عصام علي
06-Jun-2008, 10:26 AM
التزاوج بين الفنان والسلطة (عادل إمام نموذجا)
في الآونة الأخيرة طغت علي السطح في مصر عبارات مثل التزاوج بين الثروة والسلطة قيل أنها كانت استجابة لنصيحة أمريكية للنظام المصري من أجل زيادة نسبة المنتفعين منه والممولين له لحمايته وقت اللزوم لكننا اليوم نتحدث عن التزاوج بين الفن والسلطة. فهل يمكن أن يدعم نظام ما فنان بعينه أو يقف أمام فنان بعينه بسبب مواقفه السياسية إيجابا أو سلبا مع النظام؟ هل هذه الفرضية صحيحة أو مقبولة من وجهة نظر المواطن المصري أم أن الفكرة بعيدة تماما عن الواقع؟
الواقع يؤكد أن الفن في كثير من الأحيان في الأنظمة الشمولية وغير الديمقراطية يكون مجرد أداة في يد النظام والفنانون مثلهم مثل باقي فئات الشعب عليهم أن ينصاعوا لذهب المعز وسيفه فهم اشتراكيون حتي النخاع ولا مانع من جعل النبي الكريم زعيم الاشتراكيين!!!! ثم هم مع ثورة التصحيح التي أطاحت بمراكز القوي ومع الرئيس المؤمن ومع عملية السلام وفي النهاية هم مع مراكز القوي الجديدة ومع الخصخصة وضد الشعب المسكين. فما المانع إذا وتلك هي قواعد اللعبة من التحالف مع السلطة التي تملك حق المنح والمنع وتملك الصحف والإعلام خصوصا في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات في الوقت الذي طغت فيه شعبية "الزعيم عادل إمام" علي زملائه وأصبح نجم مصر الأول وفتي الشاشة المدلل؟
عادل إمام المولود في 17 مايو 1940 والحاصل علي بكالوريوس الزراعة كانت أولي تجاربه المسرحية المعروفة هي دور قصير في مسرحية "أنا وهو وهي" مع الراحل فؤاد المهندس. هذا الدور الذي عرف الناس به وبموهبته وحفظ الناس كلمته الشهيرة "بلد بتاعة شهادات صحيح" ثم كانت مسرحية "مدرسة المشاغبين" نقلة أساسية له في طريق النجومية علي الرغم من أن دور سعيد صالح كان تقريبا مساوي لدوره ثم قدم في السينما فيلم "رجب فوق صفيح ساخن" عام 1979 لكي يتوج عادل إمام علي عرش الكوميديا في المسرح والسينما دون منافسة رغم وجود من هم أكثر منه خفة ظل مثل سمير غانم. المعضلة هنا أن هذا الفيلم لا يختلف كثيرا عن أفلام المقاولات التي انتشرت في تلك الأيام والتي قام الكثيرون ببطولتها والتمثيل فيها حيث أن الفيلم لا يحوي أي شيء ذا قيمة فنية أو كوميدية تذكر لكن أصبح عادل إمام بعده هو النجم السوبر ستار في مصر حتي 1998 وظهور فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية فما هو التحولات التي تمت في هذه الفترة البينية والتي جعلت من إمام النجم الأول حتي لدي كثير من النقاد؟ وهل كان هناك أي تعليمات مباشرة من الدولة وجهازها الإعلامي الضخم –خصوصا قبل ظهور الفضائيات- بالوقوف وراء عادل ضمن صفقة غير معلنة بينه وبين النظام تضمن له التربع علي عرش الكوميديا والنجومية مقابل تقديم ما ترضي عنه الدولة في أعماله الفنية ومهاجمة التيار الديني بشتى أطيافه وعدم التفريق بين المعتدل والمتطرف مقابل السماح له بانتقاد النظام بلغة أقوي من غيره والتنظير بأن "النظام قد يكون عليه بعض الملاحظات ولكن البديل سيكون مهلكا" وهي النظرية التي يتبناها كثير من المفكرين الذين لا يجدون لفكرهم أي قدر من الشعبية في الشارع؟
