلة مثلهم.
وحديث عن لقاء لمسئولي قناة الجزيرة مع مسؤلين إسرائيليين.
واتهامات ناصرية قومية لمكرم محمد أحمد بعمل لقاءات مع صحفيين إسرائيليين.
والآن القرضاوي ولقاؤه مع حاخامات يهود وقرأت مقالا اليوم في الأهرام العريقة يعتمد على خلط بعض الناس بين بعض الأمور وتتهمه بأنه أرسل أبناؤه للتعلم في بلاد يصف أهلها بالكفر ومغالطات ساذجة تافهة تعتمد على ضعف ثقافة بعض القراء وفي الحقيقة لا تستحق الرد.
واتهامات لمراكز بحثية وأحزاب بفتح بابها للأحزاب الأمريكية وحسب معلوماتي أن حزب الوسط استقبل هذا الأحزاب.

وأنا هنا بصدد مناقشة المبدأ ذاته مبدأ الحوار مع الآخر والحوار مع العدو وقبل أي شئ فيجب التفريق بين أمرين .. الأمر الأول وهو الحوار والأمر الثاني وهو تقديم تنازلات أو عقد صفقات وما إلى ذلك.
وفي الحقيقة فأنا أرى أن ما نفعله من مكارثية تتمثل في الاتهام الجاهز بالعمالة والتجسس وما إلى ذلك هي كوميديا سوداء تمثل من نحن فيه من حالة متردية ولا أنكر أن هناك قوى وجهات في فترات كانت على اتصال بجهات ما ونفذت أجندة معينة بمقابل مالي وبمساعدات مالية من أيام سفارة الاتحاد السوفيتي مرورا بسفارات ليبيا والعراق ومراكز تسفير المجاهدين لأفغانستان والشيشان.
ولكن الحوار في جميع الظروف والحالات أراه واجبا وليس جريمة فالحوار مع أكثر المنظمات صهيونية واجب والرد على اي استفسار واجب وواجبنا نحو إثبات أخلاقية وشرعية قضايانا وأفكارنا فرض كفاية على المجتمع وهدف استراتيجي شديد الأهمية للأمة كلها.
لست أفهم كيف يقوم سياسي برفض عمل حوار صحفي مع صحيفة اسرائيلية وكيف نتهم هذا السياسي بالعمالة لو قام بهذا الحوار وكيف نحاسب الآخرين على عدم موضوعيتهم في تقييمنا كأمة ونحن نرفض أن نقوم بدورنا في توضيح أخلاقية قضايانا.
ما المشكلة في لقاء الإخوان مع منظمات مجتمع مدني أمريكية وفتح حوار حول منهج الإخوان ورؤية الإخوان للعلاقات مع الغرب وسر حساسية الشرق العربي من المجتمع الدولي ونقل معاناة الفلسطينيين والعراقيين ورسم صور ة صحيحة عن المنهج الإسلامي.

ما المشكلة في استضافة صحفي أو سياسي عربي في التلفزيون الإسرائيلي أو حتى الكتابة في صحف اسرائيلية ان استطاع ذلك ونحن دائما نشاهد صحفيين اسرائيليين في قناة الجزيرة المصنفة اسرائيليا وعالميا كأكبر المعادين الإعلاميين للسياسات الأمريكية ولإسرائيل والمتهمة دائما من كل رموز الحلف الأمريكي الإسرائيلي المصري السعودي بالعداء لهم ولكن الرجل الأسرائيلي يجد فرصة لشرح وجهة نظره ويرفض .. هل هو ساذج؟ .. لا ليس هو الساذج.

وحكاية تكفير الغرب وهناك خلط تافه وساذج بين تكفير الغرب والعداء له حتى أن موضوع التكفير أصبح سيفا على رقاب الإسلاميين وليس سيفا في يدهم كما يشاع فدائما الإسلاميين متهمين بأنهم تكفيريين وصداميين ولو قمت بتوجيه اي انتقاد لأي شخص من منطلق ديني فأنت متهم بأنك تكفيري وهو ينتقل فورا لموقع شهيد الرأي والكلمة.
تكفير غير المسلم أمر طبيعي من المسلم وهذه طبائع الأمور فهل عندما تختلف معتقداتنا نقول أن معتقداتنا مختلفة أم ماذا نفعل .. هناك آخر غير مؤمن بما أنا مؤمن به ولا أنا مؤمن بما هو مؤمن به وهو مؤمن بأنني كفرت بالحق وأنا كذلك ولكن ماذا بعد وما هي العلاقة بيننا وبين الآخر وما هي رؤية الآخر لهذه العلاقة هذا هو الموضوع أما الجملة العجيبة الخاصة بأن الإسلاميين يكفرون الآخر فلا أفهمها هل المسلمين وغير المسلمين يؤمنون بشئ واحد أم أن المطلوب من السلمين تغيير دينهم حتى لا يصبح هناك خلاف وطرف كافر بما يؤمن به الآخر.
حتى أنك تقرأ كتابا لشخص ينكر الوحي القرآني وينكر إلهية الدين وعندما تناقش ذلك تتهم بالتكفير وتجد إصطفافا عجيبا مشبوها وراء هذا الرجل وتصبح أنت متهم وأدعي أن هناك كتاب ومفكرين إسلاميين كبار يترددون ويخافون من توجيه انتقادات لكتابات تسئ للإسلام إساءات بالغة.

هل الدكتور القرضاوي الذي أرسل أبناؤه للتعلم في الخارج كان لزاما عليه أن يغير دينه قبل أن يرسل أبناؤه وهل الحوار مع العدو جريمة ومن قال أنه حاور عدوا فالكيان الإسرائيلي عدو ولكن اليهود هم أصحاب كتاب لهم في ديينا حقوق وواجبات ومكانة والحوار الديني أمر شديد الأهمية بل أني أظنه فريضة إسلامية على الأمة كلها وهناك يهود عرب يمنيين ومغاربة وحتى مصريين وهؤلاء اليهود المصريين لهم مثل ما لنا وشركاء لنا في الوطن وفي مصر توجد معابد لليهود واليهود العرب تربطنا بهم أوصال العروبة وتربطنا بهم اللغة القرب الجغرافي وتجمعنا بهم حضارة إسلامية عظيمة عشنا معهم تحت لواءها قرون طويلة كان أغلبها مشرقا ويدعو للفخر.