في بداية فترة التسعينات وبعدما بلغ عادل إمام سن الخمسين تقريبا بدأ الفنان عادل إمام في تقديم نوعية معينة من الأفلام التي كما يردد دائما تحارب الإرهاب والتطرف في ظل حرب الدولة آنذاك ضد الجماعات المتطرفة فهل كان عادل إمام يركب الموجة من أجل رضاء الدولة أم كان يعبر عن مكنون نفسه ضد هذه الجماعات التي تعتبر الفن حراما بالمطلق؟ هل كان عادل إمام يحارب التطرف الديني أم كان يبحث عن مساند قوي يضمن له البقاء في الصورة بعد الخمسين وهي سن تمثل خطورة كبيرة علي الفنان في مصر فهي بداية أفول نجم الكثيرين وانحسار الأضواء عنهم فهل كان يخشي إمام من هذا المصير ولذلك ركب الموجة واستمر يحارب التطرف والغلو حتي بعد أن انتهت معركة الدولة مع الجهاد والجماعة الإسلامية. والملاحظ في أفلام عادل إمام مثل "الإرهابي" "الإرهاب والكباب" "طيور الظلام" "بخيت وعديلة" وغيرها هو عدم تقديم أي نموذج للاعتدال فكل ما هو إسلامي هو متطرف وغبي وغير متحضر بالمطلق. كما يُلاحظ غياب الخط الفاصل بين الجماعات الموجودة علي الساحة والتعامل معها علي أنها كلها شيء واحد فهو لا يفرق في ذلك بين الإخوان والجهاد والتكفير والهجرة لا في الشكل ولا في الجوهر ربما أراد بذلك أن يجامل السلطة فيصم الإخوان والتيارات المعتدلة بعيوب من عيوب الجماعات الأخري وإظهارهم في أسوء صورة رغم أن ابنته "سارة" تزوجت من أبن أحد أقطاب الإخوان وهو المهندس نبيل مقبل. فهل كان عادل إمام يجامل السلطة في التعرض بالنقد اللاذع للتيار الإسلامي ووضعه كله في سلة واحدة؟ هل كان عادل يداهن السلطة عندما خرج في مظاهرة الحزب الوطني للتنديد بالحرب علي العراق تلك المظاهرة التي خرج علي رأسها صفوت الشريف الأمين العام للحزب؟ هل كان عادل إمام يماري السلطة عندما ذهب يتابع الاستفتاء علي التعديل الدستوري الأخير من غرفة المراقبة التي كان يتابع منها جمال مبارك وكبار رجال لجنة السياسات؟ هل كان يداهن عندما خرج علي الفضائيات في قمة الانفعال يدافع عن التعديل الدستوري وعواره ويحاول الإيحاء بأن الإقبال كان كبيرا علي الاستفتاء رغم أن كل الدلائل تشير إلي العكس؟
هل تخصيص حراسة من الشرطة لعادل إمام جاءت علي خلفية تهديدات تلقاها من جماعات متطرفة فهو يزعم أنه رقم 2 علي قائمة الاغتيالات لهذه الجماعات أم جاءت لتكريمه علي الدور الذي قام ويقوم به في خدمة النظام في معركته مع التيار الإسلامي ذا الشعبية الكبيرة في مصر؟ لقد كشف الحادث البسيط الذي حدث لسيارة النجدة التي كانت في حراسة الفنان الكبير النقاب عن هذه الحفاوة وهذا القدر الكبير من الاهتمام الذي يحظي به النجم الكبير من قبل مؤسسات النظام فهل النظام يقدر دور الفنان لهذا الدرجة أم أن للموضوع أبعاد أخري؟ الأيام كفيلة بالرد علي كثير من التساؤلات وكشف كثير من الحقائق.
في الآونة الأخيرة طغت علي السطح في مصر عبارات مثل التزاوج بين الثروة والسلطة قيل أنها كانت استجابة لنصيحة أمريكية للنظام المصري من أجل زيادة نسبة المنتفعين منه والممولين له لحمايته وقت اللزوم لكننا اليوم نتحدث عن التزاوج بين الفن والسلطة. فهل يمكن أن يدعم نظام ما فنان بعينه أو يقف أمام فنان بعينه بسبب مواقفه السياسية إيجابا أو سلبا مع النظام؟ هل هذه الفرضية صحيحة أو مقبولة من وجهة نظر المواطن المصري أم أن الفكرة بعيدة تماما عن الواقع؟
الواقع يؤكد أن الفن في كثير من الأحيان في الأنظمة الشمولية وغير الديمقراطية يكون مجرد أداة في يد النظام والفنانون مثلهم مثل باقي فئات الشعب عليهم أن ينصاعوا لذهب المعز وسيفه فهم اشتراكيون حتي النخاع ولا مانع من جعل النبي الكريم زعيم الاشتراكيين!!!! ثم هم مع ثورة التصحيح التي أطاحت بمراكز القوي ومع الرئيس المؤمن ومع عملية السلام وفي النهاية هم مع مراكز القوي الجديدة ومع الخصخصة وضد الشعب المسكين. فما المانع إذا وتلك هي قواعد اللعبة من التحالف مع السلطة التي تملك حق المنح والمنع وتملك الصحف والإعلام خصوصا في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات في الوقت الذي طغت فيه شعبية "الزعيم عادل إمام" علي زملائه وأصبح نجم مصر الأول وفتي الشاشة المدلل؟
عادل إمام المولود في 17 مايو 1940 والحاصل علي بكالوريوس الزراعة كانت أولي تجاربه المسرحية المعروفة هي دور قصير في مسرحية "أنا وهو وهي" مع الراحل فؤاد المهندس. هذا الدور الذي عرف الناس به وبموهبته وحفظ الناس كلمته الشهيرة "بلد بتاعة شهادات صحيح" ثم كانت مسرحية "مدرسة المشاغبين" نقلة أساسية له في طريق النجومية علي الرغم من أن دور سعيد صالح كان تقريبا مساوي لدوره ثم قدم في السينما فيلم "رجب فوق صفيح ساخن" عام 1979 لكي يتوج عادل إمام علي عرش الكوميديا في المسرح والسينما دون منافسة رغم وجود من هم أكثر منه خفة ظل مثل سمير غانم. المعضلة هنا أن هذا الفيلم لا يختلف كثيرا عن أفلام المقاولات التي انتشرت في تلك الأيام والتي قام الكثيرون ببطولتها والتمثيل فيها حيث أن الفيلم لا يحوي أي شيء ذا قيمة فنية أو كوميدية تذكر لكن أصبح عادل إمام بعده هو النجم السوبر ستار في مصر حتي 1998 وظهور فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية فما هو التحولات التي تمت في هذه الفترة البينية والتي جعلت من إمام النجم الأول حتي لدي كثير من النقاد؟ وهل كان هناك أي تعليمات مباشرة من الدولة وجهازها الإعلامي الضخم –خصوصا قبل ظهور الفضائيات- بالوقوف وراء عادل ضمن صفقة غير معلنة بينه وبين النظام تضمن له التربع علي عرش الكوميديا والنجومية مقابل تقديم ما ترضي عنه الدولة في أعماله الفنية ومهاجمة التيار الديني بشتى أطيافه وعدم التفريق بين المعتدل والمتطرف مقابل السماح له بانتقاد النظام بلغة أقوي من غيره والتنظير بأن "النظام قد يكون عليه بعض الملاحظات ولكن البديل سيكون مهلكا" وهي النظرية التي يتبناها كثير من المفكرين الذين لا يجدون لفكرهم أي قدر من الشعبية في الشارع؟
في بداية فترة التسعينات وبعدما بلغ عادل إمام سن الخمسين تقريبا بدأ الفنان عادل إمام في تقديم نوعية معينة من الأفلام التي كما يردد دائما تحارب الإرهاب والتطرف في ظل حرب الدولة آنذاك ضد الجماعات المتطرفة فهل كان عادل إمام يركب الموجة من أجل رضاء الدولة أم كان يعبر عن مكنون نفسه ضد هذه الجماعات التي تعتبر الفن حراما بالمطلق؟ هل كان عادل إمام يحارب التطرف الديني أم كان يبحث عن مساند قوي يضمن له البقاء في الصورة بعد الخمسين وهي سن تمثل خطورة كبيرة علي الفنان في مصر فهي بداية أفول نجم الكثيرين وانحسار الأضواء عنهم فهل كان يخشي إمام من هذا المصير ولذلك ركب الموجة واستمر يحارب التطرف والغلو حتي بعد أن انتهت معركة الدولة مع الجهاد والجماعة الإسلامية. والملاحظ في أفلام عادل إمام مثل "الإرهابي" "الإرهاب والكباب" "طيور الظلام" "بخيت وعديلة" وغيرها هو عدم تقديم أي نموذج للاعتدال فكل ما هو إسلامي هو متطرف وغبي وغير متحضر بالمطلق. كما يُلاحظ غياب الخط الفاصل بين الجماعات الموجودة علي الساحة والتعامل معها علي أنها كلها شيء واحد فهو لا يفرق في ذلك بين الإخوان والجهاد والتكفير والهجرة لا في الشكل ولا في الجوهر ربما أراد بذلك أن يجامل السلطة فيصم الإخوان والتيارات المعتدلة بعيوب من عيوب الجماعات الأخري وإظهارهم في أسوء صورة رغم أن ابنته "سارة" تزوجت من أبن أحد أقطاب الإخوان وهو المهندس نبيل مقبل. فهل كان عادل إمام يجامل السلطة في التعرض بالنقد اللاذع للتيار الإسلامي ووضعه كله في سلة واحدة؟ هل كان عادل يداهن السلطة عندما خرج في مظاهرة الحزب الوطني للتنديد بالحرب علي العراق تلك المظاهرة التي خرج علي رأسها صفوت الشريف الأمين العام للحزب؟ هل كان عادل إمام يماري السلطة عندما ذهب يتابع الاستفتاء علي التعديل الدستوري الأخير من غرفة المراقبة التي كان يتابع منها جمال مبارك وكبار رجال لجنة السياسات؟ هل كان يداهن عندما خرج علي الفضائيات في قمة الانفعال يدافع عن التعديل الدستوري وعواره ويحاول الإيحاء بأن الإقبال كان كبيرا علي الاستفتاء رغم أن كل الدلائل تشير إلي العكس؟
هل تخصيص حراسة من الشرطة لعادل إمام جاءت علي خلفية تهديدات تلقاها من جماعات متطرفة فهو يزعم أنه رقم 2 علي قائمة الاغتيالات لهذه الجماعات أم جاءت لتكريمه علي الدور الذي قام ويقوم به في خدمة النظام في معركته مع التيار الإسلامي ذا الشعبية الكبيرة في مصر؟ لقد كشف الحادث البسيط الذي حدث لسيارة النجدة التي كانت في حراسة الفنان الكبير النقاب عن هذه الحفاوة وهذا القدر الكبير من الاهتمام الذي يحظي به النجم الكبير من قبل مؤسسات النظام فهل النظام يقدر دور الفنان لهذا الدرجة أم أن للموضوع أبعاد أخري؟ الأيام كفيلة بالرد علي كثير من التساؤلات وكشف كثير من الحقائق.